زلزال الانتخابات يهز إمبراطورية ماسك ورهانه على ترمب

أنفق الملياردير الأميركي أكثر من 450 مليون دولار لدعم الجمهوريين، لكن هزيمتهم تهدد نفوذه السياسي وتفتح الباب أمام تحقيقات وقيود جديدة على شركاته. فهل تتحول خسارته الانتخابية إلى خسائر اقتصادية؟

رويترز
رويترز
ناشط من منظمة "سوادشي جاغران مانش" وهي أحد أذرع منظمة "راشتريا سوايامسيفاك سانغ" القومية الهندوسية- يشارك في احتجاج ضد مشروع "ستارلينك" التابع لإيلون ماسك، في نيودلهي بالهند، 23 أكتوبر 2026

زلزال الانتخابات يهز إمبراطورية ماسك ورهانه على ترمب

لم يكن الملياردير الأميركي إيلون ماسك مرشحا في انتخابات التجديد النصفي التي جرت في الثالث من نوفمبر/تشرين الثاني 2026، لكنه خرج منها بخسارة سياسية كبيرة، بعدما أنفق مئات الملايين من الدولارات لدعم الجمهوريين الذين فقدوا السيطرة على مجلسَي الكونغرس، بعدما فقد حلفاؤه السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ، وتعرضوا لهزيمة غير مسبوقة في تكساس، الولاية التي تحولت خلال السنوات الماضية إلى مركز رئيس لإمبراطوريته الاقتصادية. وبالنسبة إلى الرجل الذي يجمع بين صناعة السيارات الكهربائية والصواريخ والأقمار الصناعية والذكاء الاصطناعي، فإن نتائج الانتخابات لا تعني مجرد انتكاسة سياسية، بل تفتح الباب أمام تغيرات تنظيمية وتشريعية قد تؤثر في مشروعات واستثمارات بمليارات الدولارات.

تكمن خطورة الهزيمة في أن ماسك لم يكتف بتمويل حملات انتخابية، بل راهن على استمرار بيئة سياسية مواتية لتوسعاته الصناعية والتكنولوجية، خاصة في تكساس، حيث يقع المقر الرئيس لشركة "تسلا" ومنشآت رئيسة لشركة "سبيس إكس" ومشروعات جديدة لصناعة الرقائق وأجهزة الاتصالات الفضائية.

ومع فوز الديمقراطية جينا هينوخوسا بمنصب حاكمة الولاية، وانتزاع الديمقراطي جيمس تالاريكو مقعدها في مجلس الشيوخ، بات ماسك أمام مشهد سياسي جديد في تكساس، قد يفرض مراجعة أشد للحوافز الضريبية والتوسعات الصناعية واستهلاك الطاقة والمياه، من دون أن يعني ذلك بالضرورة المساس باستثماراته القائمة، واستهلاك الطاقة والمياه، والتوسع في مراكز البيانات، فضلا عن كونهم أقل ارتباطا بشبكة العلاقات السياسية التي بناها خلال السنوات الماضية.

وتشير الإفصاحات المالية الانتخابية إلى أن ماسك قدم نحو 474 مليون دولار إلى مجموعات سياسية اتحادية ومحلية منذ بداية يناير/كانون الثاني 2025، منها نحو 216 مليون دولار إلى لجنة "أميركا باك" التي أسسها لدعم المرشحين الجمهوريين، و168 مليون دولار إلى لجنة تمويل الجمهوريين في مجلس الشيوخ، و30 مليون دولار إلى اللجنة الرئيسة الداعمة لمرشحي الحزب في مجلس النواب، إلى جانب مساهمات أخرى.

لكن هذه الأموال لم تحقق النتائج التي سعى إليها، إذ أظهر تحليل للسباقات التي تدخلت فيها لجنته أن المرشحين المدعومين منها خسروا 20 سباقا مقابل فوز واحد، بينما بقيت 21 منافسة دون حسم وقت إجراء التحليل.

تكساس... عندما تصبح عاصمة إمبراطوريته مصدرا للمخاطر

شكلت تكساس مركز الهزيمة الأكثر ارتباطا بمصالح ماسك، بعدما أنفقت مجموعات مدعومة منه نحو 195 مليون دولار في المعركة الانتخابية لمجلس الشيوخ، لدعم الجمهوري كين باكستون ومهاجمة منافسه الديمقراطي جيمس تالاريكو. ورغم هذا الإنفاق، تمكن تالاريكو من تحقيق انتصار تاريخي، ليصبح أول ديمقراطي يفوز بمقعد في مجلس الشيوخ عن تكساس منذ عام 1988.

أ.ف.ب
إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركتي تسلا وسبيس إكس، يبدي رد فعل خلال حديث الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصحافة عقب اجتماع مع مسؤولين تنفيذيين في قطاع التكنولوجيا حول الذكاء الاصطناعي، في البيت الأبيض واشنطن العاصمة، 29 سبتمبر 2026

ولم تكن الخسارة مجرد إخفاق في إيصال حليف سياسي إلى واشنطن، إذ تزامنت مع هزيمة الحاكم الجمهوري غريغ أبوت الذي لعب دورا بارزا في جذب استثمارات ماسك إلى الولاية وتوفير بيئة مشجعة لتوسعات شركاته.

وقد اختار ماسك تكساس خلال السنوات الماضية لتكون مركزا رئيسا لنشاطه الصناعي، مستفيدا من سياساتها الضريبية والاقتصادية، وتوافر الأراضي، وقربها من مشروعات الطاقة والبنية التحتية. ففي أوستن، أقامت "تسلا" مصنعها العملاق الذي ينتج سيارات "موديل واي" و"سايبرتراك"، وأصبح مقرها الرئيس في الولاية منذ عام 2021.

وعلى ساحل خليج المكسيك، طورت "سبيس إكس" منشأة "ستاربيس" لإنتاج واختبار وإطلاق صاروخ "ستارشيب" بينما توسعت الشركة في باستروب لإنتاج معدات شبكة "ستارلينك" للاتصالات الفضائية، مما جعل تكساس نقطة التقاء بين مشروعات ماسك في السيارات والفضاء والاتصالات.

تعد مراكز البيانات أحد أكثر الملفات حساسية بعد الانتخابات، بعدما تعهدت هينوخوسا بوقف الموافقات على إنشاء مراكز جديدة في تكساس إلى حين إقرار تشريعات تحمي السكان من ارتفاع تكاليف الكهرباء والضغط على الموارد المائية

ولعب أبوت دورا سياسيا مهما في تشجيع هذا التوسع، بعدما قدم الولاية باعتبارها وجهة للشركات الراغبة في الاستثمار بعيدا من القيود التنظيمية والضرائب المرتفعة في بعض الولايات الأخرى. وكان الحاكم الجمهوري من أبرز المسؤولين الذين احتفوا بمشروعات ماسك الجديدة، وسعى إلى ربطها بتوفير الوظائف وجذب الاستثمارات وترسيخ مكانة تكساس في صناعة التكنولوجيا. لكن انتقال منصب الحاكم إلى هينوخوسا قد يغير طبيعة هذه العلاقة، إذ لم يعد في إمكان شركات ماسك افتراض استمرار الدعم السياسي بالمستوى نفسه، خاصة في الملفات المتعلقة بالحوافز الحكومية والتراخيص البيئية واستهلاك الموارد.

ولا يعني ذلك أن الإدارة الجديدة تستطيع إغلاق مصانع ماسك أو إلغاء استثماراته القائمة بقرار منفرد، إنما المشروعات الجديدة والتوسعات المستقبلية قد تواجه مراجعات أكثر دقة، وربما شروطا إضافية تتعلق بالتوظيف والطاقة والمياه والضرائب. كما أن انتقال السلطة قد يمنح المجتمعات المحلية والجماعات البيئية مساحة أوسع للتأثير في القرارات المتعلقة بالمرافق الصناعية الضخمة، بعدما تصاعدت الاعتراضات على التوسع السريع لبعض مشروعات التكنولوجيا، خصوصا تلك التي تستهلك كميات كبيرة من الكهرباء والمياه وتحتاج إلى بنية تحتية مكلفة.

اختبار سياسي جديد

تبرز أهمية هذه التحولات في مشروع "تيرافاب" الذي أعلنت "سبيس إكس" إقامته في مقاطعة غرايمز بتكساس خلال أغسطس/آب 2026، باستثمارات تتجاوز 16.8 مليار دولار في مرحلته الأولى، مع توقع توفير نحو ثلاثة آلاف وظيفة.

ويستهدف المشروع إنشاء منشأة متكاملة لصناعة أشباه الموصلات المتقدمة، بما يساعد شركات ماسك في إنتاج بعض المكونات الحاسوبية التي تحتاجها مشروعات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الفضائية، بدلا من الاعتماد الكامل على الموردين الخارجيين، في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية منافسة شديدة على الرقائق وقدرات التصنيع المتطورة.

وكان أبوت قد أعلن تقديم منحة حكومية بقيمة 30 مليون دولار لدعم المشروع، إلى جانب تأهله للاستفادة من برنامج للحوافز الاقتصادية في الولاية. وتمثل هذه المزايا جانبا من منظومة الدعم التي تسعى الولايات الأميركية من خلالها إلى جذب المصانع الكبرى، لكنها أصبحت أيضا موضع نقاش سياسي في شأن مدى استفادة دافعي الضرائب من الأموال العامة المخصصة للشركات.

تواجه "سبيس إكس" تحديات مختلفة في تكساس، حيث تعتمد خططها المستقبلية على توسيع منشآت ستاربيس وزيادة معدل إطلاق صواريخ "ستارشيب" التي يعول عليها ماسك في تطوير الرحلات الفضائية ونقل الحمولات الضخمة

ومع وصول إدارة جديدة إلى الحكم، قد تخضع الحوافز المستقبلية وشروط التوسع لمراجعة إضافية، خاصة إذا استلزم المصنع إنشاء مرافق كهرباء ومياه جديدة أو طلب دعم حكومي إضافي.

وتتجاوز أهمية "تيرافاب" قيمته الاستثمارية، لأنه يمثل جزءا من استراتيجيا ماسك لربط شركاته المختلفة بمنظومة صناعية وتقنية واحدة، تبدأ بصناعة الرقائق وتمر بالحوسبة والذكاء الاصطناعي وتنتهي باستخدام هذه القدرات في السيارات والروبوتات والأقمار الصناعية. ومن ثم، فإن أي تأخير كبير في تنفيذه قد يؤثر في الجدول الزمني لتوسعات أخرى. ومع ذلك، لم يعلن إلغاء المشروع أو سحب المنحة المخصصة له، كما أن القواعد التي تستهدف مراكز البيانات لا تنطبق تلقائيا على مصانع أشباه الموصلات، مما يجعل المخاطر الحالية مرتبطة بالتصاريح والتمويل والبنية التحتية، وليس بخسارة استثمارية تحققت بالفعل.

تحد لطموحات الذكاء الاصطناعي

تعد مراكز البيانات أحد أكثر الملفات حساسية بعد الانتخابات، بعدما تعهدت هينوخوسا بوقف الموافقات على إنشاء مراكز جديدة في تكساس إلى حين إقرار تشريعات تحمي السكان من ارتفاع تكاليف الكهرباء والضغط على الموارد المائية. وتستهدف هذه السياسة قطاعا أصبح محوريا في المنافسة العالمية على الذكاء الاصطناعي، إذ تحتاج النماذج المتقدمة إلى عشرات الآلاف من وحدات المعالجة ومرافق حوسبة هائلة، إلى جانب شبكات كهربائية مستقرة وأنظمة تبريد قادرة على التعامل مع الحرارة الناتجة من التشغيل المستمر.

ولم يبدأ الجدل في شأن مراكز البيانات مع الانتخابات، فقد اتخذ أبوت نفسه إجراءات لتعليق بعض الموافقات الجديدة ومراجعة استهلاك الطاقة والمياه خلال الأشهر السابقة، بعد تصاعد اعتراضات محلية على المشروعات الضخمة.

رويترز
السناتور المنتخب عن ولاية تكساس جيمس تالاريكو والحاكمة المنتخبة جينا هينوخوسا -وكلاهما من الحزب الديمقراطي- يحتفلان حاملين مشروبات، محاطين بأنصارهما في مطعم "واتابرغر" بمدينة أوستن في ولاية تكساس الأميركية، 4 نوفمبر 2026

لكن هينوخوسا وعدت بتوسيع هذه الإجراءات وربط استئناف الموافقات بإقرار قوانين تمنح المجتمعات المحلية دورا أكبر في اتخاذ القرار، وتراجع الإعفاءات الضريبية، وتمنع تحميل المستهلكين العاديين تكاليف إنشاء البنية التحتية اللازمة لتشغيل مراكز الحوسبة العملاقة.

وتظهر ضخامة التحدي في أن مشغل شبكة الكهرباء في تكساس تلقى طلبات لربط مشروعات مراكز بيانات مقترحة تتجاوز قدراتها الإجمالية 400 جيجاوات، وهو رقم يتعلق بالطلبات والخطط المستقبلية، وليس باستهلاك قائم بالفعل. وإذا فرضت قيود طويلة الأجل على هذه المشروعات، فقد تواجه الشركات الراغبة في التوسع ارتفاعا في تكاليف الإنشاء والتشغيل، أو تضطر إلى نقل بعض استثماراتها إلى ولايات أخرى، وهو احتمال يكتسب أهمية خاصة بالنسبة إلى ماسك الذي يسعى إلى زيادة قدراته الحاسوبية لمنافسة شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى.

لا تبدو "تسلا" بعيدة عن تداعيات التحول السياسي، رغم أن مصانعها القائمة لا تواجه تهديدا مباشرا بالإغلاق. فالشركة تراهن بصورة متزايدة على السيارات الذاتية القيادة والروبوتات، إلى جانب نشاطها التقليدي في تصنيع المركبات الكهربائية

وترتبط هذه المخاطر باستراتيجيا ماسك أكثر من ارتباطها بمركز بيانات محدد في تكساس، إذ يقع مركز "كولوسوس" العملاق، المستخدم في تطوير أنظمة الذكاء الاصطناعي المرتبطة بمشروع "غروك" في ممفيس بولاية تينيسي، بينما أعلنت شركاته مشروعات حوسبة أخرى خارج تكساس.

ولذلك فإن قرارات الحاكمة الجديدة لا تهدد تشغيل هذه المنشآت بصورة مباشرة، لكنها تعكس اتجاها سياسيا أوسع قد ينتقل إلى ولايات أخرى أو يتحول إلى تشريعات فيديرالية. وقد علق ماسك على نتائج الانتخابات بمنشور قال فيه إن فكرة إقامة مراكز بيانات في الفضاء أصبحت تبدو جذابة، في إشارة ساخرة إلى الصعوبات التي تواجه التوسع الأرضي.

مستقبل الصواريخ 

تواجه "سبيس إكس" تحديات مختلفة في تكساس، حيث تعتمد خططها المستقبلية على توسيع منشآت "ستاربيس" وزيادة معدل إطلاق صواريخ "ستارشيب" التي يعول عليها ماسك في تطوير الرحلات الفضائية ونقل الحمولات الضخمة. وفي أكتوبر/تشرين الأول 2026، بدأت إدارة الطيران الفيديرالية الأميركية إجراءات إعداد تقييم بيئي موسع لمقترح زيادة عمليات الإطلاق والهبوط من منشأة "بوكا تشيكا"، يتضمن مرحلتين تصل الأولى إلى مئة عملية إطلاق سنويا، والثانية إلى 456 عملية، إلى جانب مئات عمليات الهبوط المرتبطة بها.

وتحتاج هذه الخطة إلى موافقات تنظيمية وفحوص بيئية تتناول تأثير العمليات على المناطق الطبيعية والشواطئ والمجتمعات القريبة، فضلا عن متطلبات السلامة وإغلاق المجال الجوي خلال عمليات الإطلاق.

 ورغم أن سلطة الترخيص الأساس تعود إلى إدارة الطيران الفيديرالية، وليس حكومة تكساس، فإن سلطات الولاية تظل مؤثرة في بعض الملفات المتعلقة بالأراضي والطرق والمرافق والتصاريح المحلية. وقد عارضت هينوخوسا خلال حملتها احتمال بيع أراض تابعة لمتنزه حكومي إلى "سبيس إكس" لأغراض التوسع، مما يشير إلى احتمال نشوء خلافات جديدة في شأن استخدام الأراضي العامة.

وقد يؤدي تشديد الرقابة البيئية أو تأخر الموافقات إلى زيادة تكلفة تنفيذ بعض التوسعات، في صناعة يعتمد نجاحها الاقتصادي على تقليل الفواصل الزمنية بين عمليات الإطلاق وإعادة استخدام الصواريخ. لكن هذه المخاطر لا تعني أن الشركة ستفقد تلقائيا تراخيصها أو عقودها القائمة، خاصة أنها أصبحت موردا مهما لخدمات الإطلاق الفضائي والاتصالات عبر الأقمار الصناعية. وتكمن المسألة في مدى قدرة ماسك على الحفاظ على وتيرة التوسع التي يخطط لها، في ظل مسؤولين سياسيين قد يطالبون بضمانات أكبر في شأن التأثير البيئي واستخدام الموارد العامة.

تمثل سيطرة الديمقراطيين على مجلسي الكونغرس تغيرا جوهريا في البيئة السياسية المحيطة بماسك، بعدما أصبح في إمكانهم تولي رئاسة اللجان وفتح تحقيقات في شأن علاقته بالحكومة الأميركية

لا تبدو "تسلا" بعيدة عن تداعيات التحول السياسي، رغم أن مصانعها القائمة لا تواجه تهديدا مباشرا بالإغلاق. فالشركة تراهن بصورة متزايدة على السيارات الذاتية القيادة والروبوتات، إلى جانب نشاطها التقليدي في تصنيع المركبات الكهربائية، وتعد تكساس موقعا مهما لتطوير بعض هذه التقنيات واختبارها.

رويترز
تتقدم شاحنات "تسلا سايبر تراك" الموكب بينما يتم نقل مركبة "ستارشيب" التابعة لشركة "سبيس إكس" نحو منصة الإطلاق، استعدادا لرحلتها التجريبية الحادية عشرة من مجمع الشركة في "ستاربيس" بولاية تكساس، 11 أكتوبر 2025

ومنذ مايو/أيار 2026، أصبح تشغيل المركبات التجارية الذاتية القيادة في الولاية خاضعا لنظام تصاريح جديد، يتيح للسلطات تعليق التصاريح أو إلغاءها في حالات محددة تتعلق بالامتثال لمتطلبات التشغيل والسلامة.

وقد تمنح الإدارة الجديدة اهتماما أكبر بتطبيق هذه القواعد، خاصة إذا تصاعدت المخاوف المتعلقة بسلامة المركبات الذاتية القيادة أو مسؤولية الشركات عن الحوادث. كما يمكن أن يؤدي تشديد الرقابة البرلمانية على المستوى الفيديرالي إلى زيادة الضغوط المتعلقة بالإفصاح عن أداء أنظمة القيادة الآلية والتحقيق في الحوادث. ولا توجد قرارات معلنة باستهداف عمليات "تسلا" نتيجة الانتخابات، لكن الشركة قد تواجه بيئة أكثر تطلبا في الوقت الذي تسعى فيه إلى تحويل تقنيات القيادة الذاتية إلى مصدر رئيس للإيرادات.

من حليف للبيت الأبيض إلى هدف للتحقيقات

تمنح سيطرة الديمقراطيين على مجلسَي الكونغرس أدوات أوسع لمساءلة ماسك والتدقيق في علاقاته بالحكومة الأميركية، خصوصاً العقود الحكومية وتضارب المصالح المحتمل، من دون أن تعني هذه الرقابة ثبوت مخالفات، بعدما أصبح في إمكانهم تولي رئاسة اللجان وفتح تحقيقات في شأن علاقته بالحكومة الأميركية.

وقد أعلن عدد من النواب الديمقراطيين قبل الانتخابات رغبتهم في مراجعة نشاطه خلال مشاركته في إدارة برنامج "دوج" لخفض الإنفاق الحكومي، الذي أثار جدلا في شأن خفض الوظائف والوصول إلى البيانات الحساسة والعقود الحكومية، فضلا عن دقة الوفورات المالية التي أعلن تحقيقها.

وتكتسب هذه التحقيقات المحتملة أهمية لأن شركات ماسك ترتبط بعلاقات تجارية وتنظيمية واسعة مع الحكومة. فشركة "سبيس إكس" تنفذ عقودا للوكالة الأميركية للفضاء ووزارة الدفاع ومؤسسات أخرى، بينما توفر شبكة "ستارلينك" خدمات اتصالات ذات استخدامات مدنية وعسكرية، وتعمل شركاته الأخرى في قطاعات تخضع لإشراف جهات تنظيمية مختلفة. ومن شأن التحقيق في إجراءات التعاقد أو قواعد تضارب المصالح أن يفرض أعباء قانونية وإدارية إضافية، وربما يؤدي إلى مراجعة بعض القرارات، دون أن يعني ذلك ثبوت مخالفات أو بطلان العقود القائمة.

انعكست نتائج الانتخابات أيضا على أسهم شركات ماسك، إذ تراجعت أسهم "تسلا" و"سبيس إكس" بأكثر من ثلاثة في المئة في تعاملات الرابع من نوفمبر

وقد تمتد الرقابة إلى دور ماسك الاستشاري في وزارة الدفاع عبر مبادرة "ميريديان" التي تثير تساؤلات في شأن تضارب المصالح، نظرا لامتلاكه شركات تعمل في الفضاء والذكاء الاصطناعي والاتصالات، دون وجود دليل على حصولها على امتيازات غير مشروعة.

وانعكست نتائج الانتخابات أيضا على أسهم شركات ماسك، إذ تراجعت أسهم "تسلا" و"سبيس إكس" بأكثر من ثلاثة في المئة في تعاملات الرابع من نوفمبر.

ورغم خسارة حلفائه، يحتفظ ماسك بنفوذ اقتصادي وتكنولوجي كبير وعلاقات مع إدارة ترمب، لكن سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس وتغير السلطة في تكساس قد يزيدان التدقيق في عقوده الحكومية واستثماراته.

كشفت الانتخابات حدود قدرة المال السياسي على ضمان النفوذ، بعدما أنفق ماسك مئات الملايين لدعم الجمهوريين من دون أن يحول دون هزيمتهم. لكن الاختبار الأكبر لم يبدأ بعد: هل يستطيع الحفاظ على توسع إمبراطوريته الاقتصادية في ظل كونغرس معارض وتحولات سياسية في تكساس، أم يتحول رهانه على ترمب إلى عبء على شركاته؟

font change

مقالات ذات صلة