أزمة البحر الأحمر تثبت أن الصين كانت متقدّمة على الآخرين

لم تكن "مبادرة الحزام والطريق" مؤامرة شريرة، وإنما هي مخطط لما تحتاج إليه كل دولة في زمن عدم اليقين

Shutterstock
Shutterstock

أزمة البحر الأحمر تثبت أن الصين كانت متقدّمة على الآخرين

في الشهرين الماضيين، دفع ارتفاع مفاجئ لهجمات المتمردين الحوثيين في مضيق باب المندب الاستراتيجي الذي يربط البحر الأحمر ببحر العرب، أكبر شركات الشحن في العالم إلى وقف عبور قناة السويس أسابيع عدة - بل إنها غيّرت مسارات سفنها بعدما شنّت الولايات المتحدة وبريطانيا غارات على اليمن وتفاقمت الأوضاع.

تتجاوز سفن أخرى المضيق تماماً، بينما تتمهّل السفن في البحر المتوسط أو بحر العرب وتدرس خياراتها. وفي منتصف ديسمبر/كانون الأول، أُعلِن انشاء "جسر بري" من شبه الجزيرة العربية إلى البحر المتوسط، يسمح بتفريغ البضائع في موانئ الخليج العربي مثل جبل علي في دولة الإمارات العربية المتحدة أو ميناء في البحرين، وعبور أراضيها من طريق الشاحنات إلى ميناء حيفا الإسرائيلي.

للمزيد إقرأ: تصعيد البحر الأحمر... مغامرة غير محسوبة أم توازن قوى جديد؟

نعم، ما قرأتَه صحيح. الهجوم المروّع الذي شنّته "حماس" على إسرائيل في 7 أكتوبر لم يفشل فحسب في إحباط اتفاقات إبراهام، وإنما سرّع التعاون في البنية التحتية مع إسرائيل للتعامل مع الاضطرابات البحرية، مع دعم السعودية القوي للاعتراف بالدولة الفلسطينية (على حدود 1967 بحسب بيان من وزارة الخارجية السعودية) بناء على حل الدولتين لإنهاء الصراع. ويسمح الجسر بجمع رسوم العبور التي كانت تتدفّق على مصر عادة. ومما هو أفضل للمتحمّسين للنقل البري أن ممر الخليج-إسرائيل يختصر عشرة أيام من المدّة المائية اللازمة لاجتياز طريق البحر الأحمر .

ما من سبب يدعو لاحتجاز أكبر مناطق الاقتصاد العالمي - أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا - رهينة ضعف نقاط الاختناق البحرية بسبب إرهاب الحوثيين في البحر الأحمر

الصين هي الدولة الوحيدة التي أدركت ذلك - وتصرفت بناء عليه - منذ سنوات. وعندما جمعت الصين قادة وممثّلي أكثر من 130 دولة في بكين في أكتوبر/تشرين الأول الماضي للاحتفال بالذكرى العاشرة لإطلاق مبادرة "الحزام والطريق" المميّزة، لقي ذلك استهجان العديد من القادة الغربيين - مثلما حدث تماماً قبل عشر سنوات - بوصفها خطة خفية لتقويض النظام الدولي الذي يقوده الغرب بوضع الصين في قلب شبكات التجارة العالمية.

غير أن مبادرة "الحزام والطريق" تمثّل، من الناحية العملية، ما يجب على كل الدول فعله لمصلحتها الوطنية: بناء أكبر عدد ممكن من المسارات لكي تلبّي الإمدادات الطلب، أكان ذلك وسيلة للتحوّط من الاضطرابات غير المتوقّعة أم أيضاً لتعزيز القدرة على التواصل والنفوذ.

أصبحت الحاجة إلى مثل هذا التحوّط واضحة تماماً في سنة 2021، عندما جنحت سفينة الحاويات الضخمة، "إيفرغيفن"، في قناة السويس، وشلّت تقريباً التجارة بين أوروبا وآسيا في حين كان العالم يسعى لإحياء التجارة وسط جائحة كوفيد-19. ومع أن معظم السفن العالقة عبرت بعد ذلك في غضون أسبوعين، فقد كان ذلك تجربة عصيبة لسلاسل الإمداد العالمية التي تسلّم الطلبات عند الحاجة وبموجبها يحتفظ المصنّعون والتجّار بمخزون منخفض من المكوّنات والسلع بناء على افتراض انسيابية التجارة. وأدّت هذه التجربة أيضاً إلى ارتفاع كبير لأسعار التأمين الأسبوعية على الشحنات المتأخّرة.

للمزيد يمكن الاطلاع على إنفوغراف: أزمة البحر الأحمر تغرق سفن الشحن بالتكاليف

ما من سبب يدعو لاحتجاز أكبر مناطق الاقتصاد العالمي - أميركا الشمالية وأوروبا وآسيا - رهينة لمثل هذه الأحداث المتفرّقة التي لا يمكن التحكّم فيها، بصرف النظر عما إذا انكشف ضعف نقاط الاختناق البحرية بسبب إرهاب الحوثيين في البحر الأحمر، أو الحصار الروسي للحبوب على البحر الأسود، أو الجفاف في قناة بنما، أو نزاع محتمل في بحر الصين الجنوبي بالقرب من مضيق ملقا.

REUTERS

لا شكّ أن في إمكان السفن اختيار طريق ما قبل قناة السويس التي تدور حول رأس الرجاء الصالح في أفريقيا، وإضافة 10-14 يوماً إلى وقت الشحن العادي الذي يستغرق 20-30 يوماً. لكن بدلاً من ذلك، اتخذت الصين وأوروبا (وهما أكبر شريكين تجاريين) المسار الأكثر حكمة: تضاعف نقل السلع بالسكك الحديد عبر أوراسيا ليصل إلى 1000 قطار شحن شهرياً في أوائل سنة 2021، مما يوفّر قدراً أكبر من الموثوقية ودقّة المواعيد.

إن زيادة الطرق السريعة والسكك الحديد عبر أوراسيا، والموانئ على طول المحيطين الهندي والمتجمّد الشمالي، ضرورية لتوفير المرونة واستحداث مسارات بديلة للشحن وتجارة السلع العالمية التي يعتمد عليها الأداء السليم للاقتصاد العالمي. ومثل هذه الاستثمارات إجراءات استباقية فعّالة لمواجهة الصدمات التضخّمية التي تنجم عن الحمائية والجغرافيا السياسية وتغيّر المناخ.

يصعب القول إن "مبادرة الحزام والطريق" لم تحقّق تحوّلاً. فمنذ سنة 2013، تدفّق نحو ألف مليار دولار من رأس المال إلى الدول الأعضاء في المبادرة في مشاريع البناء والاستثمارات غير المالية. 

البنية التحتية القوية ضرورية لكي تتعامل الدول النامية ذات الكثافة السكانية المرتفعة مع المطالب المحلية، وتحقّق آثاراً مضاعفة اقتصادية، وتبني القدرة على التواصل مع الاقتصاد العالمي. وقد استفادت دول أوروبية هامشية مثل المجر وصربيا من "مبادرة الحزام والطريق"، مع أن ذلك، كما هي الحال مع دول أخرى مثل زامبيا وسري لانكا، جاء على حساب ديون مفرطة وتقديم بعض المصالح السياسية للصين.

أما أوروبا الغربية، فقد انضمت إيطاليا في سنة 2019 وانسحبت في أواخر سنة 2023، مشيرة إلى استياء أوروبي من عدم اكتساب قدرة متبادلة كافية على الوصول إلى السوق الصينية في التجارة الثنائية الضخمة.

صارت أفرو-أوراسيا مرة أخرى مركزا للديموغرافيا والاقتصاد والجغرافيا السياسية العالمية. وترغب كل دول هذا النظام الهندي-الباسيفيكي لتعزيز العولمة، لا تراجعها

في غضون ذلك، في قمة مجموعة العشرين الأخيرة في نيودلهي في سبتمبر/أيلول الماضي، رحّبت الولايات المتحدة بسرعة بممر اقتصادي متعدّد الوسائط مقترح بقيمة 20 مليار دولار بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا بوصفه منافساً لـ"مبادرة الحزام والطريق"، لكنه أشبه بفرع محلي له.

من أسباب ذلك أن رئيس الوزراء الهندي ناريندرا مودي يروّج أيضاً لممر تجاري إلى روسيا عبر إيران، وهو ما لا يروق لواشنطن سماعه. وعلى نحو ذلك، كما اتضح في التقارب السعودي والإماراتي مع الولايات المتحدة وأوروبا وروسيا والصين والهند واليابان في الوقت نفسه، لا تنحاز دول الخليج العربي الواثقة من نفسها إلى أي طرف في ما يسمى الحرب الباردة الجديدة. بدلاً من ذلك، تمارس هذه الدول انحيازاً متعدّداً بارعاً لتعزيز دورها بوصفها تقع عند تقاطع طرق جغرافي بين أوروبا وأفريقيا وآسيا.

للمزيد إقرأ: القصة الكاملة لـ"الممر الأميركي" بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا

ينتج من جمع هذه المناطق الجغرافية مصطلح "أفرو-أوراسيا"، وهو مصطلح يستخدمه العلماء للإشارة إلى المحاور الحضارية والتجارية قبل الاستعمار، التي كانت تشكل، في الواقع، العالم المعروف قبل ما يسمى اكتشاف العالم الجديد.

AP
خفر السواحل الصيني أثناء قيامه بدوريات في شمال المحيط الهادئ، في27 أغسطس 2023

اليوم، أصبحت أفرو-أوراسيا مرة أخرى مركزاً للديموغرافيا والاقتصاد والجغرافيا السياسية العالمية. وترغب جميع دول هذا النظام الهندي-الباسيفيكي في تزايد العولمة، لا تراجعها. والقوى الأكثر تواصلاً هي التي تكسب بجعل الدول التجارية تستخدم جغرافيتها بدلاً من جغرافيات الآخرين.

تستفيد تلك الدول من عالم يزداد ترابطاً وتعدّداً للطبقات، وليس من عالم منقسم. ولأن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان لا يريد أن يتفوّق عليه الآخرون، فقد اقترح في قمة مجموعة العشرين نفسها ممراً تجارياً آخر يمتد من ميناء البصرة في جنوب العراق عبر تركيا إلى أوروبا.

انحازت دول الاتحاد الأوروبي إلى الولايات المتحدة في مواجهة النفوذ الإستراتيجي الصيني في منطقة المحيط الهندي- والمحيط الهادئ وحماية أسواقها من إغراقها بمنتجات الألواح الشمسية والمركبات الكهربائية الصينية. لكن أوروبا تظل حريصة أيضاً على تعزيز صادراتها إلى الاقتصادات العربية والآسيوية، كما يتضح من الزيارات المتكرّرة للقادة الأوروبيين إلى الهند وفيتنام وإندونيسيا وسنغافورة.

وعلى الرغم من الضجة التي أثيرت في سنة 2016 في شأن استحواذ شركة "كوسكو" الصينية على حصة الغالبية في ميناء بيرايوس اليوناني، فإن ذلك الميناء بالضبط هو النهاية المتصوّرة للممر المتعدّد الوسائط بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا.

إن القدرة على تحويل الشحن بشكل عفوي من قناة السويس إلى السكك الحديد الأوراسية أو حتى عبر الممر البحري الأسرع في القطب الشمالي، هي بالضبط الطريقة التي تمكن الاقتصاد العالمي من أن يصبح أكثر مرونة أمام الصدمات

لم يعد الديبلوماسيون والمحلّلون الغربيون يستخفّون بـ"مبادرة الحزام والطريق" الصينية، لكنهم لم يستوعبوا تماماً السياق الكامن وراءها حتى الآن. اتخذت المبادرة في البداية شكلاً دفاعياً أكثر منه هجوميا. وكانت الصين قد أصبحت مصنع العالم، وهو ما يتطلّب واردات هائلة من الطاقة والمواد الخام المستوردة لتغذية قاعدتها الصناعية المتنامية، لكنها ظلّت عرضة لنقاط الاختناق نفسها التي تعاني منها سلاسل الإمداد العالمية اليوم. وفي الوقت نفسه، سعت وراء أسواق قادرة على استيعاب فائض إنتاجها الهائل من الفولاذ وغيره من السلع.

AFP

مع توسّع الصين في الإنفاق الدفاعي، وتصدير الأسلحة، وإقامة علاقات إستراتيجية مع أنظمة مارقة وحلفاء الولايات المتحدة على حدٍّ سواء، صار ينظر إلى "مبادرة الحزام والطريق" بوصفها عنصراً أساسياً في الإستراتيجيا الصينية الكبرى، ومؤامرة خبيثة لتزويد العالم الطرق والمباني.لكن الجغرافيا السياسية غير خطية. وسرعان ما أثارت الصين الارتياب من تلقاء نفسها لتوغّلاتها العدوانية عبر حدودها مع الهند في الهملايا وفي بحر الصين الجنوبي، بالإضافة إلى شروطها المالية المرهقة التي أطلق عليها بعض النقّاد "ديبلوماسية فخ الديون".

بعد ذلك بدأت القوى الغربية وحلفاؤها في نشر تدابير مضادّة. ففي المجال العسكري، عزّز التحالف الرباعي الذي يضم أوستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة التعاون البحري في منطقة المحيط الهندي-المحيط الهادئ، وزادت مبيعات الأسلحة للدول المشاطئة لبحر الصين الجنوبي مثل فيتنام، ودعمت الفيليبين في تحصين الجزر كما فعلت الصين باستخدام استصلاح الأراضي.  

إن قانون المنافسة الإستراتيجية، في مجالي البنية التحتية والتجارة، وقانون أشباه الموصّلات والعلوم في الولايات المتحدة، والشركة الأميركية لتمويل التنمية الدولية، ومبادرة البوابة العالمية للاتحاد الأوروبي، وممرات الربط اليابانية والهندية، ومبادرة مرونة سلاسل الإمداد المتعدّدة الأطراف، ومبادرة مجموعة الدول السبع لإعادة بناء عالم أفضل، ليست سوى غيض من فيض البرامج العديدة التي صمّمت لإقناع الدول بالاقتراض بفوائد ميسّرة من مقرضين متعدّدي الأطراف بدلاً من المقرضين الصينيين، أو التعاقد مع شركات غربية (مثل شركة "إريكسون" السويدية) بدلاً من الشركات الصينية (مثل "هواوي") لبناء شبكات الجيل الخامس أو كابلات الإنترنت.

أخذ الغرب يدرك أن عليه إنفاق الأموال بدلاً من الحديث عن ذلك فحسب. فالسباق في مجال البنية التحتية يتقدّم بقوة. ويعود الفضل إلى الصين لرفعها مسألة البنية التحتية على جدول الأعمال العالمي بعد عقود من إهمال القوى الغربية - ولكن كلما زادت الاستثمارات العالمية في البنية التحتية الحيوية، تراجع احتمال أن تؤدّي كل الطرق إلى الصين. قد يكون الغرب متأخّراً في هذه الجولة الأخيرة من اللعبة الكبرى، لكنه أخذ يحقّق نجاحاً في إتاحة فرص متكافئة في ساحة المنافسة.

مع أن المبادرات التي تقودها الصين في مقابل تلك التي يقودها الغرب تصوّر أنها ذات محصّلة صفرية، أي أن ما يكسبه أحد الطرفين يخسره الطرف الآخر، فإن البنية التحتية مثل الموانئ وشبكات الكهرباء تكون في معظم الحالات غير قابلة للاستبعاد وغير تنافسية، أي مفتوحة لأي من المستخدمين التجاريين وتقدّم خدمة متساوية لهم. وكل مشروع تعاوني، أكان خط أنابيب أم شبكة كهرباء أم كابل إنترنت، يعزّز من دون قصد المشروع الأكبر بكثير لتحويل العالم إلى نظام مترابط لسلاسل الإمداد. 

ليس هناك حقيقة أكثر أهمية من القيام بما هو مطلوب في عالمنا المضطرب اليوم. فتزايد المسارات لكي يلبّي الإمداد الطلب، يساعد في درء الصدمات التضخّمية. علينا زراعة مزيد من الغذاء وإنتاج مزيد من أشباه الموصّلات ومعالجة مزيد من معادن الأتربة النادرة في مزيد من الدول - وضمان عدم وجود أخطار محتملة أمام حركتها حول العالم.

للمزيد إقرأ: "الانتصار الحوثي"... على الشركات

إن القدرة على تحويل الشحن بشكل عفوي من قناة السويس إلى السكك الحديد الأوراسية أو حتى عبر الممر البحري الأسرع في القطب الشمالي، هي بالضبط الطريقة التي تمكّن الاقتصاد العالمي من أن يصبح أكثر مرونة أمام الصدمات، بل يصبح "مضاداً للانكسار" إذا استخدمنا مصطلح نسيم نقولا طالب. وعلى هذا الأساس وحده، يكون العالم ذو البنية التحتية المفرط الترابط مرغوباً فيه ومتفوّقاً على نظامنا القائم حالياً. كما أنه ضروري لبقاء الحضارة مع تسارع التغيّر المناخي.

نشهد اتجاهات جديدة للهجرة على نطاق لا مثيل له من قبل، مثل الهجرة من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى أوروبا وآسيا الوسطى

من المرجّح أن يحفز الإجهاد المناخي هجرة مليار شخص أو أكثر في هذا القرن، حيث ينتقل السكان من المناطق الساحلية إلى المناطق الداخلية، ومن المناطق المنخفضة إلى مناطق أكثر ارتفاعاً، ومن المناطق الأشدّ حرارة إلى المناطق الأكثر برودة. ونحن نشهد بالفعل اتجاهات جديدة للهجرة على نطاق لا مثيل له من قبل، مثل الهجرة من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى أوروبا وآسيا الوسطى. وبما أن الغالبية العظمى من البشر يقيمون على الأرض الأوراسية، من المهمّ توقّع الدوران الحتمي للأفراد نحو مناطق جغرافية أكثر قدرة على مقاومة التغيّر المناخي في أوروبا الشرقية وآسيا الوسطى وإقامة البنية التحتية العمرانية المطلوبة من مساكن ونقل ورعاية صحية ومرافق أخرى.

لا يزال لدينا كثير من البنية التحتية القديمة لخطوط أنابيب النفط، وقليل جداً من البنية التحتية الجديدة، مثل محطات تحلية المياه ومزارع الطاقة الشمسية والمساكن الميسورة التكلفة التي تتسم بكفاءة الطاقة ومراكز الزراعة المائية. وهذه الاستثمارات جزء من عملية إعادة التدوير العالمية الكبرى التي تحرّك الاقتصاد العالمي: البنية التحتية تخلق فرص العمل وترفع الإنتاجية، وتدفع النمو في الاستهلاك والتجارة، وتجتذب المواهب وتدفقات رأس المال.

إن إقامة وربط المستوطنات الحضرية التي تعرّف الحضارة الحديثة، هي قصة العشرة آلاف سنة الماضية للبشرية. ومع أن طبقات بنيتنا التحتية المتراكمة - من الطرق الرومانية إلى السكك الحديد البريطانية إلى القواعد الأميركية - شهادة دائمة على تغيّر من يسيطرون على البنية التحتية، فإنها ليست لعبة ذات محصّلة صفرية على المدى الطويل. والإجابة عن السؤال حول مصير البنية التحتية هي نفسها الإجابة عن السؤال المتعلّق بالعولمة التي تدعمها: أي المزيد.

font change

مقالات ذات صلة