ارتفاع أسعار تذاكر متاحف أميركا وأوروبا يهدّد دورها

قد يؤدي إلى خفض عدد الرواد

AFP
AFP
لوحة "The Blue Boy" للفنان الإنجليزي توماس غينسبورو خلال جلسة تصوير في المعرض الوطني بلندن

ارتفاع أسعار تذاكر متاحف أميركا وأوروبا يهدّد دورها

قال غلين لوري، مدير متحف الفن الحديث في نيويورك (موما): "إن من الواجب الأخلاقي تقريبا أن تكون المتاحف مجانية".

كان ذلك في عام 2002، عندما كانت تكلفة تذكرة الدخول إلى متحف "موما" 12 دولارا، أي ما قيمته نحو 19 دولارا بأسعار اليوم. فكيف وقد رفع المتحف أجر الدخول في أكتوبر/تشرين الأول إلى 30 دولارا، في أحدث ارتفاع في سلسلة من ارتفاعات الأسعار؟لم يكن "موما" المتحف الوحيد الذي رفع تكلفة الدخول. إذ أنهى متحف متروبوليتان في نيويورك سياسة "ادفع قدر ما تريد" القديمة للزوار من خارج المدينة في عام 2018، رافعا سعر الدخول العام لهم إلى 30 دولارا في عام 2022. كما قام متحف سان فرانسيسكو للفن الحديث، ومتحف فيلادلفيا للفنون، ومتحف ويتني، ومتحف غوغنهايم، بالسير على الخطى نفسها، حيث ارتفعت قيمة التذكرة العادية من 25 دولارا إلى 30 دولارا.

يشكو موظفو المتحف من ارتفاع التكاليف والتأثير المستمر لحالة كوفيد الطويلة. ففي أميركا، تمكن ثلث المتاحف فقط من استعادة عدد الزوار الذي كانت تستقطبه قبل الجائحة أو تجاوزه بقليل. أما في أوروبا، فأدى ارتفاع تكلفة الطاقة والعمالة إلى زيادة أسعار التذاكر. ففي يناير/كانون الثاني، قامت متاحف ولاية برلين ومتحف اللوفر ومتاحف الفاتيكان، بما في ذلك كاتدرائية السيستين، برفع أسعار تذاكر الدخول العامة بنسبة 20%، و29%، و17% على التوالي. ولم تبق الأسعار على حالها إلا في آسيا والشرق الأوسط، حيث المتاحف أصغر سنا، وهي تتلقى تمويلا حكوميا سخيا.

في أميركا تمكن ثلث المتاحف فقط من استعادة عدد الزوار الذي كانت تستقطبه قبل الجائحة

قد تبدو رسوم التذاكر مرتفعة، خاصة في الوجهات السياحية، حيث من غير المرجح أن تُثني بضعة دولارات إضافية السياح عن زيارتها. ولكن كما يقول خافيير جيمينيز، مدير شركة "اورد" الاستشارية للموارد الثقافية، "مهما تكن الرسوم التي تتقاضاها المتاحف مرتفعة، فإنها لا تكاد تغطي تكاليف تشغيلها". وذكرت رابطة مديري المتاحف الفنية في عام 2018 أن مبيعات التذاكر لا تمثل في المتوسط سوى 7% فقط من إجمالي الإيرادات في المتاحف الفنية الأميركية، في حين تساهم رسوم العضوية بنسبة 7٪ أيضا. وعادة ما تأتي بقية الميزانيات من الأوقاف والتبرعات الخيرية والمنح وعمليات البيع بالتجزئة.

AFP
متحف متروبوليتان للفنون في مدينة نيويورك

تعتمد المتاحف الأوروبية بشكل أقل على رسوم الدخول، حيث غالبا ما تكون مدعومة بشكل كبير من الحكومات. وهذا يمكن أن يجعل مطالبتها دافعي الضرائب بشراء تذكرة باهظة الثمن أمرا محرجا، حيث أنهم في هذه الحالة سيدفعون ثمنها مرتين. ويختار العديد من المؤسسات تقديم خفوضات للشباب والمتقاعدين والسكان المحليين.

المجاني والمدفوع

تفتح جميع المؤسسات الوطنية في بريطانيا أبوابها بشكل مجاني، كما تفعل معظم المتاحف التي تديرها الدولة في الصين، مع بعض الاستثناءات للمعارض الخاصة. كما أن نحو 30% من المتاحف في أميركا مجاني أيضا، بما في ذلك المتاحف العامة الكبيرة، مثل تلك التابعة لمؤسسة "سميثونيان" والمتاحف الخاصة مثل مركز "غيتي" في لوس أنجليس. كرر بعض المراقبين دعوة السيد لوري للمتاحف، وخاصة الأكثر ثراء، للتوقف عن فرض رسوم على الدخول بالكامل.

AFP
متحف المعرض الوطني بوسط لندن

تتعارض الأسعار المتضخمة مع هدف المتاحف المتمثل في مشاركة الفن مع جمهور أكثر تنوعا. ويمكنها أيضا تسريع وتيرة الانخفاض الحاد الذي تشهده بالفعل المتاحف وصالات العرض في نسبة الزوار، ويشكل تراجع الاهتمام العام، وخاصة بين فئات الشباب، تحديا للمؤسسات التي تعتمد بشكل كبير على الدعم العام. فهؤلاء الأشخاص الذين يرفضون اليوم زيارة المتاحف قد يتحولون إلى من يصوت ضد الدعم الحكومي لها أو يرفض كتابة شيكات شخصية لرعايتها في غضون سنوات قليلة. أولئك الذين يمضون وقتا داخل صالات عرض المتاحف هم أكثر ميلا إلى تقدير ثرواتها الثقافية واستثمار ثرواتهم فيها.

 تتعارض الأسعار المتضخمة مع هدف المتاحف المتمثل في مشاركة الفن مع جمهور أكثر تنوعا

مع ذلك، فإن خفض التكاليف بشكل كبير لن يؤدي بالضرورة إلى جذب جماهير جديدة. ففي كل من أميركا وأوروبا، يؤكد الناس أن السعر هو مجرد واحد من عوامل عدة تؤثر في قراراتهم المتعلقة بما يجب فعله في أوقات فراغهم.

AFP
متحف اللوفر وسط باريس

ووفقا لمايكل راشتون، الخبير الاقتصادي في جامعة إنديانا، والمتخصص في تسعير الفنون، إن التذاكر المجانية "قد تدفع الأشخاص الذين يزورون المتاحف عادة إلى زيارتها بشكل أكبر. ما عدا ذلك، فإنك لن تغير التركيبة السكانية لديك حقا"، ويقارن راشتون بين المتاحف والجامعات الأميركية النخبوية، مشيرا إلى أنه في حين يمكن لجامعتي هارفارد وستانفورد تقديم تعليم مجاني للجميع، فإن العديد من الطلاب الأثرياء الذين لا يحتاجون إلى مساعدات مالية سيكونون المستفيدين الرئيسيين. وبينما تناقش المتاحف في مختلف أنحاء العالم الغربي استراتيجيا التسعير المناسبة، فمن غير المحتمل أن يستنتج معظمها أن السعر الأمثل هو صفر، بغض النظر عن أي "واجب أخلاقي" متصور.

font change

مقالات ذات صلة