بعد جلستين ثنائيتين متتاليتين بين الرئيسين بيل كلينتون وفلاديمير بوتين، الأولى مساء 3 يونيو/حزيران، والثانية في صباح اليوم التالي، تراوحتا بين تبادل الإطراء والمزاح وتناول قضايا شائكة، عقدت جلسة ثالثة، بعد ظهر اليوم نفسه، لكنها كانت جماعية هذه المرة بحضور معاوني كلا الرئيسين.
استمر الاجتماع أكثر من ساعة، وتناول عددا لافتا من القضايا المهمة التي كان قد جرى استعراضها في الليلة السابقة خلال اللقاء الثنائي بين كلينتون وبوتين. فحول الصراع بين أرمينيا وأذربيجان، قال كلينتون لبوتين: "قد يظن بعضهم أن استمرار الصراع بين أرمينيا وأذربيجان يساعد في الحفاظ على النفوذ الروسي. لكن الواقع أن عدم الاستقرار على حدود روسيا يشكل خطرا"، فأجاب بوتين: "أوافق على أن مصالح روسيا تخدمها تسوية، إذ سيسمح ذلك بالتعاون بين جيراننا ومع بلدنا".
وعندما أثار كلينتون مسألة التعاون في مكافحة الإرهاب، ولا سيما بشأن أسامة بن لادن، أشار بوتين إلى مدى جودة تعاون أجهزة مكافحة الإرهاب الأميركية والروسية، ثم تحدث عن "نوع من أممية إرهابية" تهدد روسيا والولايات المتحدة معا، وعن هشاشة دول، وتحدث كلينتون عن مشكلات الضربات الصاروخية التي قد تقتل مدنيين، ويبدو أن بوتين وافق على جميع النقاط. ومما قاله كلينتون: "لاحظنا أن بن لادن يحيط نفسه بنساء وأطفال بحيث لا يمكن تنفيذ أي هجوم دون إثارة سخط دولي".
وتوسطت الاجتماع العام محادثة لافتة عن احتمال انضمام روسيا إلى حلف شمال الأطلسي (الناتو). وكان بوتين متحمسا للتعاون مع "الناتو" بوصفه وسيلة لدمج روسيا في أوروبا: "ينبغي أن تكون هناك علاقات كاملة النطاق بين روسيا والناتو". بل عبّر عن تأييده لفكرة انضمام روسيا إلى الحلف، فردّ كلينتون: "علينا أن نبدأ الآن". فأجاب بوتين: "هذه هي المرة الأولى التي نسمع فيها مثل هذا التصريح من الولايات المتحدة، ويجب أن أقول إنني مسرور". وقال كلينتون: "أنا جاد بشأن الاستعداد لمناقشة عضوية روسيا في الناتو".
وتطرق الجانبان للملف الإيراني، ومما قاله الرئيس الأميركي: "تشمل مشكلاتنا مع إيران سعيها إلى حيازة أسلحة دمار شامل، ونقدر الخطوات المهمة التي اتخذتها روسيا لتعزيز ضوابط التصدير لديكم. كما نعترض على محاولات إيران عرقلة عملية السلام في الشرق الأوسط". لكن الرئيس الروسي لم يعقّب وإن كان قد أشار سابقا إلى "التعاون في ما يتعلق بإيران"، مع الولايات المتحدة.
وفي السياق قال كلينتون: "لا يهمني أن يدعي (حزب الله) أنه أخرج إسرائيل من لبنان. هذا غير صحيح بالطبع. رأت إسرائيل أنها تحتاج إلى الانسحاب من أجل دفع تسوية شاملة قدما، وأعتقد أن ذلك قد يتحقق قريبا. يجب ثني إيران عن محاولة عرقلة هذه العملية، رغم أن ذلك مرتبط بوضوح، ارتباطا وثيقا، بالسياسة الداخلية الإيرانية".
وفي الختام وقّع الجانبان على وثيقة حول مبادئ الاستقرار الاستراتيجي، ومذكرة بشأن إنشاء مركز إنذار مبكر مشترك، وبيانات اتفاق حول التخلص من البلوتونيوم وبيان بشأن تغير المناخ.
وهنا الترجمة الحرفية لمحضر الجلسة الثالثة بين الرئيسين كلينتون وبوتين بحضور معاونيهما:
مذكرة محادثة
الموضوع: الجلسة العامة الأولى مع رئيس روسيا فلاديمير بوتين
المشاركون:
• الولايات المتحدة:
* الرئيس
* وزيرة الخارجية مادلين أولبرايت
* السفير جيمس كولينز
* صامويل بيرغر، مساعد الرئيس لشؤون الأمن القومي
* ستروب تالبوت، نائب وزير الخارجية
* والتر سلوكمب، وكيل وزارة الدفاع لشؤون السياسات
* ستيفن سستانوفيتش، سفير متجول (مدون الملاحظات)
* بيتر أفاناسينكو، مترجم وزارة الخارجية
• روسيا:
* الرئيس فلاديمير بوتين
* إيفان إيفانوف، وزير الخارجية
* سيرغي إيفانوف، أمين مجلس الأمن
* سيرغي بريخودكو، مستشار الشؤون الخارجية
* غيورغي ماميدوف، نائب وزير الخارجية
* يوري أوشاكوف، سفير روسيا لدى الولايات المتحدة
* فلاديمير تشخيكيفيشفلي، مدير إدارة أميركا الشمالية
التاريخ والوقت والمكان: 4 يونيو/حزيران 2000، 1:33 بعد الظهر – 2:40 بعد الظهر (بالتوقيت المحلي)، الكرملين، موسكو، روسيا
نص الاجتماع
الرئيس بوتين: أرحب بك مجددا في الكرملين، سيادة الرئيس. أعتقد أن اجتماعنا الثنائي الليلة الماضية أسفر عن نتائج إيجابية. في ظل قيادتك، أمكن إدارة العلاقات الروسية-الأميركية حتى عندما تبرز مشكلات. وبهذه الطريقة، يمكن بالفعل حل مشكلات كان يمكن أن تبقى، لولا ذلك، غير قابلة للحل.
أقترح أن نقسم اجتماع بعد الظهر إلى قسمين. يركز الاجتماع الأول على قضايا الأمن، ويركز الاجتماع الثاني على الاقتصاد. (غير مصنف/غ.م).
الرئيس: يبدو ذلك مناسبا. يسعدني أن أعود إلى موسكو، وأود أيضا أن أشكرك على الاجتماعات التي عقدناها بالفعل. وبما أن لدينا الكثير لنناقشه، أقترح أن ننتقل مباشرة إلى جدول الأعمال من دون إبطاء. (غ.م).


