لقد طور النظام الإيراني منذ وصوله الى السلطة بعد "الثورة "عام 1979، مؤسسة أمنية معقدة وفعالة وقاسية صُممت لتحديد التهديدات التي تواجه هيمنته، وتحييدها وردعها. ولطالما عمل النظام على صقل وتطوير القدرات والهيكليات المطلوبة للتعامل مع مجموعة كاملة من التهديدات، بداية بالعدوان العسكري الأجنبي، وأعمال التجسس والتخريب، وصولا إلى الاضطرابات المدنية المحلية.
لكن الأمر لم يكن ناجحا دائما، ففي عام 2020، اغتيل محسن فخري زاده، "المسؤول النووي" البارز، في قلب طهران. كما اغتالت إسرائيل الكثير من القادة والخبراء ودمرت قدرات عسكرية في منتصف العام الماضي. وفقدت إيران نفوذها في الشرق الأوسط وخسرت حلفاء لها في المنطقة.
وفي مواجهة التهديدات المحلية، نجحت المنظومة الأمنية في احتواء موجات السخط الشعبي، لا سيما تلك التي اندلعت في أعوام 2009 و2019 و2022-2023، مستعينة بمزيج من القدرات التقنية الجماعية مع الاستعداد لاستخدام القوة القضائية والمادية معا. وأظهر تكرار السخط الشعبي أخيرا أن هذا النهج كان أقل نجاحا في الحد من الاستياء، أو في الحفاظ على التأييد الشعبي.
وتعكس الهيكلية التنظيمية والقيادية للأجهزة الأمنية الانقسام الدستوري في إيران بين السلطتين السياسية والدينية. فمن الناحية الرسمية، تعمل الأجهزة الأمنية بإشراف اللجنة العليا للأمن القومي الإيراني، لكنها– من الناحية العملية– طورت خطوط اتصالها الخاصة مع مكتب "المرشد الأعلى" الذي يستأثر بالحصة الكبرى من القوة. وبينما تستطيع اللجنة والمكتب تنسيق أعمالهما من الناحية العملية، فإن هذا لا يحول دون وجود توترات وتنافسات وثنائيات متباينة في الإشراف على القوى الأمنية.




