ليس ما يطرح اليوم تحت اسم "ريفييرا غزة" أو "غزة الجديدة" مجرد تصور عمراني أو حلم تنموي مؤجل، بل هو مشروع سياسي كامل، يعاد به تعريف الأرض والإنسان والعمران مع استبعاد واضح للسياق الفلسطيني. المشروع الذي روج له عبر عروض تقديمية أنيقة، وتحدث عنه الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الذي نصب نفسه رئيسا لما أسماه "مجلس السلام"، باعتباره على حد وصفه "عقارا رائعا على البحر"، وجرى تسويقه من قبل صهره جاريد كوشنر في دوائر رجال الأعمال، لا ينطلق من سؤال: كيف سيعيش الفلسطينيون؟ بل من سؤال واحد فقط: كيف يمكن تحويل غزة إلى منتج ومشروع استثماري؟
تجريد غزة وتحويلها لعقار استثماري
في هذا المقترح، لا تقرأ غزة بوصفها مدينة مأهولة لها تاريخ كثيف من الحياة والعلاقات الاجتماعية والصراع والذاكرة، بل كموقع استثماري. إن هذا الخيال العمراني، يمحو غزة بوصفها مجتمعا، ويعيد كتابتها كمساحة فارغة قابلة لإعادة التشكيل، وكأن كل ما جرى خلال الأشهر الماضية لم يكن إبادة ممنهجة، بل عملية هدم وتفريغ ضرورية تمهد لما هو آت.
وحين تجرد المدينة من تعقيدها السياسي والثقافي والاجتماعي والإنساني، وتختزل بالفنادق، والفرص، والواجهة البحرية، والتطوير العقاري، فإن هناك لغة سوق وفعلا تجاريا يقصي السكان الأصليين، ويقدمهم بصورة مجردة بكونهم مستفيدين ومستهلكين محتملين.
الفلسطيني في هذا التصور لا يظهر كفاعل سياسي، ولا كصاحب حق في المكان، بل كعنصر فائض يجب التعامل معه إداريا. تنزع عنه إنسانيته وإرادته، ويجرد إلى كتلة سكانية تخضع لإجراءات سلطوية تتضمن الفرز، والنقل، والاحتواء، والإدارة.
فوفقا لتفاصيل واردة حول هذا الإعلان، فقد تقرر أن يخضع الفلسطينيون لعملية فرز إسرائيلي، يحدد على أساسها من يحق له الإقامة في القرى والمجمعات السكنية المغلقة المزمع بناؤها. وهو ما يتضمن إقصاء ممنهجا للسكان الأصليين بتقرير مصيرهم حول من يسمح له بالبقاء ومن يقصى.





