صدرت للكاتبة الأردنية أماني سليمان داود مجموعة قصصية جديدة بعنوان "جبل الجليد"، وهي الخامسة لها الصادرة بعد "غيمة يتدلى منها حبل سميك"، "جوار الماء" "سمّه المفتاح إن شئت"، و"شخوص الكاتبة"، إلى جانب مؤلفات قصصية عديدة للأطفال. تعمل أستاذة جامعية، ولها إسهامات بارزة في النقد الأدبي والأبحاث العلمية المحكمة، وحصدت العديد من الجوائز المحلية والعربية. هنا حوار "المجلة" معها.
في قصة "رجل الملاريا"، تعكسين اغتراب الإنسان ورغبته في حياة بسيطة. هل ترين أن هذا التوق لا يزال ممكنا اليوم، أم أنه مجرد حنين لا يدرك؟
لا يزال التوق إلى حياة بسيطة ممكنا بوصفه رغبة إنسانية، لكنه أصبح عصيا بوصفه واقعا كاملا. في "رجل الملاريا" لا يظهر هذا التوق كخطة قابلة للتنفيذ، بل كحالة نفسية ووجدانية، كنوع من المقاومة الصامتة أمام تعقيد العالم وضجيجه وتسليعه.
فالإنسان اليوم محاصر بأنظمة لا تسمح له بالانسحاب الكامل: الاقتصاد، التكنولوجيا، الحروب، الخطابات الكبرى، وحتى الذاكرة نفسها. لذلك، حين يحن إلى البساطة، لا يحن إلى زمن أفضل بقدر ما يحن إلى نسخة أقل إنهاكا من ذاته. ولعل ما يؤكد ذلك هو البطل الذي يجلس على كرسي الاعتراف أو البوح أو الشكوى بوصفه مريضا نفسيا ربما.
معارك من القاع
نقرأ في قصة "حاجز رمادي": "أن تكون في القاع لا يعني أن تقبل كل شيء، بل يعني أن تختار معاركك بعناية". ما طبيعة هذه المعارك التي يمكن الإنسان أن يخوضها من القاع؟
المعارك التي تخاض من القاع ليست صاخبة ولا بطولية بالمعنى التقليدي، بل هي معارك بقاء وكرامة وحدود. فأن تكون في القاع، يعني أن مواردك محدودة، وصوتك منخفض، وأي خطأ قد يكلفك الكثير، لذلك لا تكون المعركة ضد العالم كله، بل ضد ما يهدد إنسانيتنا مباشرة. المعركة الأولى من القاع هي ألا تنكسر داخليا، وأن ترفض التطبيع مع الإهانة، حتى لو اضطررت للصمت، إذ أن الصمت هنا ليس استسلاما، بل شكل من أشكال الاقتصاد في المواجهة.





