جاء قرار إسرائيل بإعادة فتح معبر رفح أمام حركة في الاتجاهين بما يتيح لسكان غزة المغادرة والعودة، في أعقاب ضغط دبلوماسي متواصل ومكثف قادته مصر بالدرجة الأولى، فقلب المسعى الإسرائيلي، طوال الشهور الماضية، لفتح البوابة البرية الوحيدة لغزة على العالم الخارجي باتجاه واحد، يسمح بالخروج من القطاع ويمنع العودة إليه.
وبغض النظر عن الخلاف المصري-الإسرائيلي القائم حول أعداد المغادرين والعائدين، يندرج هذا التوجه ضمن استراتيجية إسرائيلية أوسع ترمي إلى تقليص الكثافة السكانية في غزة تدريجيا، خاصة بعد الدمار الواسع الذي طال المنازل والبنى التحتية، وحالات النزوح الواسعة التي خلفها النزاع الذي اندلع في أكتوبر/تشرين الأول 2023.
غير أن مصر رفضت منذ البداية أن تكون ممرا لهذا المسار. وأكدت القاهرة في كل مناسبة أنها لن تلعب أي دور يمكن أن يفرّغ غزة من سكانها الفلسطينيين. كما رفضت على نحو متواصل المقترحات الإسرائيلية المتعاقبة بشأن إقامة مرافق تفتيش جديدة قرب المعبر، أو فرض قيود صارمة على أعداد العابرين، أو نقل موقع المعبر، معتبرة أن هذه الإجراءات تشكل آليات ملتوية لفرض تهجير قسري.
وخلال جولات التفاوض في الأشهر الماضية، تمسكت مصر بأن يظل المعبر تحت إدارة فلسطينية-مصرية مشتركة، من دون تغييرات إسرائيلية أحادية. واستندت مرارا إلى اتفاق وقف إطلاق النار الذي توسطت فيه الولايات المتحدة، والذي ينص صراحة على تشغيل المعبر في الاتجاهين، فضلا عن قرارات مجلس الأمن ذات الصلة التي تحظر التهجير القسري للسكان.
وعلى صعيد يتجاوز التنسيق الإقليمي، وجه الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي تحذيرات واضحة إلى أوروبا، ولا سيما في الرابع والعشرين من يناير/كانون الثاني، مؤكدا أن أي تهجير قسري من غزة من شأنه أن يطلق موجات هجرة واسعة نحو القارة ويهدد أمن حدودها.


