بعد مئة عام من المدّ والجزر، تشهد العلاقات الروسية-السعودية واحدة من أفضل حقبها التاريخية على الإطلاق. وتسمح إمكانات البلدين ببناء شراكات أعمق تصب في مصلحة موسكو والرياض. وتسهم العلاقات الشخصية بين قادة البلدين والقائمة على الاحترام المتبادل، وفصل الملفات، والبرغماتية، والمصالح المشتركة في إمكانية الارتقاء بالعلاقات أكثر في عالم يشهد مرحلة انتقالية حساسة تؤثر في طبيعة التحالفات والاصطفافات المستقبلية.
بدايات مشجعة
وتعود جذور العلاقات إلى زمن الإمبراطوريتين الروسية والعثمانية. حيث افتتحت روسيا قنصلية في مدينة جدة، للمرة الأولى، في 1891، وساعدت القنصلية في الإشراف على تنظيم آلية حج المسلمين الروس، وتنقلهم بين مكة المكرمة والمدينة المنورة، وتوقف عملها في عام 1914 بسبب الحرب العالمية الأولى.
وبعد انهيار الإمبراطوريتين الروسية والعثمانية، استأنف الطرفان العلاقات الثنائية، وتبادلا الدبلوماسيين. وبعد نقاشات طويلة حول ضرورة افتتاح قنصلية سوفياتية في جدة، التي كانت ضمن مملكة الحجاز حينها، ومراعاة القدرة على التحرك في المشاعر المقدسة، قرر المفوض الشعبي للشؤون الخارجية في الاتحاد السوفياتي غيورغي تشيتشرين في 1924، إرسال قنصل إلى جدّة لمواكبة الأحداث الجارية في قلب العالم الإسلامي. ولعب اختيار الدبلوماسي المسلم كريم حكيموف قنصلا عاما للاتحاد السوفياتي دورا مهماً في بناء علاقة مميزة مع الملك الراحل عبد العزيز آل سعود. واستطاع حكيموف وأربعة دبلوماسيين آخرين، أوفدوا إلى جدة صيف 1924، قراءة الواقع بشكل دقيق، وعليه كان الاتحاد السوفياتي أول دولة غير عربية تعترف بمملكة الحجاز ونجد والمناطق الملحقة، وتبادل الطرفان الاعتراف الدبلوماسي في 19 فبراير/شباط 1926، حسب موقع وزارة الخارجية الروسية. وتشير بعض المصادر التاريخية إلى أن حكيموف انتقل بسيارته في 16 فبراير 1926، وغامر رغم المعارك الدائرة حينها ونقل اعتراف الاتحاد السوفياتي بالمملكة الوليدة تحت اسم مملكة الحجاز ونجد، للملك الراحل عبد العزيز. وللعلم فإن الولايات المتحدة لم تعترف بمملكة الحجاز ونجد إلا في 1931.


