لا يمكن فصل الأبعاد الاقتصادية عن تلك السياسية والأمنية في التعاطي الأميركي مع الملف الإيراني، في ظل عملية التفاوض الجارية بين الطرفين. ويقع التركيز على استقطاب مصادر الطاقة، من جانب الأميركيين، خلف المسار السياسي الذي تسلكه المفاوضات.
وقبل أيام من انطلاق جولة المباحثات الثانية التي تجمع الفريقين، كان لافتا ما أعلنه نائب وزير الخارجية الإيراني للشؤون الاقتصادية حميد قنبري، أن طهران تسعى للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة يحقق فوائد اقتصادية للطرفين. وأوضح في كلامه، وهو الأول من نوعه، عشية التفاوض في جنيف، وفي تحول لافت، أنه لضمان استدامة الاتفاق، من الضروري أن تستفيد الولايات المتحدة أيضا في مجالات ذات عوائد اقتصادية مرتفعة وسريعة.
من هنا باتت تشمل المفاوضات المصالح المشتركة في حقول النفط والغاز، والاستثمارات التعدينية وحتى شراء الطائرات. وهي مقاربة اقتصادية، درست في إيران بهدوء، بالتزامن مع المقاربة السياسية والأمنية التي تعتمدها. فهل يمكن التقاء المصالح الاقتصادية أن يذلل العقبات السياسية، ويكون مدخلا واعدا للتعامل معها؟
الثروات الإيرانية كرافعة جيوسياسية
مما لا شك فيه أن موقع إيران الجغرافي استراتيجي. فهي دولة تقع في قلب غرب آسيا وتربط في الشرق بين أفغانستان وباكستان، وفي الغرب بين العراق وتركيا. أما في الشمال، فتقع بين أذربيجان وأرمينيا وتركمانستان. وفي الجنوب لديها الخليج العربي وبحر عمان، المدخل إلى المحيط الهندي. أي إنها نقطة وصل بين الشرق الأوسط وآسيا الوسطى والقوقاز، فضلا عن ذلك، كونها تسيطر جغرافيا على الضفة الشمالية لمضيق هرمز الذي يمر عبره نحو 20 مليون برميل من النفط الخام والمكثفات يوميا، أي ما يوازي 20 في المئة من تجارة النفط العالمية.



