تجربته الأكاديمية وخبرته الدبلوماسية، وكلتاهما تكوَّنت خارج البلاد لعقودٍ طويلة، تبدوان كأنهما من أهم العوامل التي ساعدت شايع محسن الزنداني على عدم الانزلاق في معتركات السياسة المتقلبة في اليمن، وجنَّبته تبعات الاصطفاف إلى هذا الطرف أو ذاك، خلال مختلف الأزمات ودورات العنف التي شهدها اليمن.
قال الزنداني، لدى ترؤسه أول اجتماع للحكومة في "قصر معاشيق" بالعاصمة المؤقتة عدن، يوم الخميس، إن حكومته مطالبة، وفق توجيهات مجلس القيادة الرئاسي برئاسة رشاد العليمي، بصناعة "نموذج مختلف في الأداء والنتائج، وإحداث التحول المنشود، واستعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة في اليمن".
وقد تميزت شخصيته- إلى جانب صفاتٍ أخرى- بالمرونة العالية، وقدرته على الغض عما لا يعجبه، ونأيه عن المواجهة والصدام، وربما جعلت منه هذه الصفات الشخصية الأكثر قبولاً، لتولي رئاسة الحكومة اليمنية الجديدة في واحدةٍ من أكثر المراحل صعوبةً وتعقيداً في التاريخ السياسي الحديث للبلاد والمنطقة، على أكثر من صعيدٍ سياسي وعسكري واقتصادي عام.
الزنداني المولود في السادس عشر من شهر سبتمبر/أيلول 1954 في مديرية جحاف بمحافظة الضالع وسط اليمن، أمضى ردحاً من الزمن في المملكة العربية السعودية، عرف فيها في هذا البلد الجار والمهم كما عرفه كثيرون هناك، إذ عمل سفيراً فوق العادة، ومفوضاً لدى الرياض، ومندوباً دائماً لليمن في منظمة التعاون الإسلامي، التي تتخذ من العاصمة السعودية مقرا لها، وذلك خلال الأعوام من 2017-2024.
وذلك يعني أنه معروف جيداً لدى السعوديين، وعند الرياض التي تضطلع اليوم بما يمكن اعتبارها مهمةً استراتيجيةً وتاريخية بالغة الحساسية، لإعادة تطبيع أوضاع اليمن المضطرب، ودعم معادلات التوازن السياسي والعسكري والاجتماعي فيه، بين مختلف القوى اليمنية المتنافسة بل والباحثة عن النفوذ، ضمن مرجعيات الإجماع الوطني، التي انقلبت عليها جماعة الحوثيين المتحالفة مع إيران يوم 21 سبتمبر 2014، والغزو المسلح الذي أقدم عليه المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، المدعوم من قبل دولة الإمارات، أوائل شهر ديسمبر/كانون الأول من العام الماضي، وذلك لمحافظتي حضرموت والمهرة شرقي البلاد.

