في قرار تاريخي يعيد ترسيم حدود التماس بين سلطة الرئيس الدستورية وصلاحيات الكونغرس، شكل قرار المحكمة العليا الأميركية زلزالا دستوريا، بالغاء التعريفات الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب، قبل أقل من عام في "يوم التحرير" في أبريل/نيسان 2025، معتبرة أنها تتجاوز الصلاحيات الممنوحة له بموجب قانون الطوارئ الاقتصادية الدولية لعام 1977 (IEEPA).
وفي وقت تُرتقب أول ردود فعل المؤشرات الاقتصادية مع افتتاح أسواق الولايات المتحدة وبورصات العالم غدا، مستهلّ الأسبوع، صدر الحكم بعد شهور من الجدلين القانوني والاقتصادي، ليمثل انتصارا للشركات والدول المتضررة، لكنه يثير تساؤلات حول مستقبل السياسة التجارية الأميركية في ظل إصرار ترمب على إعادة فرض رسوم مشابهة بطرق أخرى. ويأتي القرار في وقت يشهد فيه الاقتصاد العالمي توترات جيوسياسية متزايدة، إذ أدت التعريفات السابقة إلى ارتفاع الأسعار واضطراب سلاسل الإمداد.
خلفية المسار القضائي ومراحله
كانت الدعوى بدأت في أعقاب إعلان ترمب في أبريل/نيسان 2025 فرض تعريفات جمركية واسعة النطاق باستخدام قانون الطوارئ، الذي يمنح الرئيس صلاحيات اقتصادية لمواجهة التهديدات الأجنبية خلال حالات الطوارئ. حدد ترمب تدفق المخدرات من كندا والمكسيك والصين كتهديد طارئ. وأعلن فرض تعريفات جمركية إضافية للضغط على الدول المعنية بوقف تدفق المخدرات (وخصوصا الفنتانيل) إلى الولايات المتحدة، وذلك بنسبة 25 في المئة على معظم السلع المستوردة من كندا ومن المكسيك، وبنسبة 10 في المئة إضافية على الواردات القادمة من الصين. أما "التعريفات المتبادلة" فكانت نسبة أساسية في المئة على معظم الواردات من جميع الشركاء التجاريين (مع تعديلات أعلى في بعض الحالات).

كانت هذه الخطوة غير مسبوقة في عالم التجارة والاقتصاد، إذ لم يستخدم أي رئيس سابق هذا القانون لفرض تعريفات بهذا الحجم، فيما لجأ الرئيس ترمب إلى قانون الطوارئ لأنه يمنحه هامش تحرك سريعا من دون الحاجة إلى تحقيقات مطولة أو مسارات إجرائية معقدة، كما هو الحال في قوانين التجارة الأخرى، وهو ما اعتبره خصومه التفافا على دور الكونغرس.
ورفعت شركات صغيرة مثل "ليرنينغ ريسورسيس"، و"في. أو. إس. سيليكشنز"، إلى جانب اثنتي عشرة ولاية أميركية، دعاوى قضائية في محكمة مقاطعة كولومبيا ومحكمة التجارة الدولية(CIT) . كانت هذه الولايات تجادل بأن التعريفات غير قانونية وتتسبب بأضرار اقتصادية شديدة.


