كما يقتضي العرف الأميركي الذي برز بعد الحرب العالمية الثانية، وجه رئيس مجلس النواب مايكل جونسون دعوة للرئيس دونالد ترمب للمجيء إلى مبنى "الكابيتول هول" كي يلقي خطاب "حالة الاتحاد" أمام جلسة مشتركة للكونغرس، وذلك للمرة الأولى في رئاسته الثانية (لا يلقي الرؤساء خطاب "حالة الاتحاد" في سنواتهم الأولى في المنصب).
وبسبب طبيعته المُحبة للأضواء وحرصه على أن يكون مركز الحدث، يُعد هذا الخطاب مناسبة ممتازة لترمب كي يخاطب أوسع جمهور أميركي ممكن، إذ تحظى هذه الخطابات بمشاهدة عالية من الجمهور ولا تتقدم عليها مشاهدةً إلا المناظرات الرئاسية في السنوات الانتخابية. ففي آخر خطاب "حالة الاتحاد" له في عام 2020، حظي خطاب ترمب بمتابعة نحو 38 مليون مشاهد تلفزيوني، فضلاً عن عدد غير معروف من المتابعين عبر الإنترنت.
تزداد أهمية خطاب ترمب المقبل في ظل تراجع شعبية الرئيس بعد عام من توليه منصبه، فحسب استطلاع رأي أجرته شركة "سيفك" (Civic)، ظهر أن تأييد الرجل في حدود 39 في المئة مقابل رفض له بين 57 في المئة من المستطلعة آراؤهم. استطلاعات رأي أخرى، كاستطلاع "رويتر/إبسوس" جاء بنسب شبيهة، بحدود 38 قي المئة تأييداً لأداء الرئيس في شهر يناير/كانون الثاني من هذا العام، مقارنة بنسبة تأييد له تتجاوز الـ50 في المئة في الأشهر الأولى لعودته للبيت الأبيض رئيساً. حيث يُعتبر مستوى القبول بأداء الرئيس ترمب، بعد عام من توليه منصبه، منخفضاً مقارنةً بنسب قبول الرؤساء الآخرين بعد قضائهم الفترة نفسها في البيت الأبيض الذي عموماً يتجاوز، كمعدل، عتبة الـ50 في المئة.
الاقتصاد والمال أولاً
بحكم العرف وحتى القانون، تتناول خطابات "حالة الاتحاد"، عادةً، الحالة المالية للدولة من ضرائب وإنفاق وديون وميزانية، عبر أرقام ومقترحات يعرضها. فالغرض الأصلي من خطاب "حالة الاتحاد"، كما نصت عليه المادة الثانية من الدستور هو أن "يقدم الرئيس، من وقت لآخر، للكونغرس معلومات بشأن حالة الاتحاد [أي حالة الدولة] ويقترح لإعضائه النظر في إجراءاتٍ يعتبرها ضرورية وملحة".


