لم تكن المساعدات الخليجية للعالم العربي مجرد استجابة لأزمات عابرة أو تضامن ظرفي، بل لطالما كانت تعبيرا عن تصور أوسع للدور الاقتصادي والمسؤولية العربية. فمنذ ستينيات القرن الماضي، تبلورت قناعة لدى دول الخليج بأن الاستقرار والتنمية في المحيط العربي يشكلان امتدادا مباشرا لأمنها الاقتصادي والاجتماعي، مما دفعها إلى ابتكار أدوات تمويلية مؤسسية تجاوزت منطق المساعدات التقليدية. اليوم، ومع تغير موازين الاقتصاد وضغوط الداخل والخارج، تطرح هذه التجربة أسئلة جديدة حول طبيعة الدعم المالي وحدوده وشروطه في المرحلة المقبلة.
نموذج التمويل الخليجي
مضى على تأسيس الصندوق الكويتي للتنمية الاقتصادية العربية 64 عاما، إذ انطلقت أعماله بعد استقلال الكويت في يونيو/حزيران 1961.
يُعَدّ هذا الصندوق التنموي من أولى المؤسسات الخليجية الهادفة لدعم الدول العربية، كونه ينشط بشكل رئيس في مجال توفير تمويلات ميسرة للدول العربية الساعية لتحقيق التنمية من خلال مشاريع البنية التحتية والمرافق. بعد ذلك، موّل الصندوق عددا آخر من الدول النامية في لآسيا وأفريقيا وأميركا اللاتينية، وكذلك بلدانا في أوروبا الشرقية ووسط آسيا.
تأسست بعده صناديق عديدة، مثل الصندوق السعودي للتنمية وصندوق أبوظبي للتنمية والصندوق العربي للإنماء الاقتصادي والاجتماعي.
تلتزم هذه الصناديق تقديم القروض بفوائد مخفضة جدا يمكن سدادها خلال آجال طويلة. على سبيل المثل، قدم الصندوق الكويتي منذ إنشائه حتى نهاية عام 2025 قروضا إنمائية بقيمة لامست 23 مليار دولار. أما الصندوق السعودي للتنمية فقد مول أكثر من 800 مشروع وبرنامج في أكثر من 100 دولة منذ إنشائه عام 1974، بقيمة إجمالية ناهزت 21 مليار دولار.


