للرسامة اللبنانية مجد رمضان زمنها الخاص، هو زمن رسومها، أسلوبا وموضوعات. وما أن نعلم أنها ترسم جداريات للكنائس حتى نكون على بينة من الأسلوب الذي تعالج من خلاله موضوعات يجب أن تكون دينية. في ذلك الأمر الكثير من الغرابة الاستفهامية إذا ما عرفنا أن رمضان ليست مسيحية.
أين يكمن السر إذن؟ تفرّغ من ذلك النوع، لا بد أن يشير إلى شغف الرسامة الروحي بالرسوم الكنسية. تلك فكرة يتطلب تنفيذها استغراقا استثنائيا في أمرين صعبين هما أولا الثقة بالمرويات الدينية المسيحية، وثانيا الإطلاع على إنجازات رسامي ذلك النوع الكبار التي أهلتهم لكي يحتلوا مكانة مميزة في تاريخ الرسم.
ولكن ما الذي ينفع في قطيعة رسامة عن زمنها لتكون ابنة لزمن لم تعشه؟ بعد سنوات ستجيب مجد بنفسها عن ذلك السؤال الذي لم تكن تعبأ به من قبل. وقبل أن نتعرف الى طبيعة ذلك الجواب يجب أن نقرّ بأن الرسامة لم تسع إلى اقتفاء أثر رسامي عصر النهضة في حرفتهم الكلاسيكية المتقنة بل رسمت بطريقة معاصرة.
وفي ذلك ما منح خيالها حرية اقتفاء أثر الحكاية الدينية بطريقة شخصية. وإذا ما كانت قيمة الرسام لا تنحصر في موضوعاته بل في معالجاته، فإن مجد رمضان كانت في كل ما أنجزته حاضرة باعتبارها رسامة معاصرة.





