يكشف النهج الأميركي في الحرب على إيران عن إدارة تتحدث بأصوات متعددة، كثيرا ما تتناقض فيما بينها بعد أكثر من أسبوع من بدء الضربات الجوية.
ظاهريا، يبدو الموقف العسكري ساحقا لا لبس فيه، نحو ثلاث حاملات طائرات، واثنتين وأربعين سفينة حربية إيرانية يقول الرئيس دونالد ترمب إنها أُغرقت، فضلا عن تدمير سلاح الطيران الإيراني، أيضا وفقا لترمب. بيد أن ترمب نفسه تأرجح في خطابه بين التهديد بتدمير إيران متوعدا النظام بـ"الدمار الشامل والموت المحقق" إذا لم يُعلن استسلاما غير مشروط، بينما في تصريحات صحافية أخرى، وفي الوقت ذاته، يقول إن إيران ليست ملزمة بتبني الديمقراطية، بل إنه لا يمانع أن يكون رئيس إيران الجديد من المؤسسة الدينية الحاكمة.
هذا ليس غموضا استراتيجيا لإبقاء إيران كخصم في حالة عدم يقين عن طريق رسائل مبهمة، بل إنه تخبط واضح يؤكده تقرير "واشنطن بوست" عن الاستخبارات الأميركية بأن الحرب الأميركية-الإسرائيلية لن تحقق هدفها المتمثل في إسقاط النظام، بينما تتحدث تقارير أخرى عن مطالبة ديمقراطية في الكونغرس بفتح تحقيق في البنتاغون بعد أن أفادت تقاير صحافية بأن قرار الحرب ديني وليس سياسيا، نظرا لتلقين الجيش أيديولوجيا دينية تربط بين الحرب ونبوءة لنهاية العالم. ولتعقيد المشهد أكثر، تأتي شبكة "إن بي سي" هي الأخرى بتقرير مفاده أن ترمب يفكر مليا في غزو بري أميركي لإيران. هذه ليست أوركسترا تعزف بتناغم مقصود، إنها أصوات متنافرة.


