رام الله– يخشى الفلسطينيون أن يؤدي استمرار المواجهة العسكرية المباشرة بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران إلى إدخال المنطقة في مرحلة جديدة من إعادة تشكيل موازين القوى، وأن ارتدادات هذه الحرب لن تقتصر على حدود الجغرافيا التي تتبادل فوقها الصواريخ والطائرات المُسيّرة العابرة للحدود، بل ستمتد شظاياها إلى عمق الواقع الفلسطيني المعقد. حيث تتقاطع الحسابات الإقليمية الكبرى مع واقع سياسي وأمني هش في الضفة الغربية وقطاع غزة.
وبينما ينشغل العالم بمتابعة تطورات المواجهة وتداعياتها على النظام الإقليمي، يجد الفلسطينيون أنفسهم مرة أخرى في قلب عاصفة استراتيجية هي الأكثر خطورة على قضيتهم منذ عقود، وقد تعيد رسم موقعهم في خريطة الصراعات في الشرق الأوسط. فبالنسبة للفلسطينيين الذين يتابعون هذا التصعيد العسكري بقلق وترقب، لا تبدو هذه الحرب مجرد مواجهة عسكرية بعيدة بين قوتين إقليميتين هما إسرائيل وإيران، بل حدث قد يعيد تشكيل البيئة السياسية والأمنية التي تتحرك فيها السلطة الفلسطينية والفصائل المسلحة على حد سواء. ومع اتساع نطاق المواجهة وما يرافقها من حديث متزايد عن إضعاف إيران وتراجع نفوذها الإقليمي، تتصاعد داخل الأوساط الفلسطينية مخاوف من مرحلة جديدة قد تزداد فيها الهيمنة الإسرائيلية على المنطقة، في مقابل تساؤلات حول مستقبل ما يُعرف بـ"محور المقاومة" وتأثير أي تحول في موازين القوى الإقليمية على القضية الفلسطينية ومسارها السياسي في السنوات المقبلة.
فقد أدت الحرب الإسرائيلية ضد إيران في أسبوعها الأول إلى تشديد غير مسبوق في الإجراءات العسكرية في الضفة الغربية، حيث أعاد الجيش الإسرائيلي نصب وتفعيل الحواجز العسكرية، وأغلق البوابات الحديدية التي تفصل المدن الفلسطينية عن القرى والبلدات المجاورة، فيما مُنع السكان من التنقل بين مدن الضفة الغربية التي أُغلقت معابرها بالكامل مع إسرائيل. كما شملت الإجراءات إغلاق المسجد الأقصى ومنع المصلين من الوصول إليه لأداء الصلوات اليومية وصلاة التراويح وصلاة الجمعة في شهر رمضان المبارك، بالإضافة إلى ارتفاع حاد في هجمات المستوطنين العنيفة ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم. وفي الأيام الأولى للحرب، تهافت الفلسطينيون في الضفة الغربية على محطات الوقود ومراكز توزيع غاز الطهي، ومحلات السوبر ماركت، خشية حدوث نقص في الإمدادات الأساسية، في وقت تعطلت فيه الدراسة في المدارس والجامعات بفعل القيود الأمنية والتوترات الميدانية، كما تعطل تنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار وإعادة إعمار غزة.



