بلغت حرب إيران الثانية يومها الثاني عشر، أي عدد أيام الحرب الأولى في يونيو/حزيران الماضي، مع فارق أنها هذه المرة لم تصل إلى خواتيمها، وقد تحول إعلان نهايتها إلى عنوان اشتباك وتحد بين الرئيس الأميركي دونالد ترمب الذي يقول إن الحرب ستكون رحلة قصيرة الأمد، وأنها ستنتهي قريبا، وبين "الحرس الثوري" الذي يقول إن إيران هي من ستحدد نهاية الحرب، وبين بنيامين نتنياهو الذي يقول إن الحرب لم تنته بعد.
هذا في وقت لا يلوح في الأفق سيناريو نهاية شبيه بسيناريو المرة الماضية، أي أن ينفذ الجيش الأميركي هجوما نوعيا يخرج بعده دونالد ترمب ليقول إن الحرب قد انتهت وحققنا انتصارا ساحقا على طهران. فعنصر المفاجأة يبتعد أكثر فأكثر في الحرب الثانية ولا يبدو أنّ أيا من أطرافها يخبئ مفاجأة لعدوه، فالأوراق جميعها أصبحت مكشوفة، ويوما بعد يوم يتبين أن الحرب تحولت إلى معركة عض أصابع وأن الهدف الرئيس للنظام في إيران أن يحاول رفع أكلاف الحرب إلى أبعد الحدود كرهان أول وأخير لديه للضغط على العالم لإيقافها.
ولعلّ الورقة الرئيسة التي يحاول النظام في إيران أن يلعبها في وجه العالم الخائف هي أن يشعل أو أن تتسبب الحرب في حدوث أزمة طاقة عالمية مع توقف أو تراجع تدفقات الطاقة من المنطقة في ظل إغلاق مضيق هرمز الذي تمر عبره 20 في المئة من النفط والغاز المتداول عالمياً، إن لم يكن بالقوة الإيرانية فبخوف الناقلات من العبور مع رفع كلفة التأمين. وهو ما بدا واضحا من تصريحات "الحرس الثوري"، الذي يبدو أنه أخذ جرعة دعم معنوية كبيرة مع انتخاب مجتبى خامنئي أحد عناصره القدامى الذي شارك في المرحلة الأخيرة من الحرب العراقية الإيرانية (1980-1988). "الحرس الثوري" أعلن الاثنين أنه لن يسمح بشحن "لتر واحد من النفط" من الشرق الأوسط إذا استمر الهجوم ضد إيران، مما دفع ترمب إلى التحذير من أن "الولايات المتحدة ستضرب إيران بقوة أكبر إذا منعت الصادرات من منطقة إنتاج الطاقة الحيوية".



