استقالة مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب جو كينت تكشف عن شرخ داخل المؤسسة الأمنية الأميركية. لكن هل يجسّد هذا الجندي السابق خيبة أمل جيل من المحاربين الذين أعادوا النظر في الحروب التي خاضوها؟
أثارت استقالة جو كينت، مدير المركز الوطني لمكافحة الإرهاب في الولايات المتحدة، صدمة لدى كثيرين في الكونغرس، نظرا إلى كونه من كبار داعمي الرئيس دونالد ترمب في السابق، إذ كان يجسد روح الجندي الأميركي المدافع عن حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" (ماغا). إلا أن هذه الاستقالة لم تكن مفاجئة لأولئك الذين خدموا في الجيش الأميركي وعرفوا جو. وفي الواقع، لم يكن السؤال ما إذا كان هذا الجندي السابق في القوات الخاصة، المعروفة باسم القبعات الخضراء، والعضو السابق في القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية، سيتنحى، بل متى سيفعل ذلك؟
ثمة عدد متزايد من المحاربين القدامى، سواء في صفوف القوات النظامية أو في القوات الخاصة تحديدا، أصيبوا بخيبة أمل من الحروب التي لا تنتهي، والتي أودت بحياة أعز أصدقائهم وزملائهم. وكان الأمر أشد إيلاما بالنسبة إلى كينت، إذ فقد زوجته، وكانت أيضا جندية في القوات الخاصة، وقُتلت على يد "داعش" في حرب يقول كينت اليوم إن إسرائيل دبرت فصولا منها، إلى جانب الهجوم الحالي على إيران.
ومن الأهمية بمكان التعرف إلى المسيرة المهنية لكينت وآرائه العسكرية اللاحقة، التي باتت تستأثر بحيز واسع وتطبع جيل "الحرب على الإرهاب"، كي نلقي الضوء على التحول الدراماتيكي الذي أثارته استقالته في أروقة الإدارة الأميركية.
نخبة النخبة
تأثر كينت، كغيره من أبناء العائلات العسكرية الأميركية ذات الحس الوطني المرتفع، بأفلام هوليوود والقصص الواقعية عن القوات الخاصة التي تتسلل خلف خطوط العدو. وبحكم طبيعة عملها، تضطلع القوات الخاصة بأصعب الأدوار وأخطرها في الحرب والسلم. وبعيدا عن دائرة الأضواء الإعلامية التي تحيط بعمليات الانتشار النظامية، كان رجال مثل كينت يوجدون في أراضي العدو بأعداد قليلة، يواجهون خصومهم في معاقلهم من دون البنية التحتية التي تحتاجها الوحدات العسكرية النظامية. وهذا يعني قضاء فترات طويلة في عزلة شبه كاملة، ضمن مجموعات صغيرة لا تتجاوز عشرات الرجال، سواء في جبال أفغانستان أو في صحارى اليمن وسوريا والعراق.
وكان كينت قد تطوع للانضمام إلى القوات الخاصة، ثم التحق لاحقا بقوات الرينجرز، وهي قوة نخبة سريعة الاستجابة للعمليات الخاصة، قبل أن ينتقل إلى قيادة العمليات الخاصة، جنديا في البداية، ثم عضوا ضمن القوات شبه العسكرية التابعة لوكالة الاستخبارات المركزية.

