شهد الأسبوع الثالث من شهر مارس/آذار اجتماعات لإدارات ثمانية من أبرز المصارف المركزية في العالم في ظل صدمة تجاوز أسعار النفط حاجز الـ100 دولار للبرميل بعدما كانت دون 60 دولارا في مطلع السنة الجارية، بسبب توقف الإمدادات عبر مضيق هرمز بفعل العمليات العسكرية الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.
يشكل ارتفاع سعر النفط عمليا بمثابة ضريبة عالمية ينتقل تأثيرها من الدول المنتجة والمصدرة للنفط إلى شركات النقل، فالتأمين والتوزيع والانتاج، وصولا إلى المستهلكين. وهي تضعف القدرة الشرائية وتضغط على المصارف المركزية لتأجيل خفض أسعار الفائدة الذي كان متوقعا. يعيد هذا الواقع مشهد خطر التباطؤ الاقتصادي المصحوب بالتضخم. وتقدر المديرة العامة لصندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغيفا أن كل زيادة بنسبة 10 في المئة في أسعار النفط، إذا استمرت لمدة عام، قد تضيف إلى التضخم العالمي نحو 0,4 نقطة مئوية، كما ستخفض النمو بمقدار 0,2 نقطة مئوية.
وتركزت اجتماعات إدارات المصارف المركزية الثمانية حول البحث في معضلة تحقيق التوازن الدقيق بين التضخم الناجم عن ارتفاع أسعار الطاقة والنمو.
وخلصت اجتماعات ستة من هذه المصارف، وهي الاحتياطي الفيديرالي الأميركي والمصرف المركزي الأوروبي ومصرف اليابان ومصرف إنكلترا ومصرف كندا والمصرف الوطني السويسري، إلى إبقاء معدلات الفوائد الرئيسة التي تتعامل بها، كل لأسبابه الخاصة، على عكس الاحتياطي الفيديرالي الأوسترالي الذي قرر زيادتها، والمصرف المركزي الروسي الذي قرر خفضها.
وكان هناك توافق أن ارتفاع التضخم بشكل حاد بسبب ارتفاع أسعار الطاقة، سيدفع إلى اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة لكبح جماح الأسعار. في المقابل، ينذر هذا الأمر بتباطؤ النمو الاقتصادي، إذ إن تشديد السياسة النقدية لا يفضي إلى زيادة المعروض النفطي، فستصبح القروض أكثر تكلفة على الشركات والمستهلكين. أما القرار المعاكس، أي خفض أسعار الفائدة، فعلى الرغم من أنه يحفز النشاط الاقتصادي، فقد يؤدي إلى تفاقم الضغوط التضخمية بشكل أكبر، وهو ما تسعى المصارف المركزية إلى تجنبه بأي ثمن.


