ينشط الأمين العام لـ"حزب الله" الشيخ نعيم قاسم في ميدان الخطابة، وهو منذ تعيينه في منصبه لا شغل له سواها... برغم أنها فن؛ وهو من موقعه المتشدد دينيا من المفروض أن يُعرِض عن "لغو الحديث"، لكنه مجبر لا بطل!
إذا تتبّعنا مسار الشيخ نعيم، منذ أن أعلن في خطاب مسجل لمدة 19 دقيقة بعد اغتيال حسن نصرالله وهاشم صفي الدين، أن "حزب الله" يحضّر لانتخاب أمين عام جديد، نجد أن خطاباته توالت كما لو أنه مسؤول إعلامي لـ"الحزب" وليس أمينه العام.
خلال هذه المدة الزمنية القصيرة من تولّيه الأمانة العامة، تغيّرت الظروف وتسارعت الأحداث، حتى إنها انفجرت. المنطقة تحترق، والحرب تفتك بـ"جمهوريته" و"حزبه" وتستنزف بيئته، وهو على عادته جالس خلف الشاشة في مكانه المجهول، يطلّ بحساب، يتحدّث بحساب، ثم يغيب بحساب، محتفظا بالملامح نفسها: وجه متجهّم، عَبوس، صرامة مفرطة، نبرة صوت حادة، وأسلوب في الكلام ينمّ عن ضيق وقلة صبر! هو فعليا أفصح مرة عن شيمته هذه، وقال: "لا تختبروا صبرنا". لذلك، لم يطرأ على علاقته بجمهوره أي تطوّر منذ انتخابه حتى اليوم، وظلت محصورة في نمط تفاعلي واحد والأصح غير تفاعلي: إعلان مسبق عن موعد خطاب جديد، ثم كلام ممل لا يحتوي جديدا!
إذا عدنا إلى أول خطاب له بعد التعيين، نلاحظ أنه كان محشورا، كمن رُمي في مأزق لا يُحسن التعامل معه، وعلى عكس "فصاحة" سلفه نصرالله، ظهر متلعثما، مربكا، وأشبه بتلميذ خائف من الامتحان، يختلس النظر إلى ورقة موضوعة أمامه فيما يحاول أن يبدو واثقا. ظهوره الأول حكم على مسار علاقته مع الجمهور المفجوع، الذي لم يجد فيه صفات الإلهام المفترضة في القائد المحبوب، لدرجة أن فيهم من يقول إن "اغتياله لا يحقق نصرا لإسرائيل، بالعكس بقاؤه يخدمها أكثر". ثم بعد فترة من وقف إطلاق النار في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أكد في خطاب له أن "حزب الله لا يزال قويا"، ثم طرح لاحقا خطاب "التعافي"، وفي أول إطلالة له بعد انخراط "حزبه" في الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران (انتقاما للمرشد) وتهجير مليون شيعي ومقتل وجرح الآلاف، أكد أن "الحزب ماضٍ في الحرب"، وأطلق عبارة "حزب الله" المعهودة "الكلمة للميدان"، التي تحوّلت إلى "ترند".


