يشكل انطلاق المفاوضات الإسرائيلية-اللبنانية في واشنطن يوم 14 أبريل/نيسان تطورا إيجابيا في العلاقات بين البلدين، هو الأول من نوعه منذ أعوام طويلة. لكن هذه المفاوضات تجري في ظل فجوات كبيرة وتوقعات متدنية، فضلا عن استمرار الأعمال العدائية بين إسرائيل و"حزب الله". وإلى جانب ذلك، وجدت إسرائيل نفسها عمليا منخرطة في هذا المسار تحت ضغط أميركي. ومن حيث المبدأ، يخدم فصل الساحة اللبنانية عن الصراع مع إيران، ووقف إطلاق النار الذي تحقق هناك، مصالح إسرائيل ومصالح لبنان أيضا، لكن لا يزال من غير المحسوم ما إذا كان ذلك قابلا للتحقق.
في ضوء هذه الخلفية، تبرز أهمية تعزيز فرص نجاح هذه المفاوضات. فهي تشكل بداية مسار طويل وشاق، وقد يسير بالتوازي مع استمرار الأعمال العدائية والتوتر. وضم الوفدان اللبناني والإسرائيلي، سفيري لبنان وإسرائيل لدى الولايات المتحدة ندى حماده معوض ويحيئيل ليتر ومساعديهما، في ظل دعم رفيع المستوى من الإدارة الأميركية، إذ وصف وزير الخارجيّة الأميركيّ ماركو روبيو، الذي شارك في الاجتماع، "المحادثات" بأنّها فرصة تاريخيّة بعد عقود من الصراع. وقال: "أعلمُ أن بعضكم يتساءل عن وقف النار"، لكن "هذا الأمر يتعلق بإيجاد حل نهائي لعشرين أو ثلاثين عاما من نفوذ (حزب الله) في هذه المنطقة من العالم".
كما حضر الاجتماع كل من المندوب الأميركي الدائم لدى الأمم المتحدة مايك والتز، والمستشار الرفيع بوزارة الخارجية مايكل نيدهام، والسفير الأميركي لدى لبنان ميشال عيسى، عن الولايات المتحدة بصفتها الدولة الراعية والوسيطة.
ولا يزال من غير الواضح كيف ومتى سيتواصل هذا المسار. لذلك، تكتسب مسألة توضيح كيفية إدارة المفاوضات أهمية بالغة.
أولا، ينبغي الإقرار بتعقيد ظروف الانطلاق، إذ تعكس توترا بين التوقعات الفورية والأهداف البعيدة. تتوقع إسرائيل أن تفرض الحكومة اللبنانية سيادتها على كامل أراضيها وأن تنزع سلاح "حزب الله"، لكنها تدرك أن لبنان عاجز في الوقت الراهن عن تحقيق ذلك. وفي المقابل، تفرض الحاجة إلى ضمان الأمن والاستقرار لسكان شمال إسرائيل اتخاذ تدابير عملية قابلة للتنفيذ في المدى القريب.
