يسعى الشاعر العماني عبديغوث إلى إعادة تشكيل الحساسية الشعرية عبر انفتاحه على الفنون البصرية والتجارب الحياتية الدقيقة، حيث تتقاطع في نصوصه المخيلة مع التجربة اليومية، فيصوغ عالما تتجاور فيه التفاصيل الصغيرة مع الإشارات الكونية.
تنفتح مجموعته الشعرية، "مصلى تحت شجرة حناء"، الصادرة عن دار "خطوط وظلال" في الأردن (2026)، على فضاءات متشابكة من الذاكرة والفقد والطفولة والعوالم الريفية ضمن نسيج لغوي كثيف يزاوج بين الحس التشكيلي والإنشاد الداخلي، حيث يتعامل الشاعر مع القصيدة بوصفها فضاء للتذكر، لتتحول الصور إلى ممرات نحو زمن متكسر، ويغدو الحنين أداة للكتابة بقدر ما هو موضوع لها.
يحمل عنوان المجموعة كثافة جمالية ورمزية واضحة، إذ يفتتح أفق القراءة على تداخل بين الطقس اليومي والبعد الروحي، في صورة تجمع بين فضاء العبادة وفضاء الطبيعة. وينسحب هذا الاشتغال على عناوين القصائد التي تقوم على اقتصاد لغوي مشحون بالدلالة، إذ تميل العناوين إلى الإيجاز المكثف الذي يحرض المخيلة ويؤسس توترا جماليا منذ اللحظة الأولى، كما في "جبل في البرد"، و"سنانير عند المغيب"، و"صياد خائب في المنمنمات"، حيث تنبني على مفارقة أو صورة غير مألوفة.
وفي عناوين أخرى مثل "حلم نرجسة" و"رمت نسرين دفتر يومياتها في الحديقة" و"صلاة شجرة الحناء"، يتعزز الارتباط بالبيئة والطقس في انسجام واضح مع العنوان الرئيس، فتبدو هذه العناوين امتدادات دلالية له، كأنها تتفرع من شجرته الرمزية وتعيد صوغها بصيغ متعددة. يخلق هذا التنوع إيقاعا عنوانيا خاصا، تتحول معه العناوين إلى عتبات نصية فاعلة تسهم في بناء المعنى وتوجيه القراءة، وتكرس حضور الحس التشكيلي الذي يطبع المجموعة، فتغدو كل قصيدة لوحة يندمج عنوانها في نسيجها الجمالي.

