يخيل إليك أن المشهد يفتتح فصلا يمهد لكابوس يحذر منه المتوجسون من الذكاء الاصطناعي طويلا. فقد أعلنت شركة "أنثروبيك"، ومقرها وادي السليكون، هذا الشهر أنها طورت نموذجا شديد الخطورة، إلى حد أنها قررت عدم إتاحته للعامة.
ويعرف هذا النموذج باسم "Claude Mythos Preview"، وهو نموذج لغوي عام الأغراض على غرار "Claude" الذي تطوره "أنثروبيك" أو "ChatGPT" من "OpenAI". غير أنه أظهر أثناء الاختبارات قدرة على العثور على ما يعرف بثغرات اليوم الصفري واستغلالها، وهو مصطلح شائع في القطاع يشير إلى ثغرات لم تكتشف سابقا في برمجيات الأنظمة. وقالت "أنثروبيك" إن هذا النموذج "يمكنه إعادة تشكيل الأمن السيبراني كله"، لعثوره على "آلاف الثغرات عالية الخطورة" في "كل نظام تشغيل رئيس ومتصفح ويب رئيس".
وأوضحت الشركة في تدوينة أن "ميثوس" لن يطرح على نطاق واسع في الوقت الراهن، بل سيقتصر استخدامه على بضع عشرات من الشركات ومشغلي البنى التحتية الحيوية. ويضم هذا الإطار، الذي سمته "أنثروبيك" باسم "بروجكت غلاسوينغ" شركات مثل "أمازون ويب سيرفيسز"، و"آبل"، و"غوغل جي بي مورغان تشايز مايكروسوفت" و"انفيديا"، على أن يُمنح لهذه الجهات وصول مبكر إلى النموذج كي ترصد الثغرات في أنظمتها وتسارع إلى سدها.
ومن بين ما أظهره النموذج أيضا قدرته على الإفلات من بيئة رقمية مغلقة، بعدما طلب منه تحديدا أن يحاول ذلك. وأضافت "أنثروبيك" أنه حاول، في عدد محدود من الحالات النادرة، طمس آثاره بعد مخالفته الضوابط المحددة له.

وفي تقييم مستقل، أفاد معهد أمن الذكاء الاصطناعي البريطاني بأن "ميثوس" كان أول نموذج ذكاء اصطناعي ينجح في اجتياز اختبار يحاكي هجوما ينتهي بالسيطرة على شبكة كاملة، مع إظهاره في الوقت نفسه "بعض القيود في قدراته السيبرانية". لكن المعهد سارع إلى تقييد هذا التقدير، مشيرا إلى أن بيئات الاختبار التي استخدمها لا تضاهي، من حيث الخصائص الأمنية، كثيرا من الأنظمة العاملة في الواقع. وكتب في تدوينة: "هذا يعني أننا لا نستطيع الجزم بما إذا كان (ميثوس بريفيو) قادرا على مهاجمة أنظمة محصنة جيدا".



