ترمب وبوش... ما أثر الحرب في الانتخابات؟

فاقت دبلوماسية بوش الأب وبوش الابن بكثير ما فعله ترمب

Pete Reynolds
Pete Reynolds

ترمب وبوش... ما أثر الحرب في الانتخابات؟

وعد دونالد ترمب أن لا ينزلق يوما إلى حروب الشرق الأوسط، ولكن ها هو ذا يواجه اليوم- كما واجه جورج دبليو بوش في حرب العراق عام 2006- خطر كارثة انتخابية قد تنفجر بعد ستة أشهر.

نتذكر كيف هاجم ترمب، في الرياض العام الماضي، الرئيس جورج دبليو بوش بسبب غزو العراق، وإسقاط نظام صدام حسين، ثم محاولة إعادة بناء الدولة العراقية. والمفارقة أن ترمب انتهى إلى الوقوع في الأخطاء نفسها التي ارتكبها بوش حين غزا العراق عام 2003. وكما فعل بوش، ركز ترمب على الجانب العسكري في تدمير الخصم، متتبعا أثر بوش الذي اعتمد إلى حد بعيد على التكنولوجيا المتقدمة، مثل الصواريخ المجنحة، لسحق الجيش العراقي في حرب حملت اسم "الصدمة والترويع".

وخلال غزو عام 2003، بلغت قوات التحالف بقيادة الولايات المتحدة بغداد خلال 22 يوما، وأسقطت نظام صدام بكلفة لم تتجاوز 172 قتيلا من جنودها، فيما كانت خسائر العراقيين، عسكريين ومدنيين، أعلى بكثير بطبيعة الحال. وعلى المستوى العسكري البحت، بدت الحملة في بدايتها نجاحا كاملا، رغم انهيار الأمن في المدن العراقية بعد سقوط صدام. وسرعان ما كشف هذا الانهيار أن حرب العراق، خلافا لما توقعته إدارة بوش، لن تكون قصيرة.

تشير التحقيقات الصحافية الأولى بشأن قرار إدارة ترمب مهاجمة إيران إلى أن ترمب، مثل بوش، كان يتوقع حربا قصيرة. لكنه، بخلاف بوش، لم يخطط للوصول إلى عاصمة الخصم

وتشير التحقيقات الصحافية الأولى بشأن قرار إدارة ترمب مهاجمة إيران إلى أن ترمب، مثل بوش، كان يتوقع حربا قصيرة. لكنه، بخلاف بوش، لم يخطط للوصول إلى عاصمة الخصم. فقد راهن على أن نسخته الخاصة من "الصدمة والترويع" ستمنع تعيين قادة إيرانيين جدد يحلون محل الذين اغتيلوا في الضربة المباغتة، وأن ما تبقى من القوات الإيرانية لن يكون قادرا على الرد.

رويترز
جندي أميركي يشاهد سقوط تمثال الرئيس العراقي صدام حسين في ساحة الفردوس بوسط بغداد، في هذه الصورة الأرشيفية من 9 أبريل 2003

وفي مؤتمر صحافي عقد يوم 8 أبريل/نيسان، استعرض وزير الحرب في إدارة ترمب، بيت هيغسيث، لائحة الخسائر الإيرانية، من مقتل كبار القادة إلى تدمير سلاح الجو الإيراني والسفن الحربية والمخزونات الصاروخية ومنشآت الإنتاج، وسخر من المحاولات الإيرانية الفاشلة لاستهداف حاملة الطائرات الأميركية "أبراهام لينكولن". لكن ترمب وهيغسيث، كما حدث مع بوش من قبل، اصطدما سريعا بواقع مختلف. فقد فاجأت قدرة القادة العسكريين الإيرانيين المحليين على إطلاق ما تبقى من الصواريخ والطائرات المسيرة، إلى جانب قدرة القيادة الوطنية الجديدة على الحفاظ على قدر من التماسك، فاجأت الأميركيين والإسرائيليين. وأدى ذلك إلى إغلاق مضيق هرمز، وإلحاق أضرار بالبنية التحتية للطاقة والمياه والمنشآت المدنية في دول الخليج الحليفة لواشنطن. وهنا أيضا، عجز الأميركيون عن إعادة فرض الأمن.

ويحمّل المؤرخون جورج بوش الابن وفريقَه مسؤولية الإخفاق في إعداد خطة للعراق بعد سقوط صدام والانهيار الفوري للأمن داخل البلاد. فلم تتوقع إدارة بوش أن يهرب موظفو الدولة وعناصر الشرطة من مكاتبهم خوفا من انتقام المواطنين. ثم ازدادت الأزمة تعقيدا حين قررت الإدارة حل الجيش العراقي، وهو ما فاقم الانهيار الأمني.

من المهم التوقف عند حقيقة أن كبار الضباط المحترفين في المؤسستين العسكرية والاستخباراتية لم يقدموا للرئيسين بوش وترمب ما كانا يحتاجان إليه من نصح صريح وحازم

وعندما اجتاحت أعمال النهب بغداد ومدنا عراقية أخرى، قال وزير الدفاع الأميركي دونالد رامسفيلد عبارته الشهيرة: "هذه الأمور تحدث"، وكأن ما يجري لا يستحق القلق. ومع تحول النهب والفوضى إلى مقاومة مسلحة، وجد الأميركيون أنفسهم من دون خطة عسكرية لمكافحة التمرد أو تصور سياسي واضح. وسارع فريق أميركي ضم بريت مكغورك إلى وضع خطة سياسية لتأسيس حكومة عراقية جديدة تستطيع احتواء المقاومة العراقية. لكن بحلول الوقت الذي بدأت فيه الخطوات الأولى لهذه الخطة أواخر عام 2003، كانت الجماعات العربية السنية المسلحة قد نظمت صفوفها لمقاتلة الأميركيين في غرب العراق، فيما كان "جيش المهدي" بقيادة مقتدى الصدر يخوض مواجهات ضدهم في وسط العراق وجنوبه.

وتشير التحقيقات الصحافية الأولى، ولا سيما مقال "نيويورك تايمز" المنشور في 7 أبريل/نيسان، إلى أن أجهزة الاستخبارات الأميركية أبلغت ترمب أواخر فبراير/شباط بأن الادعاء الإسرائيلي القائل إن النظام الإيراني سينهار سريعا كان ادعاء سخيفا. كذلك حذر رئيس هيئة الأركان المشتركة في الجيش الأميركي ترمب من خطر إقدام إيران على إغلاق مضيق هرمز. غير أن ترمب شكك في قدرة الإيرانيين على إعادة تشكيل القيادة بعد سلسلة الاغتيالات الأولى، ولذلك افترض أنهم لن يتمكنوا من إغلاق المضيق.

واللافت أن الجيش الأميركي نفسه، كما حدث في بغداد عام 2003، لم يبادر في فبراير/شباط 2026 إلى إعادة تموضع قواته تحسبا لتدهور الوضع العسكري في الحرب مع إيران. وفي مارس/آذار، أكد البنتاغون أنه لا يملك السفن اللازمة لمرافقة قوافل السفن التجارية عبر هرمز، فيما بقيت السفن الأميركية الأربع المتخصصة في إزالة الألغام البحرية راسية في موانئ الساحل الشرقي للولايات المتحدة.

ومع استمرار الهجمات الصاروخية الإيرانية، اضطرت واشنطن إلى الإسراع بنقل مزيد من أنظمة الدفاع المضاد للصواريخ من أوروبا وآسيا إلى الخليج. ولم تبدأ الولايات المتحدة بتحريك وحدات من مشاة البحرية والجيش من اليابان والأراضي الأميركية نحو الخليج إلا بعد أسبوع كامل من نجاح الإيرانيين في إغلاق المضيق، وذلك لإتاحة تنفيذ عملية برية محدودة على طول الساحل الإيراني.

ومن المهم هنا التوقف عند حقيقة أن كبار الضباط المحترفين في المؤسستين العسكرية والاستخباراتية لم يقدموا للرئيسين بوش وترمب ما كانا يحتاجان إليه من نصح صريح وحازم. فقد أوضح المؤرخون كيف تعمدت قيادة وكالة الاستخبارات المركزية تضخيم معلومات غير موثوقة عن أسلحة الدمار الشامل في العراق، انسجاما مع ما كانت تريده إدارة البيت الأبيض، ولا سيما نائب الرئيس ديك تشيني.

فاقت دبلوماسية بوش الأب وبوش الابن بكثير ما فعله الرئيس ترمب، الذي لم يبذل أي جهد مماثل في عام 2026، وأبقى وزارة الخارجية على هامش الهجوم على إيران

وعلى المنوال نفسه، تجاهل الجنرال تومي فرانكس، قائد القيادة المركزية الأميركية، تحذيرات رئيس أركان الجيش إريك شينسيكي، الذي رأى أن قوة الغزو أصغر من أن تكون قادرة على حفظ الأمن. واختار فرانكس، بدلا من ذلك، الالتزام بتوجيهات دونالد رامسفيلد الداعية إلى قوة أصغر، خشية أن يثير إرسال عدد أكبر من القوات جدلا سياسيا داخل الولايات المتحدة.

أما في عام 2026، فتشير تحقيقات "نيويورك تايمز" إلى أن رئيس هيئة الأركان المشتركة، الجنرال دانيال كاين، حرص، بعد أن حذر من المخاطر، على أن لا يوصي صراحة بعدم مهاجمة إيران. وكذلك فعل مدير وكالة الاستخبارات المركزية راتكليف، الذي تجنب هو الآخر الدعوة إلى وقف الهجوم. وفي ظل هذا القبول الضمني من المؤسستين العسكرية والاستخباراتية، استمع ترمب إلى الدعوات المطالبة بشن الهجوم من وزير الحرب بيت هيغسيث ووزير الخارجية روبيو، وسط تشجيع واضح من الحكومة الإسرائيلية.

لم يهمل الرئيس جورج بوش الابن الجانب الدبلوماسي قبل غزو العراق عام 2003. فقد نسق عن قرب مع رئيس الوزراء البريطاني توني بلير، الذي أرسل 45 ألف جندي بريطاني للمشاركة في الهجوم الأميركي. كما قدمت عدة دول أوروبية أخرى، بينها بولندا وإسبانيا وأستراليا، مساهمات عسكرية محدودة ودعما سياسيا، ونال بوش أيضا تأييدا ضمنيا من دول عربية مثل الكويت.

وكلف بوش الابن وزير خارجيته كولن باول والسلك الدبلوماسي الأميركي بشرح مبررات الحرب والسعي إلى حشد التأييد الدولي لها. ويشير الكاتب، في ملاحظة تعكس غضب البيت الأبيض آنذاك، إلى أن كولن باول اضطر أولا إلى إصدار أوامر للعاملين في السفارات الأميركية في الشرق الأوسط بالكف عن إرسال التحذيرات من شن الحرب، وتوجيه جهودهم نحو دعم المجهود الحربي.

وفي نهاية المطاف، أفضت تلك التحركات الدبلوماسية إلى انضمام 32 دولة رسميا إلى "تحالف الراغبين" في حرب العراق، وإن كانت الغالبية منها لم ترسل أي قوات. ومع ذلك، فإن ما بذله بوش الابن دبلوماسيا في عامي 2002 و2003 بقي أقل بكثير مما أنجزه والده، الرئيس جورج هربرت ووكر بوش، حين بنى التحالف الدولي الواسع لتحرير الكويت.

وقد فاقت دبلوماسية بوش الأب وبوش الابن بكثير ما فعله الرئيس ترمب، الذي لم يبذل أي جهد مماثل في عام 2026، وأبقى وزارة الخارجية على هامش الهجوم على إيران. وبلغ تهميش الوزارة حدا جعلها لا تحذر المواطنين الأميركيين من مغادرة منطقة الخليج إلا يوم 2 مارس/آذار، أي بعد يومين من اندلاع الحرب. وعادة ما تصدر وزارة الخارجية مثل هذه التحذيرات قبل بدء الحروب. وكانت وزارة خارجية كولن باول قد دعت الأميركيين إلى الاستعداد لمغادرة الشرق الأوسط قبل شهرين من بدء الغزو الأميركي للعراق.

يولي ترمب عناية فائقة لانتخابات الكونغرس المقبلة في 3 نوفمبر. ويذكّر وضعه الحالي بوضع بوش قبل الاجتياح الديمقراطي في انتخابات 2006

وفوق ذلك، لم يسعَ ترمب إلى التنسيق مع الدول الشريكة أو إلى بناء تحالف، باستثناء إسرائيل. ولهذا جاء هجوم 28 فبراير مفاجأة تكتيكية للدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط. ولم يبدأ ترمب في طلب المساعدة من حلفائه الأوروبيين في "الناتو" إلا بعد أن واجه صعوبات في هرمز. وحتى تلك الطلبات جاءت مشوبة بالتنديد، بل وترافقت أحيانا مع اتهامات للأوروبيين بالجبن والعجز عن تقديم أي عون ذي قيمة. وهكذا بدت دبلوماسية ترمب تختلف جذريا عن دبلوماسية الرئيسين بوش.

ورغم أن الصورة النهائية لن تتضح إلا بعد ستة أشهر، فإن ترمب مرشح لأن يشبه جورج دبليو بوش في جانب آخر، هو الكلفة السياسية الداخلية التي ترتبت على قرار الحرب. فعلى الرغم من حرب العراق، أعاد الناخبون الأميركيون انتخاب بوش في عام 2004، لأن نحو نصف الرأي العام كان لا يزال يؤيد الحرب، بحسب استطلاعات ذلك الوقت. لكن هذا التأييد تراجع في عام 2006 إلى ما دون النصف. وجاءت الانتخابات النصفية للكونغرس في ذلك العام، في منتصف الولاية الثانية لبوش، كارثية عليه وعلى الحزب الجمهوري، وكان السبب الرئيس فيها استمرار حرب العراق من دون أفق لنهايتها. وانتزع الحزب الديمقراطي من الجمهوريين السيطرة على مجلسي الكونغرس، بعدما كسب خمسة مقاعد إضافية في مجلس الشيوخ و31 مقعدا جديدا في مجلس النواب. وكان ذلك إيذانا بأفول مشاريع بوش السياسية والاقتصادية الكبرى في الداخل، ومؤشرا مبكرا إلى أن البيت الأبيض سيؤول إلى الديمقراطيين في انتخابات 2008.

رويترز
رست ناقلة نفط في ميناء مسقط بسلطنة عمان، وسط تهديدات إيرانية بإغلاق مضيق هرمز، في 7 مارس

يولي ترمب عناية فائقة لانتخابات الكونغرس المقبلة في 3 نوفمبر/تشرين الثاني. ويذكّر وضعه الحالي بوضع بوش قبل الاجتياح الديمقراطي في انتخابات 2006. فقد أظهرت استطلاعات الرأي في الأشهر التي سبقت انتخابات الكونغرس آنذاك أن نسبة الراضين عن أداء بوش في البيت الأبيض لم تتجاوز 35 إلى 40 في المئة، بسبب حرب العراق التي طال أمدها من دون نهاية. أما ترمب، فتقع نسبة تأييده في الاستطلاعات الأخيرة ضمن النطاق نفسه، إذ إن نحو 60 في المئة من الأميركيين يعبرون اليوم عن عدم رضاهم عنه.

وفي الوقت نفسه، بدأت قاعدته السياسية، التي عرفت بولائها الشديد له، ترفع صوتها بالانتقاد. فقد قالت النائبة السابقة مارجوري تايلور غرين، من ولاية جورجيا، وهي من الشخصيات كثيرة الحضور في الإعلام وكانت من أبرز حلفاء ترمب، إن ترمب خان حركة "لنجعل أميركا عظيمة مجددا" عندما غزا إيران. ودعت الجمهوريين إلى الانضمام للديمقراطيين في الكونغرس من أجل الشروع في عزله.

كذلك هاجمت شخصيات إعلامية محافظة، مثل أليكس جونز، الذي يتابعه 4.4 مليون شخص على منصة "إكس"، وميغن كيلي، التي يتابعها 3.6 مليون شخص، وتاكر كارلسون، الذي يبلغ عدد متابعيه 17.4 مليون شخص، هاجموا ترمب لأنه- في نظرهم- يساعد على خدمة المصالح القومية الإسرائيلية بدل المصالح الأميركية. وفي المقابل، لا يزال نجوم إعلاميون آخرون، مثل غلين بيك، الذي يتابعه 2.2 مليون شخص، ومارك ليفين، الذي يتابعه خمسة ملايين شخص، يقفون إلى جانبه. غير أن حجم الانتقادات بلغ حدا دفع ترمب، في 9 أبريل/نيسان، إلى الرد على منتقديه عبر وسائل التواصل الاجتماعي، واصفا إياهم بالأغبياء والفاشلين.

لعل تجنب موجة ديمقراطية كاسحة جديدة هو الدافع الأكبر وراء رغبة ترمب في التوصل إلى صفقة مع إيران بوساطة باكستانية

وعلى خلاف بوش في عام 2006، حين كان الاقتصاد الأميركي قويا ولم تؤد حرب العراق إلى رفع أسعار الطاقة، يدرك ترمب أن الأثر الاقتصادي لهذه الحرب سيزيد من تراجع فرص الحزب الجمهوري في الانتخابات المقبلة. فقد أظهر استطلاع أجرته "سي إن إن" في نهاية مارس أن 65 في المئة من الأميركيين يعتقدون أن سياسات ترمب، ومنها الحرب والرسوم الجمركية، تجعل الاقتصاد أكثر سوءا. ولم تحظ سياساته الاقتصادية إلا بتأييد 31 في المئة.

وستة أشهر مدة طويلة في السياسة الأميركية، وقد تنتهي الحرب قبل موعد الانتخابات. كما أن استطلاعات الرأي قد تخطئ أحيانا. غير أن استمرار إغلاق هرمز، وما قد يتبعه من تضخم في الأسعار وارتفاع في معدلات الفائدة على المستهلك الأميركي، يعزز التوقعات بأن يعيد الناخبون الأميركيون منح الديمقراطيين الأغلبية في مجلس النواب، وربما في مجلس الشيوخ أيضا.

ولعل تجنب موجة ديمقراطية كاسحة جديدة هو الدافع الأكبر وراء رغبة ترمب في التوصل إلى صفقة مع إيران بوساطة باكستانية. فأي فوز ديمقراطي سيعرقل معظم أجندته الداخلية، وسيعني أيضا، كما أقر هو نفسه في اجتماع مع نواب جمهوريين في 6 يناير/كانون الثاني، فتح الباب أمام محاكمة عزل جديدة في الكونغرس العام المقبل. وهكذا يواجه كل من النظام الإيراني وترمب تحديات سياسية داخلية متصاعدة، حتى بعد توقف القتال.

font change

مقالات ذات صلة