من بين المبررات العديدة التي ساقها دونالد ترمب لحرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران، منع طهران من تطوير سلاح نووي. ومع أن المحادثات التي ترعاها باكستان قد تفضي إلى موافقة الجمهورية الإسلامية على قيود معينة لبرنامجها النووي، فإن الالتزام الطويل الأمد بنزع السلاح النووي لا يزال يبدو بعيدا إلى حد ما. وفي المقابل، توصل قادة إيران إلى قناعة مفادها أن امتلاك سلاح نووي سيردع خصومها عن شن هجمات مقبلة، وهو ما دفعهم إلى السعي لامتلاك قنبلة نووية. وهذا أحد الأسباب التي حدت بالمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية، رافائيل ماريانو غروسي، إلى القول لمجلة "الإيكونوميست" في منتصف أبريل/نيسان إنه يشعر بقلق بالغ إزاء تصاعد الانتشار النووي. ففي نهاية المطاف، إذا اندفعت إيران نحو امتلاك سلاح نووي، فقد يحذو جيرانها في الشرق الأوسط حذوها.
لكن طموحات إيران النووية المزعومة ليست إلا وجها من القصة. فقد أسهم سلوك ترمب خلال الصراع، في ضوء تصريحاته السابقة، في دفع كثير من حلفاء الولايات المتحدة حول العالم إلى التساؤل عما إذا كانت واشنطن ستبادر إلى حمايتهم إذا وقع هجوم نووي في المستقبل. وتخوض الحكومات الأوروبية وحكومات شرق آسيا، التي كان معظمها يعارض التسلح النووي بشدة، "مناقشات" جادة، وفق غروسي. ولكن للمفارقة، هل قادت تداعيات حرب استهدفت ظاهريا وقف انتشار السلاح النووي إلى رفع احتمالات انتشاره؟
حظر انتشار الأسلحة المتداعي
نظريا، تحظر معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية لعام 1970 انتشار السلاح النووي. وقد نصت المعاهدة على أن لا تسعى أي دولة إلى امتلاك أسلحة نووية، باستثناء الدول الخمس التي اعترفت بامتلاكها هذا السلاح رسميا آنذاك: الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي والصين والمملكة المتحدة وفرنسا، علما بأن إسرائيل امتلكت قنبلتها النووية من دون أن تعترف بذلك. ووقعت 191 دولة على المعاهدة، فيما بقيت الهند وإسرائيل وباكستان وجنوب السودان، وكذلك كوريا الشمالية اعتبارا من عام 2003، خارج هذا الإطار. والسؤال الذي يلفه الغموض اليوم هو: هل يصمد هذا الإجماع الدولي في مناخ عالمي آخذ في التغير؟
في المرحلة التي أعقبت الحرب الباردة مباشرة، حين هيمنت الولايات المتحدة على لحظة "القطبية الأحادية"، بلغت معاهدة منع الانتشار ذروتها. ففي تلك الفترة تخلت جمهوريات سوفياتية سابقة مثل بيلاروسيا وأوكرانيا وكازاخستان عن أسلحتها النووية وانضمت إلى المعاهدة، وسارت جنوب أفريقيا ما بعد الفصل العنصري على النهج نفسه. غير أن العقوبات المحدودة التي فرضت على باكستان، وهي دولة لم توقع على المعاهدة، عقب حصولها على برنامج نووي عام 1998، وكذلك إخفاق العقوبات في كبح طموحات كوريا الشمالية النووية عام 2006، كشفا بوضوح أنه حتى في زمن الهيمنة الأميركية العالمية، ظل منع الدول المصممة على امتلاك السلاح النووي مهمة شاقة.
واليوم، ومع مجتمع دولي أشد انقساما في عالم متعدد الأقطاب، تبدو هذه المهمة أكثر صعوبة. ولا شك في أن إيران تخضع لتدقيق مكثف، غير أن ذلك يعود في المقام الأول إلى طبيعة نظامها، الذي لم يثق به الفاعلون الغربيون المؤثرون وحلفاؤهم في الشرق الأوسط منذ ثورة 1979. ولو سعت دولة أقل إثارة للجدل، مثل تركيا أو كوريا الجنوبية، إلى امتلاك أسلحة نووية، فقد لا تصطدم بالجدار الموحد نفسه من الرفض، ولا سيما إذا جاء ذلك في أعقاب إيران.

