انطلقت فعاليات الدورة التاسعة والسبعين من مهرجان "كان" السينمائي 2026 بلحظة خارج إطار قاموس المهرجان المعتاد، وذلك مع تكريم مسيرة المخرج النيوزلندي بيتر جاكسون، مخرج العجائب الكبرى، ثلاثية "سيد الخواتم" و"الهوبيت"، الذي تسلم السعفة الذهبية الشرفية فيها من إيلايجا وود، بطل الثلاثية، في احتفاء بمخرج لم يأت من تقاليد السينما التي اعتاد "كان" رفعها إلى مقام القداسة، لكنه جاء من قلب سينما المغامرة والفانتازيا. كيف لا، وهو المخرج الذي غامر يوما بتصوير ثلاثية كاملة دفعة واحدة قبل أن يرى العالم أي جزء منها.
وقف بيتر جاكسون هذه المرة في افتتاح المهرجان كمن يستعيد الدهشة الأولى للسينما، واصفا هذه اللحظة بأنها "مفاجأة غير متوقعة"، لأنه على حد قوله، يصنع أفلاما من النوع الذي لا يظن عادة أنها تنال السعفة.
يضع جاكسون بكلامه هذا يده - من حيث لا يقصد - على تحول صغير في صورة "كان".
فالمهرجان الذي طالما عده الكثيرون حارسا لسينما المؤلف بالمعنى الأوروبي الصارم، يجد نفسه اليوم مضطرا إلى توسيع تعريفه للإنجاز السينمائي بوصفه قدرة على اختراع العالم، وهو اعتراف لا شك فيه بأن الخيال، حين يبلغ ذروته، لا يقل شأنا عن واقعية سينما المؤلف التي ارتبطت بتاريخ المهرجان.




