عقب استقباله لرئيس وزراء إقليم كردستان، ونائب زعيم "الحزب الديمقراطي الكردستاني" مسرور بارزاني، ركز زعيم "ائتلاف دولة القانون" ورئيس الوزراء العراقي السابق نوري المالكي على ثنائيتي "التاريخ المشترك للقوى السياسية الرئيسة في البلاد"، مُشيراً إلى "المواقف المتطابقة الدائمة بينها"، وما أسماه "تصحيح مسار العملية الديمقراطية، بعد ما أصابها من انتكاسة مؤخراً". في إشارة غير مباشرة، إلى انتخاب الكتل البرلمانية لرئيسي الجمهورية والبرلمان، دون توافق مع كتلتي "دولة القانون" و"الحزب الديمقراطي الكردستاني"، وعدم منح تلك الكتل الناخبة الثقة لبعض الوزراء المُرشحين من قِبل هذين الطرفين في الحكومة الاتحادية الجديدة، لوزارات الداخلية والتعليم والإعمار والإسكان.
تصريحات المالكي كانت انعكاسًا لما حدث داخل العملية السياسية خلال الشهور الماضية، إذ كان واضحاً أن القوى السياسية في البلاد، صارت منقسمة ومتقابلة سياسيا بشكل جديد، خارج الحساسيات الطائفية والقومية، شيعة سنة وأكراد مسيحيين، وتركمان. بل صارت القوى السياسية داخل كل واحدة من هذه الجماعات الأهلية موزعة على أساس جيلي، إذ ثمة ما يُمكن تسميته "التقليديون"، يقابله أعضاء النخبة الحاكمة من "الشبان".

عملياً ثمة تحالف سياسي غير مُعلن رسميا، يضم "ائتلاف دولة القانون" بقيادة رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي و"الحزب الديمقراطي الكردستاني" بقيادة مسعود بارزاني و"منظمة بدر" بقيادة هادي العامري، وزعيم "تحالف السيادة" خميس الخنجر، ذي الخلفية السياسية الإسلامية/السنية المحافظة. القاسم المشترك بين قادة هذه التنظيمات، هو دورهم التأسيسي في النظام السياسي الحالي في العراق، منذ عام 2003. حتى خميس الخنجر، وإن كان حديثاً في المشهد السياسي، إلا أنه يُوصف كوريث سياسي لـ"الحزب الإسلامي العراقي"، الذي كان ممثلاً لتيار "الإخوان المسلمين" في العراق، وأحد المنشغلين في العملية السياسية العراقية منذ تأسيسها.
