تأتي الاعتداءات الإيرانية الأخيرة على الكويت والبحرين ضمن موجة من التصعيد الحذر بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى. على الرغم من اقتراب الطرفين الأميركي والإيراني من التوصل لصيغة نهائية لاتفاق وقف الحرب على حد زعم الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الأقل.
تبعت الهجمات الإيرانية على الكويت والبحرين ضربات محدودة شنّتها البحرية الأميركية على مواقع عسكرية إيرانية في جزيرة قشم، ويمكن اعتبارها بمثابة رسالة إيرانية لواشنطن مفادها أن أي تصعيد في مياه الخليج لن يبقى حبيس الساحة البحرية بل سيتوسع ليشمل جبهات أخرى تماشياً مع السياسة الإيرانية المتّبعة منذ اندلاع الحرب.
وتشير الهجمات الإيرانية الأخيرة إلى تحول تدريجي في أسلوب إيران من ممارسة سياسة العقاب الجماعي ضد دول الخليج نحو سياسة أكثر انتقائية تكرس مفهوم "فرّق تسد"، مستغلةً تباين المواقف الخليجية للحيلولة دون قيام جبهة خليجية موحدة في مواجهتها.
ليست أمام البحرين، ولا حتى باقي دول الخليج، خيارات جيدة أو بديهية في مواجهة إيران. لقد برهنت الاعتداءات الإيرانية الممنهجة على جميع دول الخليج بلا استثناء عدم جدوى المحاولات السابقة لتفيعل مبدأ حسن الجوار في درء الخطر الإيراني, فلا مواقف الحياد ولا اتفاق بكين بين السعودية وإيران ولا الوساطات العمانية أو القطرية ولا العلاقات التجارية التي كانت تربط الإمارات بإيران كانت كفيلة بأن تجنّب هذه الدول التعرض للصواريخ والمسيرات الإيرانية.
إذن، فلا مفر من إرساء معادلة ردع عسكري كأساس لمعادلة سلام واستقرار مستقبلي مع إيران على غرار الدول الأخرى الجارة لإيران وعلى رأسها باكستان وتركيا وأذربيجان. لكن في ظل الانحسار المتوقع للدور العسكري الأميركي في المنطقة بعد انقضاء الحرب، فإن معادلة الردع ستبدو أكثر اختلالاً لصالح إيران ما لم توحّد دول الخليج صفوفها سياسيا وعسكريا وتستثمر جديا في قدراتها الهجومية والدفاعية بما يتناسب مع طبيعة التهديد الإيراني لإعادة التوازن في المعادلة الاستراتيجية بين الطرفين، وهو الأمر المستبعد على الأقل في المستقبل القريب نظراً لتباين المواقف الخليجية.
البحرين... على خط المواجهة مع إيران
تتميز البحرين، من وجهة نظر إيران، بعدة عوامل تجعل منها هدفاً، فالشراكة الاستراتيجية بين البحرين والولايات المتحدة الأميركية، والمتمثلة بتمركز القيادة البحرية الأميركية للمنطقة الوسطى في البحرين، وانضمام المنامة بجانب أبوظبي، لـ"الاتفاقية الإبراهيمية" مع إسرائيل والعلاقة الخاصة التي تربطها مع حليفتها الإمارات، كلها تؤهل البحرين، من منظور إيران، لأن تتحول إلى ساحة لتصفية الحسابات مع الخصوم و"صندوق بريد" لإرسال الرسائل لهم.

