بمشاريع عملاقة مثل غار جبيلات ومناجم تبسة في أقصى شرق الجزائر، إلى مناجم أخرى قيد التطوير والاستكشاف، مثل منجم الخنقات ومكمن أزل ماتي في مدينة أدرار الجزائرية ومكمن زكارة للحديد في مدينة عين الدفلى، دخلت الجزائر بقوة سباق الصناعات الثقيلة وهي تراهن على أن تصبح مركزا إقليميا للتصدير نحو أفريقيا وأوروبا والسوق الأميركية.
لم يكن 1 فبراير/شباط 2026 يوما عاديا في الجزائر. ففي ذلك اليوم، بدا أن البلاد تخطو خطوة جديدة في مساعيها للتحرر من إرث الاقتصاد الريعي، مع تسارع الرهان على الثروات المنجمية الهائلة المدفونة في باطن الصحراء. وما كان مستحيلا وصعبا صار ممكنا، سهلا، وواقعا ملموسا، ومن أعماق الرمال الساخنة وبالتحديد من منطقة تندوف، التي تقع أقصى الجنوب الغربي للجزائر، وتُعدّ ذات أهمية استراتيجية لموقعها الحدودي مع موريتانيا والمغرب والصحراء الغربية.
وقد جرى اكتشاف هذا "الكنز الدفين" بقرية جبيلات التي لم يكن يعرفها سوى قاطنيها، من طرف العالم الفرنسي بيار جيفانسنة 1952 إبان فترة الاحتلال الفرنسي للجزائر. إنما لم تتمكن فرنسا من استغلاله لسببين رئيسين، يتمثل الأول في بعد المسافة. فهو يقع في أقصى الجنوب الغربي للبلاد على بعد 130 كلم، جنوب شرق تندوف. وتبلغ، على سبيل المثل، المسافة الإجمالية لخط السكة الحديد قيد الإنجاز الذي سيربط بين منجم غار جبيلات ومدينة وهران، نحو 1,650 كيلومترا. ويتمثل السبب الثاني في طبيعة المنطقة التي تتميز بتضاريس وعرة ومعقدة، وهي الأسباب نفسها التي أبقت رؤساء الجزائر المستقلة المتعاقبين غير قادرين على الحركة والمبادرة. ففضلوا جميعهم التنقيب عن البترول في أحواض بركين وحاسي مسعود. أضف إلى ذلك غياب التكنولوجيا الخاصة لاستغلال هذا النوع من المعادن الثمينة.


