عودة الصادرات إلى السعودية... هل يستعيد لبنان بوابته الخليجية؟

المصدّرون يطمحون لرفع الصادرات إلى 500 مليون دولار سنويا

أ.ف.ب
أ.ف.ب

عودة الصادرات إلى السعودية... هل يستعيد لبنان بوابته الخليجية؟

خطت العلاقات اللبنانية-السعودية خطوة كبيرة إلى الأمام أخيرا، في ضوء التوجيه الذي قرره ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز باستئناف الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية. وتم هذا التوجيه بناء على طلب رئيس الجمهورية اللبنانية جوزاف عون ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام، بعد خطوات قام بها لبنان، اعتبرتها المملكة إيجابية، على طريق إعادة بناء المؤسسات، وما أنجزته الفرق المختصة طوال العام الماضي على مختلف الأصعدة الرقابية، وتقديم التعهدات المطلوبة.

ولاقت الخطوة السعودية، ترحيبا وتقديرا لدى المسؤولين كافة في لبنان، بدءا من رئيس الجمهورية إلى رئيس الحكومة ووزير الداخلية والبلديات أحمد الحجار، الذي قال إنها "خطوة كبيرة لدعم لبنان، وإن لبنان قدم ضمانات للسعودية في شأن الصادرات اللبنانية"، وإنه "تم تعزيز مراقبة الحدود لمنع تصدير الممنوعات إلى الخارج". فيما قال وزير المال ياسين جابر إنها "خطوة مشكورة تسهم في دعم الاقتصاد". وتبين حسب معطيات خاصة، أن السعودية قامت باختبار أمني مرتين في مطار بيروت، قبل اتخاذ القرار. وجاءت النتيجة إيجابية.

​أما جمعية الصناعيين فقالت إن عودة التصدير حدث مفصلي لدعم الصناعة اللبنانية. وجاء القرار السعودي بحسب المسؤولين اللبنانيين لدعم لبنان في هذه الظروف الصعبة. وهو سيمهد مع الوقت لإعادة السياح السعوديين إلى لبنان، كما سيمهد لقرارات اقتصادية أخرى.

يرى بعض المعنيين بالقطاع الاقتصادي أن الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية والغذائية قد تشهد توسعا بعد انتهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، خصوصا مع عودة النشاط الاقتصادي إلى مناطق الجنوب التي تضررت خلال المواجهات

وتأتي عودة التصدير إلى المملكة السعودية بعد انقطاع دام خمس سنوات، أي منذ العام 2021. وجاء انقطاع التصدير في سياق عقوبات عربية ودولية وحظر على لبنان، بسبب أداء "حزب الله" سياسيا وأمنيا، وتسلطه على مفاصل الدولة وقراراتها. وكذلك بعد عداوته للخليج وتحديدا للمملكة، وبعد الصادرات التي احتوت مادة الكبتاغون والممنوعات مرات عديدة، آخرها ما كان موجودا في الرمان. كما جاء الانقطاع، في ظل انهيار مالي واقتصادي لا مثيل له منذ عقود. فسجل نتائج كارثية على لبنان بفئاته كافة.

أ.ف.ب
وزير الداخلية اللبنانية بسام مولوي، يكشف لوسائل الإعلام بعض الفواكة التي تحتوي على كبتاغون قبل تصديرها إلى الخارج، 29 ديسمبر 2021

القرار السعودي يحمل مؤشرات سياسية

الخطوة الاقتصادية هذه، لا تنفصل عن المؤشرات السياسية التي تحملها، والدلالات التي ترمي إليها. وفي مقدمها دعم الحكم الحالي ودعم توجهاته في شأن الحفاظ على سيادة الدولة على أراضيها كافة وحصر السلاح بيدها.

ويشكل القرار السعودي، نقطة تحول نحو إعادة دمج لبنان اقتصاديا مع محيطه الخليجي، وبالتالي، فتح بابا واسعا أمامه لإعادة موقعه في الشرق الأوسط، وفك عزلته. كما جاء القرار السعودي في توقيت اقتصادي صعب، يحتاج فيه لبنان لأي دعم لمعاودة النهوض.

واكب القرار وصول المسؤول عن ملف لبنان الأمير يزيد بن فرحان إلى بيروت، وتزامن مع جهد سعودي لوقف الحرب، ومع وصول السفير السعودي الجديد لدى بيروت سعد الدوسري لتسلم مهامه رسميا.

ويرى بعض المعنيين بالقطاع الاقتصادي أن الصادرات اللبنانية الزراعية والصناعية والغذائية قد تشهد توسعا بعد انتهاء الحرب بين إسرائيل و"حزب الله"، خصوصا مع عودة النشاط الاقتصادي إلى مناطق الجنوب التي تضررت خلال المواجهات. إلا أن تقدير أن خروج الجنوب من النشاط الاقتصادي الطبيعي خفض الصادرات بنسبة 20 في المئة يحتاج إلى توثيق مباشر من الجهة التي أصدرته، حسب تقرير صادر عن غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، حصلت "المجلة" على نسخة منه. في حين أن نسبة خروج منطقة البقاع عن هذه المعادلة بقيت أقل، وذلك جراء الحرب الدائرة منذ 2 مارس/آذار 2026 حتى الآن.

أ.ف.ب
رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام يصافح وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، بيروت 23 يناير 2025

وفي التطور التاريخي للتبادل التجاري بين لبنان والسعودية، قال تقرير غرفة التجارة، إن السعودية حلت في المرتبة الأولى على لائحة أهم أسواق الصادرات اللبنانية عامي 2014 و2015، واستأثرت بنحو 12 في المئة من إجمالي صادرات لبنان، بقيمة قاربت 378 مليون دولار عام 2014 و356 مليون دولار عام 2015، وفق بيانات المديرية العامة للجمارك اللبنانية، لكنها تراجعت إلى المرتبة السابعة عام 2021، وشكلت نسبة 3 في المئة من قيمة الصادرات اللبنانية، وإلى المرتبة 124 عام 2022. كذلك إلى نسبة قاربت الصفر من إجمالي قيمة الصادرات. وإلى المرتبة 93 عام 2023. وحلت في المرتبة 153 العام 2024. وفي العام 2025 حلت في المرتبة 121.

توقف التصدير إلى المملكة خلال السنوات الماضية أدى إلى تراجع حاد في حجم الصادرات اللبنانية، بحيث انخفضت قيمة الصادرات من نحو 246 مليون دولار عام 2019 إلى مستويات شبه معدومة خلال الأعوام 2022 – 2025

رئيس لجنة الزراعة في اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان روفائيل دبانه

وقال رئيس لجنة الزراعة في اتحاد غرف التجارة والصناعة والزراعة في لبنان روفائيل دبانه إن "توقف التصدير إلى المملكة خلال السنوات الماضية أدى إلى تراجع حاد في حجم الصادرات اللبنانية، بحيث انخفضت قيمة الصادرات من نحو 246 مليون دولار عام 2019 إلى مستويات شبه معدومة خلال الأعوام 2022 – 2025، الأمر الذي انعكس سلبا على المزارعين والمؤسسات الزراعية والصناعية وسلاسل التوضيب والنقل والتصدير".

على صعيد المستوردات من السعودية كان الوضع مغايرا. فقد حلت في المرتبة 14 على لائحة أهم مصادر الاستيراد اللبناني عام 2023، وفي المرتبة 7 عام 2024، وفي المرتبة 8 عام 2025، مستأثرة بنسبة 5 في المئة من إجمالي المستوردات، حسب إحصاءات الغرفة.

أما الميزان التجاري بين البلدين فهو في حالة عجز لصالح السعودية منذ العام 1993 وحتى العام 2025. ما عدا في 1994 حين حققت المستوردات فائضا بقيمة 3.5 مليون دولار، وفي 1996 بقيمة 26.3 مليون دولار، وفي العام 2020 بقيمة 35.1 مليون دولار.

وتراوحت قيمة العجز في الميزان التجاري ما بين 8.9 مليون دولار كحد ادنى، كما هو الحال في العام 1993 و 1.14 مليار دولار كحد اقصى كما في العام 2025. مما يدل على عدم التوازن بين المستوردات والصادرات اللبنانية من السعودية.

هل ترتفع الصادرات بقيمة مليار ونصف المليار دولار خلال ثلاث سنوات مقبلة؟

ويؤكد أستاذ الاقتصاد في الجامعة الاميركية في بيروت الدكتور باسم بواب، وهو ايضا رئيس تجمع الشركات في الهيئات الاقتصادية اللبنانية، لـ"المجلة"، أنه "بفضل القرار السعودي استئناف التصدير، من لبنان، يرتقب أن يرتفع مردود التصدير سنويا إلى 500 مليون دولار أي إلى مليار أو 1.5 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة. كما أن القرار يسهل التصدير إلى الدول الخليجية كافة. ويساعد التصدير خزينة الدولة إلى حد ما، إذ عبره سيزيد 500 مليون دولار من أصل 20 مليارا تحصل عليها الخزينة من مجموعة عوامل، منها السياحة، والتصدير وتحويلات اللبنانيين، وغير ذلك من الموارد. كما أن التصدير يسهم في إنعاش الاقتصاد الذي يعاني من خسائر مالية تقدر بـ 26 مليار دولار نتيجة حربي عام 2024 وحرب 2026".

خسائر لبنان من توقف صادراته إلى السعودية تبلغ نحو 1.25 مليار دولار أميركي

الباحث الاقتصادي في المعهد اللبناني لدراسات السوق خالد أبو شقرا

ويقول الباحث الاقتصادي في المعهد اللبناني لدراسات السوق خالد أبو شقرا في حديث الى "المجلة"، "إن خسائر لبنان من توقف صادراته إلى السعودية تبلغ نحو 1.25 مليار دولار أميركي. ولو استمرت خطط توجيه الإنتاج لرفع الصادرات إلى 500 مليون دولار سنويا، لبلغت الخسائر 2.5 مليار دولار. وقد جرى تقييم الخسائر على أساس 250 مليون دولار سنويا كانت تحققها الصادرات الصناعية". وأضاف أبو شقرا أن إعادة التصدير إلى المملكة، يثبت أن لبنان عندما يساعد نفسه، كل الدول تساعده.

وتابع "بعد تحقيق الإصلاحات الجمركية والرقابية والأمنية وضبط الشاحنات، تم فتح السوق أمام الإنتاج اللبناني. وبالتالي، يفترض أن يستكمل لبنان خطواته، عبر حصر السلاح بيد الدولة، وإجراء الإصلاحات الاقتصادية والنقدية، مما يعتبر بوابة لمزيد من العودة ومن تعزيز الثقة." واعتبر أن الثقة حاليا عادت من خلال هذا القرار، الذي يجب أن يُستتبع في لبنان بإجراءات لاستعادة السياحة السعودية والخليجية، وكذلك لاستعادة الاستثمارات.  

أ.ف.ب
سائقو الشاحنات اللبنانيون يغلقون الطريق على الجانب اللبناني من معبر المصنع الحدودي احتجاجًا على قرار سوريا منع الشاحنات غير السورية من دخول أراضيها، في 10 فبراير 2025.

وأوضح أبو شقرا، أن "لبنان تعرض للحظر على مرحلتين: في أبريل/نيسان 2021 على المواد الزراعية، وفي أكتوبر/تشرين الأول من السنة ذاتها. تكمن أهمية الصادرات اللبنانية، في قيمتها المضافة، التي تؤدي إلى توسيع المعامل والاستثمار، وزيادة فرص التوظيف واستجلاب النقد الصعب. وفي ظل صعوبات سلاسل الإمدادات البحرية جراء الظروف المعقدة في المنطقة، يبرز عامل النقل البري إلى دول الخليج عبر سوريا. فتكلفة الكونتينر برا ثلاثة آلاف دولار إلى جبل أبو علي، ومنه إلى الخليج، فيما التكلفة بحرا هي سبعة آلاف دولار".

اتصالات لبنانية-سعودية للتركيز على التصدير برا

يعتبر النائب الأول لرئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش، وهو أحد المصدّرين، في حديثه الى "المجلة" أن "هناك تفهّما للقرار السعودي السابق لوقف الصادرات. لكن القرار الجديد كان منتظرا"، وتابع: "شكّل القرار السعودي هدية طال انتظارها للصناعيين اللبنانيين لأكثر من خمس سنوات، بعد انقطاع فرضته ظروف وأسباب سياسية بامتياز". وأضاف: "لقد تعرّض الصناعيون اللبنانيون الذين يصدّرون إلى المملكة منذ عقود لظلم كبير بسبب من استغلال الصادرات لتهريب الممنوعات، إلى جانب الخطابات التصعيدية التي لم تكن تعبّر عن موقف الشعب اللبناني. ونتطلع اليوم إلى أن يسير لبنان على المسار الصحيح بما يخدم مصلحته ويعزز علاقاته مع أشقائه العرب. وبفضل الجهود التي بذلتها الحكومة اللبنانية ووزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني، ولا سيما ما يتعلق بتعزيز إجراءات الرقابة والتفتيش عبر أجهزة المسح (السكانر) التي تتيح للجانب السعودي الاطلاع على أدق تفاصيل الشحنات، تمكّنا من الوصول إلى هذا القرار".

كنا نستهدف رفع قيمة الصادرات إلى السعودية إلى نحو 500 مليون دولار سنويا، مدفوعين بإنشاء مصانع جديدة وإطلاق أصناف ومنتجات جديدة. إلا أن قرار وقف الاستيراد من لبنان إلى كل من السعودية والبحرين، إلى جانب المشكلات المرتبطة بالتأشيرات في الإمارات والكويت، شكّل عائقا أمام تحقيق هذا الهدف

النائب الأول لرئيس جمعية الصناعيين زياد بكداش

وقال بكداش: "بلغت قيمة الصادرات اللبنانية إلى المملكة العربية السعودية نحو 250 مليون دولار في عام 2020، فيما كانت تتجاوز هذا المستوى في السنوات السابقة. ومع اندلاع الأزمة في عام 2021، استفاد القطاع الصناعي اللبناني من انخفاض تكلفة الإنتاج وتراجع سعر العملة المحلية، مما عزز القدرة التنافسية للمنتجات اللبنانية في الأسواق الخارجية".

وأضاف: "كنا نستهدف رفع قيمة الصادرات إلى السعودية إلى نحو 500 مليون دولار سنويا، مدفوعين بإنشاء مصانع جديدة وإطلاق أصناف ومنتجات جديدة. إلا أن قرار وقف الاستيراد من لبنان إلى كل من السعودية والبحرين، إلى جانب المشكلات المرتبطة بالتأشيرات في الإمارات والكويت، شكّل عائقا أمام تحقيق هذا الهدف".

أ.ف.ب

وأشار بكداش إلى أن "هناك تحضيرات يقوم بها الصناعيون، بعد غياب خمس سنوات عن السوق السعودية، لدراسة واقعها من جديد في ظل وجود بدائل عن الصادرات اللبنانية، كالتركية والصينية. وبالتالي، سيستطلع المصدرون اللبنانيون مسائل عديدة للعودة إلى السوق السعودية والخليجية"، وأكد أنهم لا يتوقعون أن تصل الصادرات في السنة المقبلة 2027، إلى ما كانت عليه في 2019 و2020. فكل المواصفات تغيرت، والبديل دخل إلى الأسواق، وقد يكون من الصعب أن يترك الناس المصدر الثاني. لكن اللبناني سيعتمد على تمييز الخليج للبضاعة اللبنانية، وتفضيله لها، شرط ان يكون السعر معقولا ومقبولا".

من جهته، قال النائب الثاني لرئيس جمعية الصناعيين اللبنانيين وأحد أبرز المصدّرين إلى دول الخليج والأسواق العالمية، جورج نصراوي، في حديثه الى "المجلة": "تمثّل المملكة العربية السعودية سوقا واعدة ومهمة للصناعة اللبنانية، ونأمل أن تفتح هذه الخطوة الباب أمام عودة المنتجات اللبنانية إلى السوق السعودية بقوة. وخلال فترة الانقطاع، تمكنت جهات ومنتجات من دول أخرى من شغل الحصة التي كانت تتمتع بها الصناعة اللبنانية، ولذلك سنعمل على استعادة الثقة بالمنتج اللبناني وإعادة ترسيخ حضوره في المملكة".

وأضاف: "نتطلع أيضا إلى استئناف التصدير إلى البحرين، التي توقف التصدير إليها عقب تعليق الصادرات إلى السعودية. كما سنركز على تعزيز التصدير البري نظرا إلى ارتفاع تكلفة الشحن البحري. فبعدما كانت تكلفة شحن الحاوية البحرية في حدود 800 دولار، ارتفعت إلى نحو ألف دولار، مما يجعل النقل البري خيارا أكثر جدوى من حيث التكلفة وسرعة التسليم".

شاترستوك
العلمان السعودي واللبناني

وتابع: "تتركز اتصالاتنا الحالية مع الجانب السعودي على تسهيل التحول من النقل البحري إلى النقل البري، نظرا لما يوفره من مزايا لوجستية واقتصادية، فضلا عن أن المملكة تشكل بوابة عبور (ترانزيت) أساسية إلى بقية الأسواق الخليجية. كما نعمل على إيجاد حلول لمسألة التأشيرات المطلوبة لسائقي الشاحنات اللبنانية لدخول الأراضي السعودية، ونلمس في هذا الملف تعاونا وإيجابية من الجانب السعودي. كذلك يبذل وزير الأشغال العامة والنقل فايز رسامني جهودا واتصالات حثيثة لتسهيل هذه الإجراءات".

السوق السعودية كانت تستحوذ على نحو 50 في المئة من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية إلى الدول العربية، قبل صدور قرار وقف التصدير في 23 أبريل/ نيسان 2021

رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم الترشيشي

وأعرب نصراوي عن أمله في أن تشكل هذه الخطوة بداية لمسار أوسع من الانفتاح بين البلدين، يشمل قطاعات السياحة والاستثمار إلى جانب التجارة، مؤكدا أن "الصناعة تشكل إحدى الركائز الأساس للاقتصاد اللبناني، وأن الصادرات تمثل مصدرا رئيسا لتدفق العملات الأجنبية إلى البلاد. وكانت الصادرات اللبنانية تدر ما يقارب 4 مليارات دولار سنويا، قبل أن تتراجع بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ونتمنى أن تعود إلى مستوياتها السابقة".

أ.ف.ب
ميناء بيروت، 17 فبراير 2023

وحسب بكداش يعمل لبنان على معالجة ملف التأشيرات اللازمة لسائقي الشاحنات اللبنانية، بما يتيح لهم نقل البضائع بصورة منتظمة إلى دول الخليج، ولا سيما بعد سماح المملكة العربية السعودية مجددا بعبور الشاحنات اللبنانية (الترانزيت) إلى الأسواق الخليجية. ومن شأن هذه الخطوات أن تفتح المجال أمام رفع الصادرات اللبنانية إلى مستويات قد تصل إلى 500 مليون دولار سنويا.

إعادة وصل لبنان بالخليج

تبرز أهمية قرار السعودية في كونه يتجاوز البعد التجاري المباشر، لكي يعيد وصل لبنان بسوق الخليج كاملا وليس فقط بسوق السعودية. فالسوق الخليجية تعد من أكبر الأسواق استهلاكا واستيرادا على مستوى العالم. كما يمنح القرار المؤسسات الزراعية وليس فقط الصناعية، فرصة جديدة للعودة إلى سوقها الطبيعية مجددا، وزيادة إنتاجها وتعزيز قدرتها التنافسية، وتحسين بيئة التصدير. والقطاع الزراعي، يشبه القطاع الصناعي، من حيث التعويل على الخطوة السعودية، لاستعادة الزخم الاقتصادي، في توقيت لبناني أشد حاجة لزيادة المردود، مع ما يعكسه على تعزيز خزينة الدولة، واستقطاب العملة الصعبة.

​ويقول رئيس الاتحاد الوطني للفلاحين في لبنان إبراهيم الترشيشي، لـ"المجلة"، "إن القرار يعيد أمنية لبنانية تحققت وأعادت الأمور إلى مسارها الصحيح. إن العلاقة بين لبنان والأسواق الخليجية لطالما كانت قائمة على الثقة والمحبة والترابط. وستعود العلاقة إلى طبيعتها، كما أنها تحمل آفاقا واعدة للمستقبل". وأوضح "أن السوق السعودية كانت تستحوذ على نحو 50 في المئة من إجمالي الصادرات الزراعية اللبنانية إلى الدول العربية، قبل صدور قرار وقف التصدير في 23 أبريل/ نيسان 2021. إن الصادرات بدأت عمليا يوم الإثنين الماضي 15 يونيو/ حزيران الحالي، وإن هذا اليوم هو يوم جديد للبنان، ويوم مفصلي بعد خمس سنوات وأربعين يوما على توقف التصدير. إن ما يصدر إلى الخليج من الإنتاج الزراعي يبلغ 200 ألف طن سنويا، إلى كل الدول الخليجية، وكان المردود المالي السنوي من التصدير الزراعي إلى الخليج يسجل 250 مليون دولارا".

font change

مقالات ذات صلة