بين تحولات "النظام الكلاسيكي" في إيران والمعادلة الجديدة في جنوب لبنان

يصعب تصور انخراط طهران في النظام الإقليمي الجديد مع استمرار آليات النفوذ ذاتها منذ الثمانينات

أ.ف.ب
أ.ف.ب
مركبة عسكرية إسرائيلية تسير على الطريق بين منازل مدمرة في جنوب لبنان قرب الحدود مع إسرائيل، في 27 أبريل 2026

بين تحولات "النظام الكلاسيكي" في إيران والمعادلة الجديدة في جنوب لبنان

إذا كان من الصعب الجزم منذ الآن بما إذا كانت المحادثات الأميركية–الإيرانية التي انتقلت من المستوى السياسي إلى المستوى التقني في سويسرا ستفضي خلال ستين يوماً إلى اتفاق نهائي شامل، فإن ما يبدو أكثر وضوحاً من تفاصيل المفاوضات نفسها هو أن المنطقة دخلت بالفعل مرحلة مختلفة عن تلك التي حكمتها منذ قيام "الجمهورية الإسلامية" عام 1979. فالأهمية الرئيسة للاتفاق الإطاري بين الولايات المتحدة وإيران والذي أعلنته باكستان في 15 يونيو/حزيران الجاري، لا تكمن في بنوده التقنية أو في المواعيد الزمنية المحددة لاستكمال التفاوض، إنما في الوعاء السياسي الذي يقترحه لإعادة تعريف موقع إيران ووظيفتها داخل النظام الإقليمي الآخذ في التشكل.

في هذا السياق يحمل البند الأول من الاتفاق الإطاري دلالة استثنائية. فالتعهد المتبادل بعدم المبادرة إلى أي حرب أو أي عمل عسكري، والامتناع عن التهديد باستخدام القوة أو استخدامها، مع التشديد على سلامة أراضي لبنان وسيادته، لا يمثل مجرد إجراء لخفض التصعيد؛ إنه إعلان عن انتقال تدريجي من منطق الصراع المفتوح إلى منطق إدارة المصالح، وقواعد الاشتباك المضبوطة.

وإذا أخذنا في الاعتبار أن الأنظمة الإقليمية لا تُقاس بتوازنات القوة العسكرية وحسب، وإنما أيضاً بالقواعد التي تضبط استخدام هذه القوة، تصبح موافقة إيران، ومعها حلفاؤها، على إدراج أنفسهم ضمن هذه المعادلة، دليلا قاطعا على أن ثمة تحولاً يجري في تعريف وظائفهم الإقليمية.

من هنا يمكن فهم الاتفاق الإطاري باعتباره بداية محاولة لإحداث تغيير طويل الأمد في السلوك الإيراني، والنظام الإقليمي، أكثر منه محاولة لتسوية أزمة آنية. فالولايات المتحدة لا تسعى وحسب إلى معالجة الملف النووي وتحييد القوى التي تهدد مصالحها ومصالح إسرائيل حليفتها، وإنما تسعى أيضا إلى إدماج إيران في النظام الإقليمي الجديد الذي يقوم أساسا على التجارة والطاقة والممرات الاقتصادية وسلاسل الإمداد الدولية، كضرورة اقتصادية عالمية.

قرار الإدارة الأميركية تعليق بعض العقوبات بما يسمح لإيران ببيع النفط وتلقي عائداته يشكل مؤشراً عملياً إلى طبيعة الحوافز المعروضة عليها

وغني عن القول أن هذا النظام الإقليمي الجديد لا يحتمل وجود قوى كبرى أو صغرى، تعمل باستمرار على تعطيل التوازنات أو إنتاج ساحات نزاع دائمة. لذلك يصبح المطلوب تحويل إيران من دولة تستمد جزءاً كبيراً من مشروعيتها الإقليمية من المواجهة، إلى دولة تستمد وزنها من موقعها الاقتصادي ودورها في شبكات التجارة والطاقة.

ضمن هذا السياق يكتسب تصريح الرئيس السوري أحمد الشرع عن لبنان أهمية تتجاوز حدوده الثنائية المباشرة. فعندما يقول: "نبحث عن خطوط اقتصادية بين لبنان وسوريا، وليس عن خطوط عسكرية"، فإنه يختصر جوهر اللحظة السياسية الراهنة. فالمسألة لم تعد مرتبطة بخطوط التماس ولا بخطوط الإمداد العسكرية، وإنما بخطوط النقل والتبادل التجاري والطاقة والاستثمار. مع الإشارة إلى أن هذه اللغة لم تكن لتبدو طبيعية في المنطقة قبل سنوات قليلة، حين كانت معظم القوى الفاعلة تعرف نفوذها من خلال الجغرافيا الأمنية أكثر منها من خلال الجغرافيا الاقتصادية.

رويترز
الرئيس السوري أحمد الشرع يستقبل رئيس الوزراء اللبناني نواف سلام في دمشق، سوريا، 14 أبريل 2025

ولعلّ الاتفاق الإيراني-الأميركي، والذي يشمل مسألة "حزب الله"، يمثل ضرورة استراتيجية لدمشق، من حيث إن أي حل إقليمي لسلاح "حزب الله" يشكل مخرجا آمنا بالنسبة للشرع الذي يحاول احتواء ضغط الرئيس دونالد ترمب عليه للتدخل في لبنان ضد "الحزب". وهو ضغط لا يمكن فهم إلا أنه إشارة أميركية إلى إمكان تقليص الدعم الأميركي عن النظام الجديد في سوريا، أو محاولة لإجراء مقايضات معه ذات طابع سياسي وأمني واقتصادي، وفي مقدمتها تقديم تنازلات إضافية في المفاوضات مع إسرائيل.

خطوط الاقتصاد لا السلاح

بالتوازي، فإن قرار الإدارة الأميركية تعليق بعض العقوبات بما يسمح لإيران ببيع النفط وتلقي عائداته يشكل مؤشراً عملياً إلى طبيعة الحوافز المعروضة عليها. فالمعادلة المطروحة تبدو واضحة: تخفيض مستوى الاشتباك الإقليمي من قبل إيران مقابل فتح أبواب الاقتصاد العالمي أمامها. وتزداد أهمية هذه المعادلة إذا صحت التقديرات المتداولة حول عقود واستثمارات ومشاريع اقتصادية في إيران قد تصل قيمتها إلى مئات مليارات الدولارات خلال السنوات المقبلة، وذلك بناء على ما ورد في الفقرة 6 من "الاتفاق الإطاري"، وجاء فيها: تتعهد الولايات المتحدة الأميركية، بالتعاون مع الشركاء الإقليميين، بوضع خطة نهائية متفق عليها بصورة مشتركة لا تقل قيمتها عن 300 مليار دولار أميركي لإعادة إعمار وتنمية الاقتصاد في الجمهورية الإسلامية الإيرانية.

وهو ما يعني عمليا فتح السوق الإيرانية أمام الاستثمارات الأميركية، علما أن رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف كان قد أشار أخيرا إلى أن القوانين الإيرانية لا تمنع الاستثمارات الأميركية في بلاده، وهذه إشارة واضحة إلى طبيعة الصفقة الإيرانية-الأميركية المتوقعة. وبذلك يصبح الاقتصاد جزءاً من هندسة النظام الإقليمي الجديد وليس مجرد نتيجة له.

يصعب تصور انخراط إيران في النظام الإقليمي الجديد مع استمرار آليات النفوذ ذاتها التي اعتمدتها منذ الثمانينات

والسؤال الأكثر أهمية هنا: هل تسير إيران فعلاً في هذا الاتجاه حتى نهايته، أم إنها تحاول شراء الوقت وامتصاص الضغوط الخارجية ريثما تستعيد أنفاسها الاقتصادية؟ لا توجد حتى الآن إجابة قاطعة. فالإشارات الإيرانية المتعلقة بالملف النووي ما زالت ملتبسة، كما أن طهران لم تقدم دليلاً حاسماً على استعدادها للتخلي الكامل عن العناصر الأساسية التي قامت عليها استراتيجيتها خلال العقود الماضية، وفي مقدمتها "إمبراطورية الميليشيات". لكن الصورة ليست أحادية الجانب أيضاً. فواشنطن نفسها قد لا تكون متمسكة بالشروط القصوى التي رفعتها في مراحل سابقة. ومن الممكن أن ينتهي المسار التفاوضي إلى صيغة تسمح لإيران بالاحتفاظ ببرنامج نووي مدني مقيد ضمن ترتيبات إقليمية أوسع أو ضمن كونسورتيوم نووي يخضع لرقابة وضمانات محددة. كما أنه يمكن مقايضة النفوذ الأمني والعسكري الإقليمي لإيران بالنفوذ السياسي والاقتصادي، من خلال انخراط أذرعها في العملية السياسية كل في بلده. لكن ثمة سؤالا هنا أيضا عن موقف إسرائيل من هذا المشروع الأميركي؟ إذ لا يمكن تصور أن تقبل تل أبيب بأقل من ضمانات أمنية واضحة في ما يخص البرنامجين الصاروخي والنووي الإيرانيين ونشاط الأذرع الإيرانية، وهو ما يرجح احتمال أن لا يقفل مسار الاشتباك بين الطرفين نهائيا.

أ.ف.ب
نائب الرئيس الأميركي جيه دي فانس يتحدث إلى وسائل الإعلام بعد أن عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات رفيعة المستوى في قمة بحيرة لوسيرن، في مجمع فندق بورغنستوك، سويسرا، في 22 يونيو 2026

علما أن الملفين النووي والصاروخي، على أهميتهما، قد لا يكونان المعيار الوحيد للحكم على "إرادة التحول" الإيرانية. فالتغيير الأعمق يتعلق بالسياسات الإقليمية لطهران. إذ يصعب تصور انخراط إيران في النظام الإقليمي الجديد مع استمرار آليات النفوذ ذاتها التي اعتمدتها منذ الثمانينات. فالمسألة لا تتعلق فقط بحجم الدعم الذي تقدمه لحلفائها، وإنما بالفكرة المؤسسة لهذا الدعم. ذلك أن مبدأ "تصدير الثورة" كان في جوهره مشروعاً لإعادة تشكيل البيئة الإقليمية وفق اعتبارات أيديولوجية. أما النظام الإقليمي الجديد فيقوم على مبدأ مختلف تماماً، عنوانه إدماج الدول ضمن شبكة مصالح متبادلة تجعل الاستقرار أكثر ربحية من الصراع الأيديولوجي.

المعادلة اللبنانية الجديدة

من هذه الزاوية تحديداً يجب النظر إلى الملف اللبناني. فسواء جرى الربط بين المسار الأميركي–الإيراني والمسار الإسرائيلي–اللبناني أو الفصل بينهما، فإن النتيجة النهائية تتجه نحو النقطة نفسها. فالطرفان، أي الولايات المتحدة وإيران، يتحركان للضرورة في اتجاه استراتيجي واحد عنوانه إعادة صياغة المعادلة الأمنية في جنوب لبنان. وهذا ما يفسر أهمية البند المتعلق بسيادة لبنان وسلامة أراضيه في الاتفاق الإطاري. وما يفسر أيضا المعادلة التي تحدث عنها قاليباف تعليقا على هذا البند ومفادها أن الولايات المتحدة ستضمن إسرائيل بينما تضمن إيران "حزب الله".

المنطقة لا تبدو متجهة نحو تسوية ثنائية معزولة، بل نحو محاولة لإنتاج تسوية إقليمية أوسع. ومن هنا تأتي أهمية التناقض المتزايد بين إدارة ترمب ونتنياهو

والترجمة العملية لهذه المعادلة تقوم على انسحاب "حزب الله" من جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيل من المناطق التي ما زالت تحتلها في الجنوب اللبناني، وذلك بغض النظر عن الآلية التنفيذية لتحقيق ذلك سواء عبر "المناطق التجريبية" التي تحدث عنها إعلان النوايا بين لبنان وإسرائيل الذي أعلن عنه نهاية الجلسة التفاوضية في واشنطن يوم 15 يونيو/حزيران الماضي، بحيث ينسحب الجيش الإسرائيلي من منطقة معينة فيدخلها الجيش اللبناني، أو وفق أي صيغة أخرى قد تتوصل إليها "خلية خفض التصعيد" في ما يخص جنوب لبنان، والتي أعلن عنها في نهاية جلسة المفاوضات في سويسرا الاثنين، والتي تضم قطر إلى جانب الولايات المتحدة وإيران، وهو ما يعني عمليا إدخال العامل العربي على آلية المفاوضات الإيرانية-الأميركية بشأن لبنان بما يجعل التقاطع بين المسارين اللبناني-الإسرائيلي والأميركي-الإيراني أمرا واقعا غير تصادمي على ما كانت عليه الحال طيلة الفترة الماضية.

في هذا الإطار يكتسب موقف رئيس مجلس النواب نبيه بري أهمية خاصة. فالرجل كان قد أشار سابقاً إلى استعداده لضمان انسحاب "الحزب" من جنوب الليطاني مقابل انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة. ومعنى ذلك أن الحليف الأساسي لـ"حزب الله" لا يقف خارج المعادلة الأمنية الجديدة في جنوب لبنان، بل يوفر لها غطاء سياسيا شيعيا لبنانيا. أما التفاصيل التنفيذية فستبقى بلا شك عرضة للتجاذب والمساومة ومحاولات تحسين الشروط من جميع الأطراف، وهو أمر طبيعي في أي عملية انتقالية بهذا الحجم.

لكنّ التحول الجوهري يكمن في مكان آخر؛ فإعادة بناء الترسانة العسكرية لـ"حزب الله" جنوب الليطاني لم تعد خياراً متاحاً كما كان الحال طيلة العقود السابقة. وليس السؤال هنا عما إذا كانت إيران قد سلمت "الحزب" أم لم تسلمه، ما دام الأمر يتعلق بتغير قواعد اللعبة الإقليمية نفسها. فإيران التي تسعى إلى تثبيت دورها الجديد داخل النظام الإقليمي والدولي ستكون مضطرة إلى مراعاة قواعد مختلفة عن تلك التي حكمت سلوكها في المرحلة الماضية. ومن هنا يصبح الحد من التوسع العسكري والأمني، وفق منطق "تصدير الثورة"، جزءاً من شروط الاندماج الإقليمي والدولي.

هذا لا يعني، في حال نجح هذا المسار، خروج "حزب الله" من المعادلة اللبنانية أو تحوله إلى قوة هامشية. فـ"الحزب" سيبقى بلا شك لاعباً أساسياً في الحياة السياسية اللبنانية، لكن الفارق أن القوة السياسية لن تكون مرتبطة بالقدرة نفسها على فرض معادلات أمنية وعسكرية تتجاوز الدولة أو تنافسها، أي إنها عملية إعادة تموضع لـ"الحزب" أكثر منها عملية إلغاء.

لحظة "حرب تشرين"

وبالعودة إلى المقاربة الإقليمية الأشمل، فالمقارنة الأقرب تاريخياً هي ما حدث بعد حرب أكتوبر/تشرين الأول 1973. فالحرب لم تنتج انتصاراً كاملاً لأي طرف، لكنها فتحت الباب أمام تحول استراتيجي عميق في السياسة المصرية. آنذاك انتقلت القاهرة تدريجياً من استراتيجية الصراع المفتوح، وهو انتقال بدأ علميا بعد حرب 1967، إلى استراتيجية التسوية السلمية والانفتاح الاقتصادي. أما اليوم فإن إيران تجد نفسها أمام مفترق مشابه إلى حد ما، وإن كان ضمن ظروف مختلفة وحوافز اقتصادية أكبر بكثير مما عُرض على مصر وقتذاك.

أ.ف.ب
مسعفون في موقع غارة جوية إسرائيلية استهدفت قرية كفر رمان جنوب لبنان في 26 مارس 2026

الفارق الأساسي أن المنطقة لا تبدو متجهة نحو تسوية ثنائية معزولة، بل نحو محاولة لإنتاج تسوية إقليمية أوسع. ومن هنا تأتي أهمية التناقض المتزايد بين إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب ورئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو. فتصريحات ترمب حول الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية، والقيود التي فرضت على حركة الجيش الإسرائيلي في لبنان، توحيان بأن واشنطن تنظر إلى المرحلة المقبلة بطريقة مختلفة عن رؤية الحكومة الإسرائيلية.

الطريق أمام هذه التسوية الإقليمية ما زال طويلا ومليئا بالعقبات، إلا أن ذلك لا يغير المعادلة الجديدة التي بدأت تتبلور في المنطقة

وإذا ما انتهت المرحلة المقبلة بإضعاف موقع نتنياهو السياسي أو بإخراجه من المشهد عبر الانتخابات المرتقبة في أكتوبر المقبل، فإن ذلك قد يفتح الباب أمام مقاربة إسرائيلية مختلفة لمسائل التسوية الإقليمية. عندها قد تصبح إسرائيل نفسها معنية أكثر بالحصول على مكاسب الاندماج الإقليمي، كخيار استراتيجي، مقابل التخلي عن مشاريع التوسع والهيمنة التي طبعت سياساتها خلال السنوات الأخيرة. وفي مثل هذا السيناريو سيكون الانسحاب الإسرائيلي من لبنان أو غزة أو سوريا جزءاً من صفقة أوسع لإعادة هندسة التوازنات في المنطقة.

أما على المستوى النظري والسياسي، فإن حصيلة الحرب الإقليمية منذ السابع من أكتوبر 2023 تفرض إعادة النظر في السرديات التي حكمت المشهد الإقليمي لعقود. فقد أظهرت الأحداث حدود فكرة إزالة إسرائيل مثلما أظهرت حدود فكرة الحسم العسكري الإسرائيلي؛ الجميع اصطدم في النهاية بوقائع القوة والتوازنات الدولية والمصالح الاقتصادية، ولهذا تبدو المنطقة بحاجة إلى سردية جديدة قوامها التسوية لا الصراع المفتوح.

بطبيعة الحال، لا يمكن لأي نظام إقليمي مستقر أن يتشكل من دون معالجة القضية الفلسطينية. فالتسوية الفلسطينية–الإسرائيلية تبقى الحلقة المركزية المفقودة. لكن الوصول إليها يتطلب أولاً مقاربة مختلفة من الجانبين، تقوم أساسا على إعادة إنتاج منطق التسوية العادلة والشاملة كمكسب استراتيجي للطرفين. وهي تسوية لا يمكن أن تتجاوز منطق العدالة الانتقالية في جرائم الحرب الأخيرة، كما أن هذه التسوية تحتاج إلى وعاء إقليمي ودولي كاف قائم على تقاطع المصالح السياسية والاقتصادية للتسوية الفلسطينية-الإسرائيلية، أي أن تكون جزءا أساسيا من التسوية الإقليمية الكبرى.

في المحصلة، فإن الطريق أمام هذه التسوية الإقليمية ما زال طويلا ومليئا بالعقبات، إلا أن ذلك لا يغير المعادلة الجديدة التي  بدأت تتبلور في المنطقة ومفادها أن النظام الكلاسيكي الإيراني الذي تشكل بعد "الثورة الإسلامية" يقترب من حلقته التاريخية الأخيرة، فيما يحاول النظام الجديد أن يجد لنفسه مكاناً متقدما داخل النظام الإقليمي الجديد والذي لا يحتمل الديناميات الأيديولوجية. وقد يكون جنوب لبنان أول مختبر فعلي لهذا التحول الكبير الذي ينتظره الشرق الأوسط ككل.

font change

مقالات ذات صلة