"صفر جمارك" مكاسب متبادلة أم توسيع للنفوذ الصيني الخارجي؟

سياسة صينية تتجاوز تشجيع التجارة مع أفريقيا إلى إعادة تشكيل ميزان النفوذ الاقتصادي

أ.ف.ب
أ.ف.ب
الرئيس الصيني شينغ بينغ يتوسط الصالة خلال المنتدى الصيني- الأفريقي، في القاعة الكبرى وسط بكين، 5 سبتمبر 2024

"صفر جمارك" مكاسب متبادلة أم توسيع للنفوذ الصيني الخارجي؟

في الوقت الذي أشهرت فيه واشنطن "سيف" الحمائية التجارية ضد العالم بأسره، بما في ذلك الدول الصناعية الغربية والدول النامية والدول الفقيرة، تتجه الصين إلى توسيع نطاق الإعفاءات الجمركية، لصادرات الدول النامية والأقل نموا في قارات العالم.

وانطلاقا من بداية شهر مايو/ آيار الماضي، ولمدة ثلاث سنوات تقريبا (من 1 مايو/أيار 2026 حتى 30 أبريل/نيسان 2028، أعلنت الصين إعفاء صادرات دول القارة السمراء من الجمارك تماما مما يفسح لها المجال بدخول السوق الصينية بسهولة، ومن ثم رفع حجم الصادرات الأفريقية مستقبلا.

وبموجب السياسة الجديدة، ستمنح الصين، معاملة إعفاء جمركي تام في شكل تعرفة تفضيلية لـ20 دولة أفريقية نامية ليست من أقل البلدان نموا، تقيم علاقات ديبلوماسية مع الصين، وذلك وفقا للجنة التعرفة الجمركية التابعة لمجلس الدولة الصيني.

وأشاد رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، محمود علي يوسف، بالخطوة، واصفا إياها بأنها "جاءت في الوقت المناسب للغاية" لقارة تتحمل وطأة الأزمات العالمية وتواجه مخاطر الانعزال الاقتصادي.

من جانبه، قال ريكي موكونزا، أستاذ مشارك في جامعة تشواني للتكنولوجيا في جنوب أفريقيا، إن السياسة تمثل "دليلا قويا على التزام الصين الطويل الأمد تنمية أفريقيا". وأضاف أن هذه الخطوة تأتي على النقيض من تنامي النزعات الأحادية والحمائية في العالم، قائلا: "في الوقت الذي تتجه فيه بعض المناطق نحو الحمائية، تقدم الصين نموذجا بديلا قائما على الانفتاح والتعاون". وقد أدخلت جنوب أفريقيا 24 طنا من التفاح الجنوب أفريقي إلى الصين عبر جمارك شنتشن في الساعات الأولى من صباح الاتفاق.

في ظل التوترات التجارية المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تحتاج بكين إلى بناء كتلة اقتصادية حليفة

الدكتور بوبكر مصطفى، أستاذ بجامعة البويرة

وتثير سياسة "صفر جمارك" الصينية أسئلة محورية كثيرة تتمثل في: لماذا اتخذت الصين هذا القرار وفي هذا الوقت بالذات؟ وما هي المكاسب الاستراتيجية والاقتصادية التي ستجنيها الصين والقارة السمراء من وراء هذه السياسة التجارية التفضيلية؟

ويجمع نخبة من الباحثين والخبراء على أن قرار تطبيق التعريفة الجمركية الصفرية على 53 دولة أفريقية ليس مجرد إجراء تجاري عابر. ويقول الدكتور بوبكر مصطفى، أستاذ بجامعة البويرة، المتخصص في الاقتصاد والمالية في حديثه لـ"المجلة" إن "القرار يُعتبر بمثابة نقلة نوعية في استراتيجيا الصين تجاه القارة السمراء ويندرج ضمن ما يمكن تسميته بالديبلوماسية الاقتصادية التنافسية".

ما هي الدوافع والخلفيات خلف القرار؟

تتعدد دوافع هذا القرار وتتنوع الخلفيات بشكل عميق بين "الظاهر" والواضح للعيان و"الخفي" المستتر. ويكمن الدافع الرئيس حسب مصطفى في تعزيز القوة الناعمة ومواجهة سردية "فخ الديون" (Debt-Trap Diplomacy).

رويترز
عامل يفرز ثمار الأفوكادو المخصصة للتصدير إلى الأسواق الصينية، في مصنع صن رايب لتصدير الفواكه الطازجة في منطقة ليمورو بمقاطعة كيامبو قرب نيروبي، كينيا، 4 يونيو 2026

ويشرح مصطفى أن بكين لطالما واجهت اتهامات غربية بفرض هذه الديبلوماسية في أفريقيا، ومن خلال إلغاء التعريفات تحاول تغيير هذه السردية لتبرز كشريك تنموي عادل يفتح أسواقه للمنتجات الأفريقية وليس فقط كمستخرج، إذ توجد بكين حاليا في 16 دولة أفريقية عبر أذرعها الاقتصادية الكبرى مثل شركة (CNPC) و (CNOOC) و (Sinopec). وهي تركز على الأنشطة الاستكشافية والاستخراجية لا سيما في الحوض الأطلسي لنيجيريا وأنغولا. وامتد نشاطها ليشمل أيضا البنية التحتية التحويلية. ويقول مصطفى إنه هنا يمكن الإشارة إلى مصفاة النفط الرئيسة في تشاد، وهي مصفاة جاريما (Djarama)، الواقعة بالقرب من العاصمة إنجمينا، التي شيدت بشراكة صينية وتسيرها شركة النفط الوطنية الصينية (CNPC). وتكرر هذه المصفاة قرابة 8 آلاف برميل يوميا ويضاف إلى ذلك الوجود الصيني القوي في قطاع النفط الصيني.

وحسب مصطفى، يتمثل الهدف الآخر في خلق "العمق الاستراتيجي" في مواجهة العقوبات الغربية. ويشرح أنه في ظل التوترات التجارية المتزايدة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية وأوروبا تحتاج بكين إلى بناء كتلة اقتصادية حليفة. وكما هو معلوم، تعتبر أفريقيا اليوم من أسرع الأسواق الاستهلاكية نموا في العالم بفضل نموها السكاني والتحضر المتسارع، مما يجعلها هدفا استراتيجيا للقوى الاقتصادية الكبرى. كما أن توطيد العلاقات التجارية والاستثمارية معها يعزز النفوذ الاقتصادي، وقد يترجم إلى مكاسب ديبلوماسية وسياسية في المحافل الدولية.

تعد الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا. ووفقا للإدارة العامة للجمارك الصينية، بلغ حجم التجارة بين الصين وأفريقيا 348 مليار دولار في عام 2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق

وسيكون للقرار تأثير بارز على سلاسل الإمداد. فالطموح الصيني يتجاوز الاكتفاء باستيراد المواد الخام، إذ بدأت منذ سنوات بنقل صناعاتها إلى القارة السمراء والتعريفة الصفرية ستشجع الشركات الصينية المستقرة في أفريقيا على تصدير منتجاتها إلى بكين مما يحولها إلى "قاعدة تصنيعية" تخدم الاقتصاد الصيني، في رأي مصطفى.

وشهدت العلاقات التجارية بين الصين وأفريقيا نموا مستمرا، وتعد الصين أكبر شريك تجاري لأفريقيا. ووفقا للإدارة العامة للجمارك الصينية، بلغ حجم التجارة بين الصين وأفريقيا 348 مليار دولار في عام 2025، وهو أعلى مستوى على الإطلاق. كما بلغت واردات الصين من أفريقيا 123 مليار دولار، بزيادة 5.4 في المئة على أساس سنوي.

وفي الربع الأول من عام 2026، ارتفع حجم التجارة الثنائية بنسبة 23.7 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام السابق، بينما زادت واردات الصين من أفريقيا بنسبة 14.6 في المئة.

رويترز
حفارات وآلات الحفر في منجم تينكي فونغورومي المفتوح للنحاس والكوبالت، الواقع على بعد 110 كيلومترات شمال غربي لوبومباشي جنوب الكونغو، 29 يناير 2013

ومن يناير/كانون الثاني إلى فبراير/شباط 2026، قفزت الاستثمارات الصينية المباشرة الجديدة في أفريقيا بنسبة 44 في المئة على أساس سنوي، وفقا لما ذكره دو شياوهوي، المدير العام لإدارة الشؤون الأفريقية بوزارة الخارجية الصينية.

وأعادت الصين رسم خريطة التجارة الأفريقية، إذ أصبحت منذ عام 2009 أكبر شريك تجاري للقارة، متجاوزة الولايات المتحدة، فيما بات حجم تجارتها مع أفريقيا يزيد على ضعفي التجارة الأميركية مع القارة. فكما سبق وأشرنا، بلغ حجم التجارة الصينية-الأفريقية 348 مليار دولار، في المقابل، بلغ إجمالي التجارة الأميركية-الأفريقية نحو 105 مليارات دولار في عام 2024. وأدى هذا التحول إلى تراجع الوزن النسبي للشركاء التقليديين، وفي مقدمتهم فرنسا، التي شهدت حصتها من التجارة الأفريقية انكماشا متواصلا خلال العقدين الأخيرين مع صعود الصين كأبرز شريك اقتصادي للقارة.

ويربط الدكتور خيثر شنين، مدير معهد العلوم الاقتصادية وعلوم التسيير بالمركز الجامعي إليزي قرار فتح السوق الصينية أمام الصادرات بغير قيود جمركية بمبادرة "الحزام والطريق" التي تُعدّ بمثابة سياسة براغماتية أقامتها الصين لربطها بالاقتصاد العالمي على اعتبار أنها رؤية صينية للتوسع والامتداد الخارجي لتحقيق طموحها وإثبات ذاتها في هرمية النظام الدولي.

سياسة الإعفاء الجمركي ستسهم في تنويع المنتجات التصديرية الأفريقية، وزيادة قيمتها المضافة، وتحسين هيكل الصادرات، بما يعود بالنفع على المزارعين والمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ويدعم خلق فرص العمل، ويحسن مستويات المعيشة

وزارة التجارة الصينية

ويقول في حديثه الى "المجلة" إن "الصين تحتاج إلى تأمين أسواق جديدة لمنتجاتها واستثماراتها، كما تحتاج إلى ضمان تدفق مستقر للمواد الأولية والمعادن الاستراتيجية التي تعتمد عليها صناعات المستقبل، خاصة المعادن النادرة المرتبطة بالتحول الرقمي والطاقوي. ومن ثم، فإن تسهيل دخول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية يهدف إلى خلق علاقة تبادلية تجعل الدول الأفريقية أكثر ارتباطا بالاقتصاد الصيني على المدى الطويل".

ولا يمكن، على قوله، إغفال البعد المرتبط بالحرب التجارية والتكنولوجية المتصاعدة بين الصين والولايات المتحدة الأميركية وحلفائها الغربيين. فبكين تعمل على تنويع شركائها وتقليص اعتمادها على الأسواق التقليدية، وتسعى إلى بناء كتلة اقتصادية أوسع داخل ما يعرف بـ"الجنوب العالمي"، تكون فيها أفريقيا أحد الأعمدة الرئيسة. ولذلك يعتبر شنين أن القرار "يحمل في جوهره رسالة سياسية مفادها أن الصين مستعدة لتقديم امتيازات اقتصادية حقيقية لشركائها الأفارقة في إطار رؤية تقوم على المصالح المتبادلة وليس الهيمنة التقليدية".

مكاسب متبادلة… ما هي؟

تتضمن النتائج المتوقعة لسياسة "صفر جمارك" مكاسب نوعية للطرفين. وقالت وزارة التجارة الصينية في بيان إن هذه الخطوة ستخلق فرصا على مستويات عدة، موضحة أن الإعفاءات الجمركية ستخفض تكلفة دخول المنتجات الأفريقية إلى السوق الصينية، وتمنحها ميزة تنافسية أكبر.

أ.ف.ب
الرئيس الصيني شينغ بينغ يتوسط الصالة خلال المنتدى الصيني- الأفريقي، في القاعة الكبرى وسط بكين، 5 سبتمبر 2024

وأضافت الوزارة أن سياسة الإعفاء الجمركي ستسهم أيضا في تنويع المنتجات التصديرية الأفريقية، وزيادة قيمتها المضافة، وتحسين هيكل الصادرات، بما يعود بالنفع على المزارعين والمؤسسات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، ويدعم خلق فرص العمل، ويحسن مستويات المعيشة. كما توقعت الوزارة أن تعزز هذه السياسة التعاون الصيني-الإفريقي في مجالات تشمل تجارة الخدمات، والتجارة الرقمية، والصناعات الخضراء، والتنمية المستدامة، بما يدعم قدرة أفريقيا على تحقيق التنمية المستقلة ويسرّع عملية تحديث اقتصاداتها.

وقد يسهم القرار في تقليص العجز التجاري الذي يعانيه العديد من الدول الأفريقية في تجارتها مع الصين، إذا أدى إلى زيادة الصادرات الأفريقية ذات القيمة المضافة. ويعود هذا العجز في جانب كبير منه إلى اختلال هيكل التجارة الثنائية، إذ تعتمد الصادرات الأفريقية أساسا على المواد الخام، بينما تهيمن السلع الصناعية والآلات والمعدات على الصادرات الصينية، في إطار استراتيجيا صينية طويلة الأمد لتأمين احتياجاتها من الموارد الطبيعية وتصدير منتجاتها الصناعية.

وترتكز الصادرات الأفريقية إلى الصين، التي تتصدرها دول مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية وأنغولا وجنوب أفريقيا، على المواد الخام، ولا سيما النفط الخام، والنحاس والكوبالت، وخامات الحديد والمعادن الأخرى. في المقابل، تهيمن الآلات والمعدات، والأجهزة الكهربائية والإلكترونية، والسلع المصنعة، إلى جانب البطاريات ومعدات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، على الصادرات الصينية إلى الأسواق الأفريقية الكبرى، وفي مقدمتها جنوب أفريقيا ونيجيريا ومصر.

يمثل ضمان تدفق للمواد الأولية والموارد الاستراتيجية بأسعار تنافسية المكسب الأكبر للصين، لا سيما أن القارة السمراء تمتلك احتياطات ضخمة من المعادن الحيوية التي تحتاجها الصناعات الصينية مثل الكوبالت والليثيوم والمنغنيز والنحاس والنيكل والعناصر النادرة

الدكتور خيثر شنين

وتؤكد دراسة صادرة عن مركز السياسة العالمية للتنمية في جامعة بوسطن أن نحو 89 في المئة من صادرات أفريقيا إلى الصين خلال الفترة 2000–2022 جاءت من قطاع الصناعات الاستخراجية، وفي مقدمتها النفط الخام والنحاس وخام الحديد والألومينا، بما يعكس استمرار اعتماد التجارة الثنائية على تصدير الموارد الطبيعية مقابل استيراد السلع المصنعة. كما تصدرت أنغولا وجنوب أفريقيا والسودان وجمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية الكونغو قائمة أكبر المصدّرين إلى الصين خلال تلك الفترة، في إطار استراتيجيا بكين الرامية إلى تأمين احتياجاتها من الطاقة والمعادن اللازمة لقطاعها الصناعي.

وفي هذا السياق، يقول مصطفى إن "التعريفة الصفرية هي أداة لتخفيف هذا الاختلال عبر تسهيل تدفق الصادرات الأفريقية للداخل الصيني وجذب الاستثمارات الأجنبية المباشرة فوجود منفذ معفى من الرُسوم إلى ثاني أكبر اقتصاد في العالم يجعل الدول الأفريقية وجهة أكثر جاذبية للمستثمرين الدوليين الذين يبحثون عن قواعد تصنيع تتمتع بامتيازات تصديرية".

أما بالنسبة للصين، فيتمثل أول مكسب حسب شنين في ضمان تدفق للمواد الأولية والموارد الاستراتيجية بأسعار تنافسية، لا سيما أن القارة السمراء تمتلكُ احتياطات ضخمة من المعادن الحيوية التي تحتاجها الصناعات الصينية مثل الكوبالت والليثيوم والمنغنيز والنحاس والنيكل والعناصر النادرة المستخدمة في صناعة البطاريات والسيارات الكهربائية والرقائق الإلكترونية وتقنيات الذكاء الاصطناعي، وكلما ازدادت الصادرات الأفريقية نحو الصين، ازدادت قدرة بكين على تأمين احتياجاتها الصناعية المستقبلية بتكاليف أقل مقارنة بالمنافسين.

أ.ف.ب
حاويات بضائع في ميناء تشينغداو، الصين 9 مايو 2026

ثانيا، تراهن الصين على توسيع أسواقها التصديرية بشكل غير مباشر، ويوضح شنين قائلا إنه "عندما ترتفع مداخيل الدول الأفريقية نتيجة زيادة صادراتها إلى السوق الصينية، تزداد قدرتها الشرائية، وهو ما يؤدي غالبا إلى ارتفاع الطلب على السلع والمعدات والآلات الصينية، أي أن بكين تسمح بدخول المنتجات الأفريقية دون رسوم، لكنها في المقابل تخلق أسواقا أكثر قدرة على استيراد منتجاتها الصناعية ذات القيمة المضافة العالية، وهي معادلة تحقق لها أرباحا أكبر بكثير من قيمة الرسوم الجمركية التي تتنازل عنها".

كما ستحقق مكاسب مالية من خلال تعزيز استثمارات شركائها داخل أفريقيا. فكلما تعمقت العلاقات التجارية ازدادت فرص الشركات الصينية في الحصول على مشاريع البنية التحتية والطاقة والمناجم والاتصالات والموانئ والسكك الحديدية وهذه المشاريع تدر مليارات الدولارات سنويا على المُؤسسات الصينية وتوفر فرص عمل للشركات والمقاولين والمصارف الصينية.

ومن المكاسب الأساسية الأخرى تعزيز دور العملية الصينية اليوان في المبادلات التجارية الدولية. فالصين تعمل منذ سنوات على تقليص هيمنة الدولار الأميركي على التجارة العالمية، وكلما توسعت المبادلات التجارية مع أفريقيا زادت فرص استخدام اليوان في التسويات التجارية والمالية وهو ما يمنحها نفوذا ماليا إضافيا ويعزز مكانة عملتها عالميا.

وعلى المدى البعيد، قد يتمثل أحد أهم المكاسب الاستراتيجية للصين في ترسيخ بيئة اقتصادية واستثمارية أكثر ارتباطا بها. فأفريقيا، التي يناهز عدد سكانها 1.5 مليار نسمة، تُعدّ أسرع قارات العالم نموا من حيث السكان، ومن أسرعها توسعا حضريا، مما يجعلها إحدى أبرز الأسواق الاستهلاكية المستقبلية. ومن هذا المنطلق، تنظر بكين إلى القارة ليس فقط كمصدر للموارد الطبيعية، بل أيضا كسوق واعدة لمنتجاتها وتقنياتها واستثماراتها وخدماتها. وبذلك، قد تعوض التنازلات الجمركية الحالية عبر توسيع حضور شركاتها وزيادة الاستثمارات والعقود التجارية، وتعزيز صادراتها من التكنولوجيا والمعدات والخدمات المالية على المدى الطويل.

font change