"ليبيا... تقاسم الحكم" ليس توصيفاً لما يجري اليوم فحسب، بل هو قراءة للاتجاه الذي يبدو أن مبادرة مسعد بولس مبعوث الرئيس الأميركي دونالد ترمب تدفع إليه. فبعد سلسلة طويلة من الاتفاقات والمؤتمرات التي رفعت شعار توحيد الدولة، تبدو واشنطن أقرب إلى البحث عن تسوية تقوم على تقاسم السلطة بين مراكز النفوذ في الشرق والغرب، باعتبارها المدخل الواقعي لتجنب الحرب وإدارة المرحلة الانتقالية.
اخترنا هذا الملف قصة غلاف "المجلة" لهذا الأسبوع. الجديد في هذه المبادرة أنها لا تنطلق من المؤسسات الدستورية أو من استكمال المسار الأممي، بل من موازين القوى العسكرية والسياسية القائمة على الأرض. لذلك برز الحديث عن ترتيبات تجمع حكومة عبد الحميد الدبيبة في طرابلس مع دور قيادي لمعسكر خليفة حفتر في بنية حكم جديدة، بما يعكس انتقال الاهتمام من سؤال "من يحكم ليبيا؟" إلى سؤال "كيف يُدار الانقسام؟".
أما مفتاح هذه المبادرة فهو النفط. فليبيا تمتلك أكبر احتياطي نفطي مؤكد في أفريقيا، وتحتل موقعاً متقدماً في الحسابات الأميركية الجديدة لأمن الطاقة، خصوصاً بعد التحولات التي شهدتها المنطقة، من الحرب الإيرانية إلى التهديدات التي طالت طرق الإمداد العالمية.
لكن التجربة الليبية خلال السنوات الماضية تدعو إلى الحذر. فقد نجحت مبادرات كثيرة في توزيع السلطة، لكنها أخفقت في بناء الدولة. لذلك يبقى السؤال الذي يحاول هذا الملف الإجابة عنه: هل يكون تقاسم الحكم جسراً نحو توحيد المؤسسات وإجراء الانتخابات، أم إنه سيكرس الانقسام بصيغة جديدة، عنوانها الاستقرار المؤقت، فيما تبقى الدولة الليبية مشروعاً مؤجلاً؟
1- توحيد المؤسسات أم إدارة الانقسام؟ اختبار المبادرة الأميركية في ليبيا، بقلم: أريج الحاج
2- "صفقة بولس" بين البرغماتية الأميركية والحكم العائلي في ليبيا، بقلم: طارق المجريسي
3- صفقة ترمب الليبية... "زواج قسري" بين الشرق والغرب، بقلم: مناف سعد
4- هل تدخل ليبيا عصر الغاز؟ بقلم: رنا فريفر