لم تكن السينما جزءا من تفاصيل غزة اليومية، حتى قبل الحرب. فمنذ عقود، اختفت دور العرض، وغابت ثقافة الذهاب إلى السينما عن الأجيال الجديدة، بينما بقيت الشاشة الكبيرة ذكرى يرويها الآباء أكثر مما يختبرها الأبناء. ومع الحرب، لم يعد الأطفال يفقدون السينما وحدها، بل فقدوا المدارس والمكتبات والحدائق والمراكز الثقافية، تلك المساحات التي تمنح الطفولة فرصة لتجربة العالم بعيدا عن الخوف.
منذ بدء الإبادة، تعرضت البنية الثقافية في قطاع غزة لتدمير واسع، فدمرت مراكز ثقافية ومكتبات ومسارح، وتوقفت الأنشطة الفنية والتعليمية التي كانت تمثل متنفسا للأطفال والشباب. وفي الوقت نفسه، تعطلت المدارس النظامية، ودمر عدد كبير منها، بينما تحولت مدارس أخرى إلى مراكز لإيواء النازحين، تاركة مئات الآلاف من الأطفال خارج العملية التعليمية للعام الثالث.
وسط هذا الفراغ، برزت مبادرات صغيرة تحاول أن تعيد شيئا من الحياة. من بينها مشروع "سينما هوس"، الذي أطلقته الشقيقتان شيماء وصفاء ضبان، في تجربة غير مسبوقة داخل غزة. ليس الهدف إنشاء دار سينما بالمعنى التقليدي، وإنما صناعة مساحة يلتقي فيها الأطفال حول فيلم، ويجلسون في الظلام لساعة أو ساعتين بعيدا عن أصوات الطائرات وأخبار الحرب. المشروع لا يدعي أنه يغير الواقع، لكنه يحاول أن يمنح الأطفال استراحة قصيرة منه.
شغف عائلي
غالبا ما تولد المبادرات الكبرى من أفكار بسيطة. وفي حالة "سينما هوس"، لم تبدأ الفكرة بمؤسسة أو تمويل، بل بعادة عائلية قديمة. تقول شيماء إن حبها هي وشقيقتها لمشاهدة أفلام الرسوم المتحركة سبق الحرب بسنوات، وكانت مشاهدة الأفلام جزءا من حياتهما اليومية. ومع اندلاع الحرب، بدأ السؤال يتشكل، حول بقاء هذا الشغف حبيس المنزل، بينما يعيش أطفال غزة عزلة غير مسبوقة؟ توضح: "قامت الفكرة على نقل هذه التجربة إلى مساحة أوسع، فقد أردنا فكرة خارجة عن المألوف، لنقل تجربتنا مع السينما لأطفال غزة".



