بدأت الحكومة السورية خلال الأيام الأخيرة بتغيير منهجية تعاملها مع الميليشيات الموالية لإيران على طرفي الحدود مع العراق ولبنان، تغيير ميداني على مستوى إعادة ترتيب صفوف قوى الجيش والأمن في المناطق الحدودية، شمل إعادة هيكلة للقوى العسكرية والأمنية السورية المسؤولة عن أمن الحدود في دير الزور وريف دمشق والساحل السوري، وتغيير سياسي عبر رسائل واضحة بأن سوريا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي هجوم عابر من الحدود العراقية نحو أراضيها. التحول السوري كان نتيجة عدة عوامل، سياسية لعلّ أبرزها موقف المملكة العربية السعودية الجديد، والموقف الخليجي، تجاه الهجمات التي تنفذها الميليشيات العراقية على المملكة ودول الخليج. وداخلية بسبب ارتفاع مستوى التهديد الذي تشكله خلايا إيران داخل الأراضي السورية والحدود، وإشارة إيران المباشرة لهذا التهديد في رسالتها التي وصلت إلى الحكومة السورية عبر مسؤولين عراقيين.
الرئيس السوري أحمد الشرع أجرى يوم الخميس 30 يوليو/تموز اتصالين هاتفيين مع كل من ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ورئيس الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، وبحث مع الزعيمين العربيين تطورات الملف الإقليمي، جاء ذلك بعد يوم واحد من تنفيذ المملكة العربية السعودية ضربات نوعية ضد أهداف تابعة للميليشيات العراقية بعد استهداف الأخيرة منشآت بترولية في المملكة، كما أن الاتصالين أتيا بعد أيام من إعلان "الحرس الثوري" الإيراني تنفيذ ضربات على منطقة التنف الحدودية مع العراق، إضافة إلى تهديد إيراني وصل إلى دمشق عبر طرف عراقي بأن أي تدخل سوري في لبنان لن يكون دون ردّ إيراني.


