إن كنت أميركياً، فربما تكون قد ضقت ذرعا بخسارة الحروب. وأنا كذلك. وربما تسأل نفسك: "لماذا يتكرر هذا الأمر؟"، إنه لغز مثير للاهتمام ومثبط للعزيمة، فعلى الرغم من أن الولايات المتحدة ظلت، بفارق شاسع، أقوى دولة في العالم طوال عقود، وتمتلك جيشا لا تضاهى ميزانيته ولا قدراته العسكرية الأساسية، فقد سجلت في تاريخها الحديث حصيلة يغلب عليها الإخفاق، ويشمل ذلك الحرب الحالية مع إيران، التي لم تحقق حتى الآن أيا من الأهداف المعلنة لإدارة ترمب، ويرجح أن تنتهي وإيران في موقع استراتيجي أقوى بكثير.
انظروا إلى القائمة، انتهت الحرب الكورية بالتعادل، وسأعود إلى ذلك لاحقا، وكانت فيتنام هزيمة واضحة، وكذلك حرب العراق عام 2003 و"الحرب الأبدية" في أفغانستان. ولم تكن حرب كوسوفو عام 1999 نصرا يذكر، إذ حصلت صربيا في نهاية الحرب على شروط أفضل من تلك التي عرضت عليها قبل بدء القتال. وما لم نحتسب احتلال دولة غرينادا الجزرية الصغيرة عام 1983، وهي مواجهة مختلة بصورة فادحة في موازين القوى ولا تكاد تستحق الاحتساب، فإن النصر الواضح الوحيد للولايات المتحدة على امتداد هذه العقود كان حرب الخليج عام 1991. نعم، أعلم أن الولايات المتحدة وحلفاءها "انتصروا" في الحرب الباردة، لكن ذلك استثناء يؤكد القاعدة، لأنها كانت "حربا" لم تشهد قط صداما مسلحا مباشرا مع الاتحاد السوفياتي.
لماذا كان أداء الولايات المتحدة بهذا السوء؟ من المؤكد أن السبب لا يعود إلى نقص المال، بالنظر إلى ضخامة ميزانية الدفاع الأميركية واستعداد الكونغرس لإقرار اعتمادات إضافية كلما طلب إليه ذلك، ولا يعود إلى نقص القوة النارية، إذ لا تزال الولايات المتحدة بارعة جدا في إحداث الدمار، حتى على مسافات بعيدة من سواحلها.

وربما تراجعت هذه القدرة إلى حد ما في الوقت الراهن، بعدما بدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب ووزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث مخزون البلاد من الصواريخ المتطورة في حربهما الحمقاء على إيران، لكن هذا العامل لا يفسر سبب استعصاء النصر إلى هذا الحد.
كما لا يعود السبب إلى نقص الشجاعة لدى أفراد القوات المسلحة الأميركية، الذين لا يزالون مستعدين لتعريض أنفسهم للخطر، وغالبا ما يفعلون ذلك ببطولة، وبالتأكيد، لا يرجع الأمر إلى افتقار الجنود الأميركيين إلى ما يكفي من هرمون التستوستيرون، مهما ظن وزير دفاعنا البائس، أو وزير الحرب التي نخسرها.

