قرغيزستان- حتى قبل مغادرة مطار بيشكيك، يبدو للزائر أن عاصمة قرغيزستان تعيش على وقع ورشة ضخمة لا تكاد تنتهي. طرق تُوسَّع، وأخرى تخضع لإصلاحات جذرية، ومشاهد عامة يعاد ترتيبها على جانبي الشوارع، فيما تمتد أعمال البنية التحتية على طول الطريق إلى قلب المدينة.
لأكثر من 40 دقيقة، يتكرر المشهد نفسه، حفارات، وعمال، طرق قيد الإنشاء، وواجهات يجري تجميلها على عجل. كان واضحاً أن حجم هذه الأعمال يتجاوز خطة تطوير عادية. وعندما سألت مرافقتي القرغيزية عن سر هذا الاستنفار العمراني، جاء جوابها مختصراً، لكنه يفسر الكثير: قمة منظمة شنغهاي للتعاون المقررة في بيشكيك نهاية أغسطس/آب الجاري.
لا تبدو الاستعدادات للقمة مجرد ترتيبات لاستضافة اجتماع دولي. فالمدينة تستعد لاستقبال قادة منظمة باتت الصين تمثل فيها القوة الاقتصادية الأبرز، فيما تتسع يوماً بعد يوم شبكة المصالح والروابط الصينية مع آسيا الوسطى. ومن الصعب، في شوارع بيشكيك، أن لا يلمس الزائر شيئاً من هذا التحول، في عاصمة باتت تجد نفسها أكثر التصاقاً بالتحولات التي تعيد رسم محيطها الإقليمي.
من بيشكيك الى واشنطن
تأتي قمة بيشكيك في توقيت صيني لافت، حيث ستكون زيارة الرئيس شي جينبينغ، إلى بيشكيك، الثانية له منذ أشهر طويلة إلى الخارج، بعد بيونغ يانغ، كما تسبق رحلته المرتقبة إلى واشنطن، حيث من المفترض أن يرد الزيارة للرئيس دونالد ترمب، وسط معلومات تتداولها وسائل إعلام هندية حول مشاركة الرئيس الصيني في قمة دول بريكس المقررة في نيودلهي منتصف سبتمبر/أيلول، والتي ستكون أول زيارة لشي إلى الهند بعد اشتباكات وادي غالوان على الحدود الصينية-الهندية في عام 2020 والتي أوقعت عشرات القتلى والجرحى من الجانبين .

