يبقى الهاجس اللبناني المتصل بمصير العملة الوطنية وسعر الصرف، وسط استمرار الحرب الاسرائيلية وتدني المؤشرات الاقتصادية الخاصة بالنمو والازدهار، أولوية رسمية وشعبية على حد سواء.
ويزداد الاهتمام بذلك، إذ لامس الوضع المعيشي الخطوط الحمر، وبات في خطورته يوازي الحرب الاسرائيلية المدمرة، في ظل وصول "الاتفاق الإطاري" للحل إلى مرحلة من الجمود، في انتظار الانتخابات في كل من إسرائيل والولايات المتحدة الأميركية. لكن الليرة صمدت حتى الساعة. فما العوامل التي مكنتها من ذلك على الرغم من التحديات الداخلية والخارجية؟
مع استمرار الحرب في المنطقة، والارتفاع المضطرد في أسعار الطاقة، ارتفعت أسعار المواد الحياتية، فضلا عن اللوازم المدرسية والجامعية، ولوازم التدفئة على أبواب الشتاء. كما زادت الأعباء الضريبية والرسوم في لبنان خلال فترة الحرب، في وقت كانت فيه الأسر تواجه ضغوطا اقتصادية واجتماعية متزايدة.
وقال وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط، "إن الوضع صعب جدا اليوم في ظل الاحتلال، والتجاوزات في جنوب لبنان. وهناك ما بين 70 إلى 75 بلدة اختفت. بالإضافة إلى النزوح الكبير، وتضرر الاقتصاد الزراعي والصناعي والسياحي".
وقدّر البساط حجم الأضرار والدمار بنحو 11 مليار دولار، تشمل المنازل والطرق والجسور والكهرباء والمصانع والمزارع. ولفت إلى أن jكلفة النزوح تبلغ 100 مليون دولار شهريا، مشيرا إلى أن قدرة الدول على تقديم المساعدات ليست مفتوحة، وأن على لبنان مسؤولية في تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
الخبراء يحذرون من المساس بالاستقرار النقدي وانعدام حل مشكلة الودائع
يعتبر أكثر من خبير اقتصادي أن المتطلبات بالنسبة الى الموازنة أكبر بكثير من الموارد، فإما أن يضبط لبنان الإنفاق، أو يلجأ الى التمويل الخارجي الذي دونه شكوك، فيما انخفضت تحويلات المغتربين من نحو 6.7 مليار دولار عام 2023 إلى 5.8 مليار دولار عام 2024، أي بنسبة 13.4 في المئة في عام واحد، وفق تقديرات البنك الدولي، مع ازدياد التوترات العالمية، وتأثيرها السلبي على الاقتصاد، وارتفاع الأسعار بعد الحرب على إيران، وأزمة مضيق هرمز. وقد أشار تقرير للأمم المتحدة الإنمائي إلى أن تصعيد الحرب يُتوقع أنه أسهم في هذا الانخفاض.






