تزامنت عضوية باكستان لعامين في مجلس الأمن مع واحدة من أكثر المراحل اضطرابا في تاريخ المنطقة الحديث، ومع حراك دبلوماسي باكستاني لافت وغير مألوف.
قدمت إسلام آباد نفسها قناة للتواصل بين واشنطن وطهران، واستضافت محادثات يقول مسؤولون باكستانيون إنها كانت أول لقاء مباشر وجها لوجه بين الحكومتين منذ أكثر من أربعة عقود.
وأفضت تلك الاتصالات إلى وقف لإطلاق النار، ثم إلى الوثيقة الإطارية التي باتت تعرف باسم "مذكرة تفاهم إسلام آباد". غير أن تجدد القتال وضع الاتفاق أمام اختبار صعب، فيما لا تزال قضية مضيق هرمز عالقة.
وفي الوقت نفسه، وسّعت باكستان نطاق التزاماتها الأمنية في العالم العربي. وأثار الاتفاق الثلاثي الموقّع في مكة مع السعودية وتركيا، والمستند إلى اتفاق الدفاع المشترك الذي أبرمته إسلام آباد مع الرياض العام الماضي، تساؤلات في عدد من العواصم حول نطاقه والجهات التي يستهدفها.
وكان السفير عاصم افتخار أحمد، المندوب الدائم لباكستان لدى الأمم المتحدة، من أبرز الوجوه العلنية لهذا التحرك الدبلوماسي. وفي حديث حصري إلى "المجلة"، يوضح لماذا ترى إسلام آباد أن المواجهة بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن حسمها عسكريا، ولماذا يمتنع عن التكهن بمستقبل مضيق هرمز، ولماذا يؤكد أن "اتفاق مكة" دفاعي الطابع ولا يستهدف أي دولة ثالثة.
* دعني أبدأ بآخر التطورات بين الولايات المتحدة وإيران، وبالدور الذي تلعبه باكستان في إنهاء هذه الحرب. هل نحن أمام اختراق قريب أم أمام مزيد من التصعيد؟
- تبدأ بسؤال صعب، غير أن الإجابة بالنسبة إلي واضحة. كان التصعيد في المنطقة مصدر قلق بالغ، سواء لدول الجوار المباشر أو للمجتمع الدولي بأسره. تأثرت باكستان، كما تأثرت دول كثيرة في المنطقة، وكانت لدى جميع دول الخليج الشقيقة مخاوف جدية. كان الجميع يبحث عن سبيل لمعالجة الأزمة، وتولت القيادة الباكستانية هذه المسؤولية في محاولة لإنهاء النزاع سلميا واستعادة السلام والاستقرار.

