في أقل من دقيقة، تحولت خشبة مسرح القطان في غزةإلى مساحة للنجاة. أناس يركضون بلا اتجاه واضح، مصابون يتشبثون بمن يسندهم، وعيون تبحث عن مكان آمن وسط الفوضى. لا يعرف المشاهد سبب هذا الهلع، لكنه يشعر به قبل أن يفهمه.
إنها البداية التي اختارها المخرج علي أبو ياسين لمسرحية "خمسون دقيقة في غزة" التي بدأت عروضها مطلع أغسطس/ آب 2026.
لا تمنح المسرحية جمهورها وقتا طويلا للهدوء في مقاعده. فالبداية من الذروة تقريبا، إيقاع سريع لا يتوقف، والأسئلة الصغيرة تصبح أكبر. وسرعان ما يتضح أن ما يبدو فوضى على الخشبة ليس سوى مدخل إلى حكايات أكثر اتساعا لثماني شخصيات كل منها تحمل قصة مع الألم، تجمعها أخيرا هذه الورطة.
يصبح مستشفى الشفاء المكان الذي تلتقي فيه شخصيات فقدت أفرادا من عائلاتها، وأمهات ينتظرن الولادة، ومرضى يبحثون عن علاج، وناجون يحملون ذاكرة من لم ينجوا، وأشخاص يواجهون الخوف من أن يموتوا دون أن يعرف لهم اسم.
لا تحاول "خمسون دقيقة في غزة" أن تحكي الحرب كاملة. فخمسون دقيقة لا تكفي لذلك. لكنها تقترب من الإنسان الذي بقي داخل الحرب. وجاء مستشفى الشفاء كخيط يربط بين الحكايات. يقول أبو ياسين لـ"المجلة": "اختيار مستشفى الشفاء لم يكن مجرد خلفية مسرحية، فهو في الأصل مكان يفترض أن يمنح الإنسان الأمان والعلاج والأمل، لكن الحرب قلبت هذه الوظيفة رأسا على عقب، فتحول المستشفى إلى أحد أكثر الأماكن تعرضا للهجوم، أصبح من بداخله يتمنى النجاة". ومن هذا التناقض تبدأ الحكاية.
بناء درامي
لم تولد فكرة المسرحية نفسها من نص جاهز. بدأت من تدريب على الكتابة المسرحية شارك فيه أربعة عشر فنانا. خلال التدريبات، كان أبو ياسين يستمع الى قصص المشاركين، فنضجت التجربة لنص من كتابته وإخراجه.



