أدى الهجوم الإسرائيلي الأخير في شمال سوريا، إلى تصعيد حاد في التوتر بين القدس وأنقرة. وقد تدهورت العلاقات بين البلدين على نحو ملحوظ خلال السنوات الثلاث الماضية، بعدما تمحورت خلافاتهما العميقة، على الأقل حتى سقوط نظام الأسد في سوريا، حول القضية الفلسطينية والحرب في غزة. أما اليوم، فقد أصبحت سوريا، في ظل الحكومة الجديدة في دمشق، ساحة أخرى للخلاف بين الجانبين، وقد تدفع بهما إلى الاقتراب على نحو خطير من مواجهة مباشرة، كما أظهر الهجوم الإسرائيلي في منتصف أغسطس/آب. ولمنع انزلاق البلدين، عمدا أو من دون قصد، إلى مواجهة مباشرة، لا بد أولا من توضيح مصالح كل طرف ورسم حدودها بدقة.

لا تسعى إسرائيل إلى مواجهة مباشرة مع تركيا، على الرغم من تصريحات المبعوث الأميركي توم باراك الأخيرة. لكنها تريد الحفاظ على حرية تحركها في المجال الجوي السوري، تحسبا لأي طارئ محتمل يتعلق بإيران. ولا تزال، في الوقت نفسه، تبدي شكوكا عميقة إزاء حكومة الشرع، وهو قلق شرحه باراك نفسه بتفصيل لافت، وبقدر ملحوظ من الإنصاف في مقابلة حديثة.
كما تريد إسرائيل الحيلولة دون اتساع النفوذ التركي في سوريا أو ترسخه بصورة مفرطة. وعلى نحو أكثر تحديدا، تسعى إلى منع تركيا من توسيع وجودها العسكري القائم في شمال سوريا. وتحكم هذه الحسابات كلها تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأول والعقلية الإسرائيلية الجديدة التي نشأت في أعقابه، وهي عقلية اتسمت برفض حاد، ومفرط أحيانا، لأي سياسة تقوم على الاحتواء.

