إرث شعري وحضور سردي... الأدب العربي المنسي في أفريقيا

في وسط القارة وشرقها وغربها

 MICHELE CATTANI / AFP
MICHELE CATTANI / AFP
التعلم والبحوث الإسلامية في تمبكتو، مالي، 31 مارس 2021

إرث شعري وحضور سردي... الأدب العربي المنسي في أفريقيا

بات واضحا للمتابعين بأن ثمة رواية عربية تكتب في أفريقيا صارت تفرض حضورها أكثر فأكثر، وإن ببطء، في مدونة السرد العربي المعاصر. لا يعني هذا أن اللغة العربية كانت غريبة قبل ذلك في القارة رغم ما تعرضت له طوال فترة الاستعمار من حروب، بل كانت دائما حاضرة في الكثير من نواحي القارة وكانت جزءا أساسا في ثقافة العديد من بلدانها. والحديث هنا بالطبع لا يدور حول دول شمال أفريقيا أو السودان التي تعتبر اللغة العربية لغتها الرسمية، رغم أن مثل هذا التحديد يشمل دولا مثل جيبوتي والصومال وجزر القمر الأعضاء في الجامعة العربية وإريتريا وجنوب السودان، حيث أن الأدب العربي المكتوب في تلك الدول بدأ أيضا حديثا بالظهور وفرض حضوره في الكتابة العربية.

نتحدث تحديدا عن دول منطقة غرب أفريقيا التي تضم قرابة خمس عشرة دولة منها السنغال ونيجيريا والنيجر. إلا أن الالتفات الى الأدب العربي في هذه المنطقة لا بد أن يشمل نهضة الكتابة العربية في تشاد التي تعتبر من دول وسط أفريقيا. أما المنطقة الثانية فهي دول منطقة شرق أفريقيا المشار إليها سابقا والتي بعضها أعضاء في الجامعة العربية. وفيما يمكن رصد اللغة العربية في كل البلدان الأفريقية وغير الأفريقية المسلمة ضمن الاستخدام الديني، إلا أن المقصود هنا وجود العربية كلغة يومية، كما هو الحال في بعض دول شرق القارة وغربها عند نسبة معقولة من السكان واستخداماتها المتزايدة في الإنتاج الأدبي في تلك البلدان.

أزمة هوية

نعرف أن الصومال وجيبوتي وجزر القمر تعتبر العربية لغتها الرسمية وهي أعضاء في الجامعة العربية، لكننا نجهل الأدب المكتوب بالعربية هناك، حتى أنه لا يخطر لنا ببال أن ثمة أدبا عربيا في تلك البلدان. فقد اعتدنا أن نقرأ في المناهج الدراسية نصوصا أدبية وقصائد من السودان (الفيتوري) إلى المغرب العربي وصولا الى العراق وبلاد الشام والجزيرة العربية ولم يكن هناك أي نص أو إشارة لنصوص عربية من الدول المشار إليها أعلاه، والتي يقتصر ذكرها في كتب التاريخ على إشارات إلى فترة التحرر من الاستعمار. واللوم في هذا التقصير يقع على المؤسسات الثقافية الرسمية، كما يقع على القطاع الثقافي الخاص من ناشرين وموزعين والقطاع الأهلي من اتحادات كتاب كما الجامعات ومراكز البحث العلمي واللغوي. المسألة ليست سياسية أو عرقية، بل هي مسألة ثقافية بحتة، فضلا عن كونها مسألة "هوياتية" تقع في صلب المشروع الحضاري العربي الغائب.

الأدب الصومالي يبدو غريبا عنا بالكامل، فلا نجد في ذاكرتنا أي حصيلة في الشعر أو في الراوية تنتظم ضمن المدونة الأدبية التي نعرفها أو نحفظها. وهذا ليس إلا لجهل منا ولعدم تعميم هذا الأدب وعدم الاهتمام به، من المؤسسات العربية الثقافية وتلك العاملة على ترويج اللغة العربية. وهذا ينسحب على الكثير من البلدان الأفريقية العربية.

الأدب الصومالي يبدو غريبا عنا بالكامل، فلا نجد في ذاكرتنا أي حصيلة في الشعر أو في الراوية تنتظم ضمن المدونة الأدبية التي نعرفها أو نحفظها

وبسبب أزمة الهوية التي تعاني منها الصومال، بين "صوملتها" وتبعيتها الثقافية اللغوية للاستعمارين الإنكليزي في الشمال والإيطالي في الجنوب والوسط وتراثها العربي المرتبط بالدين الإسلامي، فقد تأخر ظهور أدب عربي حقيقي فيها. لنتذكر كيف منع الرئيس محمد سياد بري تدريس اللغة العربية في البلاد عام 1972 وأغلق المدارس الأزهرية وقرر اعتماد اللغة "الصومالية" كلغة للبلاد. للمفارقة فإن هذه اللغة لم تكن مكتوبة حتى تلك السنة. ولكن مع الألفية الجديدة بدأت تظهر كتابات صومالية عربية مرتبطة بالمهاجرين الصوماليين الى البلدان العربية. كان محمد على ديريه قد أصدر مجموعة نصوص سردية بعنوان "إلى كاراكاس بلا عودة" عام 2011 في الأردن حيث كان يعيش. وكذلك لا بد من الالتفات الى كتابات زهرة مرسل، "آجوران عين أفريقيا"، التي تدور أحداثها في سياق تاريخي حول سلطنة آجوران العظيمة التي كانت قائمة على أرض الصومال في القرن الخامس عشر.

 TONY KARUMBA / AFP
أطفال لاجئون صوماليون يتلقون تعليما دينيا إسلاميا في مدرسة مؤقتة بمخيم داداب للاجئين شمال كينيا، 19 ديسمبر 2017

قبل فترة قرأنا رواية جميلة لصالح ديما، "مواسم القرابين"، كانت فازت بجائزة أسماء صديق للرواية الأولى في العام 2024، وهي تتحدث عن اضطرار عائلة صومالية للنزوح الى نيروبي بعد اندلاع الحرب، ثم لجوئها إلى جدة حيث يعمل الوالد، فالعودة الى الصومال، ضمن قصة تتشابك فيها المصائر وتختلف مآلات أفراد العائلة الواحدة. القصة تنضح بالثقافة المحلية وببعض التفاصيل الخاصة بظروف الحياة في بلاد أنهكتها الحروب، وهي مليئة بالإحالات الثقافية والمعرفية الخاصة ببلاد لا نعرف عنها كثيرا، حتى أن الكاتب يكتب بعض الكلمات، حين يقدم بعض الشروح والتفسيرات، باللغة المحلية المكتوبة بأحرف لاتينية. ورغم أن هذا يعكس أن لغة بعض سكان مدينة كيسمايو التي يكتب عنها ليست العربية، لكن مثل هذه الشروح تسعى إلى تقديم الثقافة المحلية كما يعرفها أهلها. وهذه نقطة مهمة تفصل بين المؤلفين الذي يمكن أن نطلق عليهم "عربفون" أو مستعربين وبين الكتاب الذين تبدو لغتهم العربية لغة أصلية، مثلما سنجد مثلا عند الكاتب التشادي طاهر نور في روايته الجميلة "تحت سماء واطئة"، حيث نجد حتى الأغاني المحلية مكتوبة بلغة عربية محلية وبلهجة يمكن القارئ أن يستدل الى بعض خصائصها حين ينتهي من قراءة الرواية.

غلاف "رغوة سوداء" لحجي جابر

في ما يتعلق بإريتريا تبرز كتابات حجي جابر مثل "رغوة سوداء" و"رامبو الحبشي"، وكتابات هاشم محمود مثل "فجر أيلول". اللافت أن المفاجآت صارت تأتي أكثر من الشطر الغربي من القارة حيث بدأنا نسمع عن كتاب شباب يكتبون روايات لافتة وناضجة، ومن هؤلاء طاهر نور صاحب رواية "أسلاك شائكة".

حضور تاريخي

ظهرت اللغة العربية مبكرا في تلك البلدان مع دخول الإسلام اليها عبر التجارة والهجرات الداخلية، بداية من القرن الثامن الميلادي، إذ راحت تظهر بعض المفردات الدينية وأسماء الأعلام في الأغاني الشعبية، ورغم وجود إشارات واضحة الى وجود شعر أفريقي عربي متوارث في القرون السابقة، إلا أن ازدهاره بدأ في وقت متأخر مع القرنين الحادي عشر والثاني عشر، وتعود الشواهد المكتوبة لأول نصوص الشعر الأفريقي المكتوب بالعربية إلى القرن الثاني عشر الميلادي، إذ ثمة شاعر ذائع الصيت عرف بالشاعر الأسود (أبو إسحاق إبراهيم بن يعقوب)، إلي جانب ذلك ظهر فن الرسالة الديوانية والإخوانية وفن المقالة وفن الخطابة في تلك البلدان. ولا بد أن نذكر في هذا المقام ظهور امبراطورية مالي في القرن الرابع عشر وكيف ازدهرت الثقافة العربية في تمبكتو من جهة التأليف في علوم الدين واللغة وكتابة الشعر حتى صارت تمكبتو مركزا من مراكز الثقافة العربية خلال تلك الفترات.

رغم وجود إشارات واضحة الى وجود شعر أفريقي عربي متوارث في القرون السابقة، إلا أن ازدهاره بدأ في وقت متأخر مع القرنين الحادي عشر والثاني عشر

كان لوقوع هذه الدول تحت الاستعمار الغربي سواء الفرنسي أو الإنكليزي أو البرتغالي دور في تهميش استخدام العربية بعد ذلك، وبالتالي تعزيز تلك اللغات الاستعمارية مقابل تراجع استخدام اللغة التي شكلت طوال أكثر من ألف عام الهوية الدينية واللغوية للكثيرين من سكان تلك البلدان. ورغم وجود أكثر من 300 لغة محلية فيها، كما يذكر كبا عمران، عميد كلية الآداب وعلوم اللغة بجامعة الجنرال لانسانا كونتي في غينيا، فقد نجحت اللغات الاستعمارية في أن تصبح مادة الكتابة الأدبية فيها، كما تحولت الى اللغات الرسمية. ومع ظهور الأدب الأفريقي في القرن التاسع عشر، هيمنت على المنتج الأدبي المطبوع الكتابة باللغات الغربية تأثرا بالاستعمار. يذكر عمران أنه إذا حظي الأدب الأفريقي الأوروبي بعناية الباحثين، فإن نظيره من الأدب الأفريقي العربي في تلك البلدان لم يحظ باهتمام كبير من الباحثين العرب والأفارقة، وهو أدب ظل مهمشا في بلدانه بسبب طغيان الثقافة الغربية.

 SEYLLOU / AFP
التلميذة السنغالية نداي فاتو ندياي، البالغة سبع سنوات، خلال حصة دراسية في المدرسة الفرنسية العربية في دياغنيل، جنوب كاولاك وسط السنغال، 10 يونيو 2013

ومع ذلك لم تنقطع كتابة الشعر بالعربية في هذه البلدان، إذ تواصل نظم الشعر لغايات دينية واجتماعية وغنائية وصوفية، بجانب المدائح النبوية وحتى القوالب القصصية، وظهرت في كل دولة مجموعة مهمة من الشعراء المحليين الذين نجحوا في أن يسجلوا حضورا قويا في الثقافة الشعبية المحلية في بلدانهم. وعليه، لم يختف الشعر الديني والتعليمي في تلك البلدان، بل ظل حاضرا حتى خلال القمع اللغوي الذي مارسه الاستعمار، وظل على هامش ذلك يتردد الشعر الوجداني أيضا. أما الفن السردي المكتوب، خاصة القصة القصيرة والرواية، فتأخر ظهوره. لكن علينا أن نتذكر أن فن الرواية في سياقه العربي العام تأخر في الظهور أيضا لوجود فنون سردية أصيلة أخرى في الأدب العربي.

مثلا في نيجيريا، تعرضت اللغة العربية لحملة "إبادة" لغوية شرسة على يد الاستعمار الإنكليزي الذي خنق اللغة ومنع استخدامها ونكل بكل من قاوم عملية المحو تلك. بعد الاستقلال في العام 1960 شهدت البلاد اهتماما واضحا باستعادة حضور اللغة العربية. هذا الانبعاث اللغوي آتى ثماره بعد عقود، إذ ظهرت أول رواية نيجيرية مكتوبة بالعربية للكاتب ساليسي مي أنغو، "لماذا يكرهوننا؟"، التي صدرت عام 2003. بعد ذلك ظهرت روايات نيجيرية عدة باللغة العربية، منها ما صدر لعبد الله الكنوي مثل "ادفع بالتي هي أحسن" و"مريم الخادم"، ولعبد البارئ أديتنجي "الولد الهارب"، ولمرتضى عبد السلام الحقيقي "السنة" و"رحلة الزهراء"، ولآدم يحيى الفلاني "على الطريق" و"راعي الغنم"، ولعبد القادر العسلي أكثر من رواية منها "عبثية الطفولة". وقبل ذلك نشر زكريا حسن مجموعته "خط الاستواء" عام 1999. يقدم بشير أمين من جامعة كوغ في نيجيريا مسردا وافيا، داخل دراسة نشرها، بالروايات والمسرحيات التي كتبها كتاب نيجيريون باللغة العربية.

AFP
خلال حصة دراسية في مدرسة يديرها مركز حواء عبدي في ممر أفغوي بالصومال، 25 سبتمبر 2013

نضال لغوي

يعود الكثير من هذا الانبعاث للأدب العربي في هذه البلدان إلى جملة عوامل منها رحيل الاستعمار الذي فرض قيودا على استخدام العربية وحرم المتحدثين بها في بعض البلدان من امتيازات كانت تمنح لمن يتبنى لغة الاستعمار التي أصبحت مدخلا للنفوذ وللكسب. تبع ذلك النضال اللغوي كجزء من معركة الهوية واستعادة الماضي في مرحلة البناء الوطني. وأعقبه انتشار المعاهد الأزهرية في فترة جمال عبد الناصر، خاصة في مناطق جنوب مصر والسودان (الصراع على النيل وروافده)، وكان الأهم في العقود الأخيرة نشاط المدارس العربية، خاصة في غرب أفريقيا، الممولة من بعض البلدان ولا سيما السعودية، ويرتبط بذلك أن الكثير من الكتاب الشباب عاشوا مع عوائلهم التي كانت تعمل في المنطقة العربية، خاصة في الخليج، أو تلك التي تلقت تعليمها في مصر أو دول المغرب العربي. ويمكن إضافة انتشار أقسام اللغة العربية في الجامعات الأفريقية وظهور الصحف والمجلات العربية، خاصة في بلدان غرب أفريقيا التي كان العرب فيها يناضلون بكل السبل للحفاظ على لغتهم وهويتهم المتجذرة في الثقافة العربية. لا بد من إضافة عامل حاسم أيضا، تمثل في ظهور جوائز الكتابة، خاصة في حقل الرواية، وما لها من أثر في تشجيع الكتاب على تقديم أعمالهم للتنافس. في السابق كانت الطباعة تتم في مطابع خاصة في تلك البلدان ولم يكن ثمة توزيع وبيع لتلك الكتب في المكتبات العربية، لكن الأمر اختلف اليوم بشكل واضح.

لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في خلق الصلات بين الكتاب في تلك البلدان وزملائهم ومجتمع القراء في البلدان العربية

لا يمكن إغفال الدور الكبير الذي لعبته وسائل التواصل الاجتماعي في خلق صلات بين الكتاب في تلك البلدان وزملائهم ومجتمع القراء في البلدان العربية. وكما في الكثير من مجالات الحياة، فإن التواصل الاجتماعي بمواقعه المختلفة قدم فرصا لم تكن موجودة سابقا اختصرت المسافات كما اختزلت الفوارق والاختلافات.

سيكون لدينا في المستقبل رواية عربية أفريقية، وكما نقول الرواية العربية في بلاد الشام أو في الخليج أو في المغرب العربي، سنقول الرواية العربية في أفريقيا، وسيكون الأدب العربي الأفريقي مكونا أصيلا من الأدب العربي، حيث سيقدم المجتمعات الناطقة بالعربية في القارة ويعكس تفاعل الثقافة العربية في المحيط الأفريقي ويكشف عن جوانب خفية لا نعرفها عن لغتنا وعن ثقافتنا.  

PIUS UTOMI EKPEI / AFP
نساء مسلمات خلال حصة خاصة للمواءمة بين التعليم العربي والتعليم الحديث للبالغين في مايدوغوري، شمال شرق نيجيريا، 12 مايو 2012

مع ذلك، يغيب الاهتمام بهذا الأدب العربي المنسي والمهمش رغم جودة ما يقدمه من اسهامات. هناك الكثير مما يجب القيام به في هذا الجانب لدمج الإنتاج الأدبي العربي الأفريقي في المدونة العربية العامة، من قطاع النشر إلى المهرجانات والملتقيات والمؤتمرات فإلى تخصيص حلقات لدراسة هذا الإنتاج ومناقشته في الفعاليات المختلفة، حتى تصار الإشارة إليه كجزء رئيس في الإنتاج الأدبي العربي العام وكفرع من فروع المعرفة والثقافة العربيتين. ولا بد أن ينسحب هذا التوجه على كليات الآداب في الجامعات العربية. وأن ينشر الشعر العربي الأفريقي الذي كتب خلال قرون طويلة، حتى وإن كان شعرا تعليميا وتربويا ومدائحيا بهدف فهم الآليات التي تم وفقها الحفاظ على الهوية العربية للتجمعات الأفريقية طوال هذا الوقت.

التعريب والمراكز الثقافية

مشكلة العرب، أو ربما ميزتهم، أنهم لم يسعوا لتعريب المحيط الذي يعيشون فيه، فهم لم يكونوا مستعمرين ولم يقهروا الشعوب التي عاشوا معها ثقافيا مثلما فعلت الدول الاستعمارية الأوروبية، لذا لم تفرض اللغة العربية ولا صودرت الهوية الثقافية لتلك البلدان، مثلما فعلت الدولة العثمانية حين فرضت العثمانية لغة للدواوين وللحكم في البلدان العربية. وبعد تفكيك الاستعمار، عملت تلك الدول على مواصلة حضورها الثقافي من خلال فتح مراكز تعمل على تعزيز حضور اللغة وأنماط الثقافة المختلفة، وشمل هذا الحضور البلدان العربية، أمثلة ذلك المركز الثقافي البريطاني ونظيره الفرنسي ومعهد غوته الألماني ومعهد ثيربانتس الأسباني، والمركز (المعهد) الثقافي الإيطالي ومعهد كامويش البرتغالي وغيرها.

REUTERS/Feisal Omar
زوار يتصفحون الكتب خلال الدورة الثالثة من معرض الكتاب في مقديشو، الصومال، 14 سبتمبر 2017

لدى مصر والمغرب سلسلة من هذه المراكز في أوروبا حيث تجمعات المهاجرين المغاربة والمصريين، كما كان لدى سوريا بعض المراكز في بعض العواصم الأوروبية وفي ساو باولو في البرازيل حيث المهجر السوري، لكنها أغلقت قبل عقد من الزمن، فيما للعراق مركزان واحد في لندن والآخر في باريس. ولا بد من ذكر معهد العالم العربي في باريس. لكن هذه كلها لا تقع ضمن المقترح السابق.

لا وجود لمؤسسة ثقافية عربية عامة تعنى بنشر اللغة العربية وتعميمها وحمايتها في الأماكن التي تتحدث بها مجموعات عرقية عربية

لا وجود لمؤسسة ثقافية عربية عامة تعنى بنشر اللغة العربية وتعميمها وحمايتها في الأماكن التي تتحدث بها مجموعات عرقية عربية. وهذا لا بد أن يكون من مسؤولية "الأليكسو" (المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم) في الأساس، فلا يكون عملها مقتصرا على الجاليات المهاجرة، بل يشمل المناطق في غرب وشرق ووسط أفريقيا ذات الهوية العربية، وذلك بهدف حماية وجود اللغة العربية هناك وتشجيع الأدب العربي المحلي فيها. كذلك الأمر بالنسبة للقارة الأميركية الجنوبية، حيث الجاليات السورية واللبنانية والفلسطينية الكبيرة. صحيح أن اللغة العربية اختفت وضاعت في زحمة المهجر هناك، لكن ثقافة المهاجرين العربية لم تختف ويجب العمل على تعزيزها.   

font change