في السابع والعشرين من أكتوبر/تشرين الأول، يتوجه الناخبون الإسرائيليون إلى صناديق الاقتراع لاختيار حكومة جديدة، في انتخابات يترقبها باهتمام بالغ جيران إسرائيل، وفي مقدمتهم القادة السياسيون في لبنان وقواعدهم الشعبية.
ويأمل كثيرون منهم أن تحمل نتائجها حكومة إسرائيلية مستعدة للانخراط بجدية في البحث عن سبل للتعاون والحوار الثنائي، وصولا إلى حلول بنّاءة توازن بين أمن إسرائيل وسيادة لبنان، وهو ما لا يلمسون أي استعداد له لدى الحكومة الإسرائيلية الحالية، التي لا يرون فيها رغبة في التعاون أو المصالحة.
في الواقع، ورغم المساعي الأميركية للتوصل إلى وقف لإطلاق النار وإرساء إطار دبلوماسي يتيح التعاون الميداني، لا تزال أعمال العنف مستمرة، ولا يزال كل طرف يتحدث من دون أن يصغي إلى الآخر. وقد أُرجئت المحادثات المباشرة التي كان يفترض أن تُعقد بوساطة أميركية. ومع انشغال واشنطن بتحديات كثيرة، من الذكاء الاصطناعي إلى إيران، يبدو أن الرئيس الأميركي لا يستطيع تكريس اهتمامه ونفوذه بالقدر اللازم لدفع إسرائيل ولبنان نحو حل.
فإسرائيل تسعى إلى إيصال رسالة واضحة مفادها أن ستة عقود من التهديدات الأمنية التي كانت تنطلق من الأراضي اللبنانية على أيدي جهات غير حكومية قد انتهت. وفي هذا السياق، تشن حملة عسكرية أحادية الجانب ضد "حزب الله"، من دون أن تتوقع أو تطلب أي تعاون رسمي من الجانب اللبناني.
وفي الوقت نفسه، تُلحق دمارا واسعا بنحو 66 قرية في جنوب لبنان، وتحول دون عودة المدنيين اللبنانيين إلى منازلهم الواقعة داخل المنطقة العازلة التي أقامتها، فيما تتعهد بمواصلة احتلالها إلى أن يُجرّد "حزب الله" من سلاحه في مختلف أنحاء لبنان. وفي الوقت الراهن، يدعو الوزير في الحكومة الإسرائيلية بتسلئيل سموتريتش إلى ضم أراض لبنانية.

في المقابل، يطرح لبنان إبرام اتفاق أمني ثنائي مع إسرائيل ينهي 78 عاما من العداء الرسمي، ويعيد إحياء التعاون الأمني والعسكري العملي الذي أتاحته اتفاقية الهدنة بين البلدين من عام 1949 حتى عام 1967. ويرى لبنان في آلية "المناطق التجريبية" التي صاغتها الولايات المتحدة سبيلا إلى انسحاب القوات الإسرائيلية من أراضيه، وإلى تمكين السكان على جانبي "الخط الأزرق" من العيش بلا خوف من العنف عبر الحدود. وقد تمهد الآلية لمحادثات سلام رسمية إذا سمحت الظروف الإقليمية.
غير أن قلة من الإسرائيليين تثق بقدرة الحكومة اللبنانية أو الجيش اللبناني على منع "حزب الله" من شن هجمات تهدد أمن إسرائيل، ولا أحد تقريبا في حكومتها الحالية يشاركها هذا الرهان. وتشمل الهجمات المحتملة عمليات عبر الحدود تستهدف شمال إسرائيل، أو إطلاق صواريخ وقذائف من مناطق مختلفة في لبنان. وفي ظل تداعيات السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، التي قد تستمر عقودا، يميل الإسرائيليون إلى الاعتماد حصرا على العمل العسكري الأحادي لتحييد الجماعات المعادية غير التابعة للدول.
وتغذي المنافسة الانتخابية الراهنة هذا الميل، إذ يسعى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى تقديم نفسه للإسرائيليين بوصفه الوحيد القادر على حمايتهم من التهديدات الإقليمية المتعددة.


