لبنان يسير بين ألغام الصراع التركي- الإسرائيلي

هل تلعب أنقرة دور الوسيط بين "حزب الله" ودمشق؟

أ.ف.ب
أ.ف.ب
مركبات تابعة لقوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) متوقفة في قاعدة شركة الإنشاءات الهندسية التركية، في قرية صيدا الجنوبية اللبنانية، في 10 أغسطس 2013

لبنان يسير بين ألغام الصراع التركي- الإسرائيلي

فيما شهدت العلاقات اللبنانية-التركية انطلاقة جديدا إثر زيارتي كل من رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس مجلس الوزراء نواف سلام إلى أنقرة، نهاية شهر يوليو/تموز الماضي، تصاعد التوتر في العلاقات التركية-الإسرائيلية نتيجة قصف إسرائيل، في أغسطس/ آب الماضي لمطار أبو الظهور في شمال سوريا والذي يعتبر منطقة نفوذ تركية بالدرجة الأولى.

وهو ما طرح أكثر من علامة استفهام حول عبور لبنان نقاطاً بالغة الحساسية والدقة، بين ملفي تركيا وإسرائيل وما يتصل بهما، لا سيما وأنه في مرحلة تفاوض مع إسرائيل من أجل انسحابها من الأراضي اللبنانية التي احتلتها غداة حربي إسناد غزة وإيران في 2024 و2026.

الخطوات المتقدمة التي اتُخذت بين لبنان وتركيا، لا بد أنها تزعج إسرائيل التي وقّعت مع لبنان "الاتفاق الإطاري" في 26 يونيو/حزيران الماضي، وتم عقد سبع جولات تفاوضية في سياقه، ومن المنتظر أن تُعقد الثامنة خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول المقبل.

وبعد قصف أبو الظهور والذي شكل رسالة سياسية إلى تركيا، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن إسرائيل حذرت تركيا من إقامة قاعدة عسكرية في سوريا، إذ هناك قلق إسرائيلي متزايد من الدور التركي في المنطقة، ولاسيما من التعاون العسكري السوري-التركي.

مع العلم أن تركيا كانت أول دولة إسلامية تعترف بإسرائيل ولم تدخل معها في حرب مباشرة أو غير مباشرة. وتحول الخلاف التركي-الإسرائيلي في منطقة المتوسط، إلى منافسة عسكرية واستراتيجية واسعة. وسجل حصول احتكاك بحري بين الطرفين في 20 أغسطس/آب الماضي. ووجه قادة البحريّة الإسرائيلية تحذيرات في شأن الحفاظ على "حرية عمل إسرائيل"، في المنطقة.

أ.ب
الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره اللبناني جوزيف عون يستعرضان حرس الشرف خلال مراسم استقبال قبيل اجتماعهما في القصر الرئاسي في أنقرة، تركيا، في 30 يوليو 2026

وبعد زيارته تركيا، زار الرئيس عون اليونان في 31 أغسطس الماضي، على وقع تعزيزها شراكتها العسكرية والدفاعية، مع إسرائيل، لاسيما ضمن الصفقة الأخيرة، بينها وبين إسرائيل. واليونان دولة ندية لتركيا، وتريد تعزيز شراكاتها العسكرية مع إسرائيل ذات الهواجس مع تركيا من تنامي أدوارها السياسية والأمنية والاقتصادية.

واعتبرت تركيا أن الصفقة رسالة لها تتيح لإسرائيل نشر منظوماتها العسكرية على مقربة من الأراضي التركية. والصفقة هي عبارة عن شراء اليونان لأسلحة من إسرائيل بقيمة 3.1 مليار يورو، في إطار مشروع الدفاع الجوي "درع أخيل".

وتسعى تركيا إلى تأدية دور في لبنان لتثبيت حضورها الإقليمي. وهي ليست غريبة عنه، إذ إن "الباب العالي" حكم لبنان لأكثر من 400 عام، وتعود تركيا اليوم لإبداء الاهتمام بالتعاون والتنسيق وتعزيز العلاقات الثنائية.

وفضلاً عن دعم الجيش والاستعداد للمساهمة في إعادة إعمار الجنوب، هناك مرحلة من الشراكة يتم تأسيسها بين بيروت وأنقرة. وقد أُطلق التعاون عبر اتفاقية التعاون العسكري والمالي بين البلدين بقيمة نحو 100 مليون ليرة تركية، مضافة إلى دعم نقدي بقيمة 3.5 مليون ليرة تركية، أي نحو 3 ملايين دولار، بهدف دعم الجيش، وتركيا شاركت في المؤتمر الدولي التحضيري لدعم الجيش، في باريس، في 17 سبتمبر/أيلول 2026.

وأعربت تركيا عن رغبتها بالمشاركة في القوة البديلة لـ"اليونيفيل"، وقدمت اقتراحاً بتشكيل قوة عربية، تتألف من بعض الدول الإسلامية إلى جانبها، مثل مصر وباكستان وإندونيسيا وماليزيا. وهناك اقتراح تشكيل قوة من حلف شمال الأطلسي (الناتو) وتركيا عضو فيه. لكن إسرائيل ترفض بشكل قاطع وجود قوات تركية على حدودها الشمالية، فيما "حزب الله" رحب بذلك. ويتوقع، أن يبحث هذا الأمر، رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري خلال زيارته المرتقبة إلى تركيا.

امتاز لبنان بعلاقات باتت تتجه نحو "الاستراتيجية" بين لبنان وتركيا، وهذا ما يتم العمل عليه في ضوء الزيارات الأخيرة

وترغب تركيا في تعميق نفوذها الإقليمي. وفي هذا الإطار، تؤدي دوراً بين سوريا و"حزب الله"، عبر وساطة كشفت عنها وكالة "رويترز" في الأول من أكتوبر/تشرين الأول 2026.

وعلى الرغم من النفي الرسمي من كل من الرئاسة التركية، ووزارة الخارجية السورية، فإن أوساطاً لبنانية قالت لوسائل إعلام، ما يؤكد هذا الخبر. إذ أشارت، إلى أن هناك "رسائل تهدئة"  بين الطرفين عبر تركيا، حيث عُقد اجتماع أمني ثلاثي خلال العشرة أيام الأولى من سبتمبر/أيلول 2026 في تركيا.

والرسائل المتبادلة فحواها أن "الحزب" قدم ضمانات بالابتعاد عن المشهد السوري أمنياً وعسكرياً، وعدم دعم مجموعات النظام السابق، مقابل تعهد سوري بعدم التدخل عسكرياً في لبنان، ضمن أية خطة متصلة بتجريد "حزب الله" سلاحه داخل الأراضي اللبنانية. 

​وأوضحت الأوساط، أن تركيا مستمرة في وساطتها هذه، بعد تهديدات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بأن دمشق قادرة على إنجاز مهمة نزع سلاح "حزب الله"، وقال فيها إن الرئيس السوري أحمد الشرع قادر على إنجاز المهمة. وعلى الرغم من عدم إعطاء "الحزب" أي انطباع سلبي أو إيجابي حول حصول الوساطة، فإن لديه هواجس أمنية أيضاً، إنما قدم تطمينات بعدم عرقلة الإجراءات الأمنية السورية على الحدود مع لبنان.

رويترز
ضباط في الجيش اللبناني في زَوْطَر الغربية، وهي قرية في جنوب لبنان بالتزامن مع انتشار جنود لبنانيين في إحدى المناطق الثلاث التي تُعرف باسم "المناطق التجريبية"، في 26 يوليو 2026

وأشارت الأوساط، إلى أن "الحزب" يؤكد علناً ابتعاده بالكامل وعدم تدخله في سوريا، والتزامه بتموضعه الداخلي. لذلك عملت تركيا على احتواء المخاوف السورية من أي دعم يقدمه "الحزب" إلى فلول النظام السابق، واحتواء قلق "حزب الله" في الوقت نفسه من أي دور سوري داخل لبنان لنزع سلاحه. 

ويقول أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نورث كارولينا البروفيسور خضر زعرور لـ"المجلة"، "إن النفي الرسمي لمثل هذا الدور، يأتي في خانة عدم إحراج السلطة الرسمية اللبنانية لناحية أن الحزب كان المحاور في ذلك وليست الدولة، وعدم وجود رغبة سورية أو تركية في إظهار وكأن الدولة ضعيفة.

كذلك أن وجود الدور التركي في هذه المسألة يجعل إسرائيل تحسب ألف حساب لذلك، لاسيما وأن الضمانة تأتي من واشنطن ولا يُستبعد أن أي حل لسلاح الحزب، يجعل سوريا مستعدة للتفكير في السماح لأعضاء من الحزب باللجوء إلى سوريا.

وبوجود الضمانات لا تستطيع إسرائيل ضربهم. سوريا وتركيا حلفاء، ولبنان قريب من هذا الحلف. وأشار إلى أن كلاً من سوريا والحزب كانا قد عبرا عن انفتاحهما على إجراء محادثات معاً. ولفت إلى أن وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني كان قد قال في يوليو/تموز، إن دمشق منفتحة على لقاء الجماعة، وبعد شهر قال الأمين العام لحزب الله نعيم قاسم إن الحزب لا يمانع لقاء القيادة السورية".

كيف يجد لبنان ما يوازن بين علاقاته التركية والإسرائيلية وامتداداتهما، لاسيما وأن قبرص تقف إلى جانب اليونان في علاقتها المميزة مع إسرائيل، وأن لبنان وقّع معها الاتفاق الحدودي البحري لحماية حقوقه في البحر الأبيض المتوسط؟

يقول مسؤول لبناني رفيع المستوى لـ"المجلة"، إنه "في هذا الإطار، من توسيع العلاقات الخارجية، تبرز أهمية دور الدولة، واستعادة هذا الدور على الخريطة العالمية بعد أداء الجهات التي ضغطت على قرار لبنان وجعلته منبوذاً دولياً. في تركيا طمأن الرئيس عون نظيره التركي رجب طيب أردوغان، أن لبنان واتفاقاته مع دول المنطقة مثل إسرائيل وقبرص، لا يفترض أن تكون على حساب أية مصالح تركية. وأن لبنان لا يسير في اتفاقات تضر بمصالح الأتراك على الإطلاق. وهو شكر تركيا على كل الدعم الذي تقدمه للدولة وتوجهاتها السياسية والأمنية، وعلى دعمها من النواحي الاجتماعية، لاسيما وأنها دولة إقليمية كبرى، باتت عضواً في "تحالف مكة" مع كل من السعودية وباكستان".

وأشار المسؤول اللبناني، إلى أنه "بحكم العلاقات التاريخية بين لبنان واليونان التي لديها علاقات مميزة مع إسرائيل، تستطيع أثينا لعب دور في تنفيذ الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل الذي يهدف إلى انسحاب إسرائيل من كامل الأراضي اللبنانية، وانفتاح للبنان على علاقات تنهي العداوة معها. لبنان يقوم بسياسة خارجية متوازنة ومحترمة، يستعيد من خلالها، احترام الدول ومحيطه أيضاً. إنه مسار طويل، لكنه بدأ.

والقطار انطلق ليحل محل العزلة وما يشبه الحصار أو الاختناق الدبلوماسي. ولبنان لا يتدخل في السياسات الخارجية للدول".

تركيا صديقة وإسرائيل عدوة

​لقد امتاز لبنان بعلاقات باتت تتجه نحو "الاستراتيجية" بين لبنان وتركيا، وهذا ما يتم العمل عليه في ضوء الزيارات الأخيرة، وفقاً لما قاله دبلوماسي واسع الاطلاع لـ"المجلة". وأشار إلى أن "الدور التركي في المنطقة يمثل مكانة متقدمة تجلت أخيراً بـ"اتفاق مكة" الذي يشمل تركيا. تركيا دولة صديقة، فيما إسرائيل دولة عدوة. لكن على لبنان أن يسير بين النقاط وبدقة في ظل الصراع على الأمن والنفوذ في المنطقة".

تركيا دولة صديقة يتم بناء علاقات استراتيجية معها، وتوثيق التعاون. بينما إسرائيل لا علاقات معها

ومن غير المستغرب، بحسب الدبلوماسي نفسه، أن الدور التركي في لبنان يقع تحت العين الإسرائيلية. إذ إن إسرائيل أعربت عن تخوفها من نفوذ تركيا في كل من سوريا ولبنان وصولاً إلى غزة. وفي الوقت نفسه لدى تركيا هواجس من مفاوضات لبنان مع إسرائيل، وهي تتخوف من انزلاق لبنان الرسمي نحو "الخندق" الإسرائيلي. ولديها تساؤلات حول مواضيع متصلة بالعلاقة بين الدولة اللبنانية و"حزب الله"، وبين لبنان وسوريا.

​لبنان يدرس التطورات الأخيرة، وسيعبر في اتصالاته، بحسب الدبلوماسي، عن حدود الدور التركي في لبنان، وهذا ليس بعيداً عن المتابعة التركية. لبنان يريد الحفاظ على العلاقات الاستراتيجية مع تركيا وهو في الوقت نفسه سيستمر في التفاوض مع إسرائيل من أجل انسحابها من لبنان. ولا يجد لبنان سوى هذا المسار، وبرعاية واشنطن.

​وأوضح دبلوماسي آخر لـ"المجلة"، أن تركيا ليست في وارد الاضطلاع بمهمة نقل سلاح "حزب الله" الثقيل إلى إيران، على سبيل الحل لمسألة السلاح. ويشير إلى أن الرئيس التركي كان واضحاً عندما قال، إن أمن تركيا يبدأ من بيروت وحلب ودمشق، ما جعل تركيا تعبر عنه في مسار العلاقات الاستراتيجية مع لبنان، فهي تريد مشاركة قواتها في حفظ الأمن في الجنوب إذا لم يتم التمديد لـ"اليونيفيل"، وترغب في أن يكون وجودها مؤثرا وفاعلا.

أ.ف.ب
جنود إسرائيليون في روش هانيكرا شمال إسرائيل، على الحدود مع لبنان، في 4 سبتمبر 2026

وتركيا مستعدة للمساعدة في تنفيذ "الاتفاق الإطاري"، أي انسحاب إسرائيل الكامل، وحصر السلاح. مع الإشارة إلى العلاقة الجيدة التي تربط تركيا بكافة الأحزاب اللبنانية، بما فيها "حزب الله". وهناك اتفاق لبناني–تركي على تسليح الجيش ودعمه.

علاقة استراتيجية مع تركيا

ويفند دبلوماسي بارز لـ"المجلة" أهمية العلاقات اللبنانية-التركية، قائلا: "تركيا دولة صديقة يتم بناء علاقات استراتيجية معها، وتوثيق التعاون، بينما إسرائيل لا علاقات معها.و سيصار إلى عقد اتفاق أمني معها في حال نفذ "الاتفاق الإطاري"، وصولاً لاحقاً إلى اتفاق سلام. ورأى أن الخلاف التركي والإسرائيلي لن يصل إلى مرحلة الحرب الحقيقية. كل طرف يستفيد من الخلاف لمصالحه.

الرئيس التركي حريص على القضايا الفلسطينية والإسلامية. ونتنياهو يستغل الخلاف معه لمصالحه الانتخابية. هناك رفع للسقف بينهما، لكن الحرب مستبعدة، ولا يمكن لإسرائيل محاربة تركيا، فهي تملك ثاني أكبر جيش في حلف "الناتو" بعد الولايات المتحدة. ولديها صناعات تسليحية متطورة، وتضم أكثر من 85 مليون نسمة. كما إن علاقاتهما التجارية بالمليارات وهذه مسألة مهمة بين إسرائيل وتركيا، ليس من السهل تجاوزها.

يدل استهداف مطار أبو الظهور على انعدام الاتفاق على كيفية توزيع الأدوار، وتقاسم النفوذ، على الساحة السورية

ويؤكد أيضاً البروفيسور زعرور لـ"المجلة" أن "هناك ضغوطاً أميركية على إسرائيل، لوضع حد للتصعيد ضد تركيا، والسبب أن أي تصعيد سيجر الناتو وباكستان ومصر والسعودية إليه. وتركيا أيضاً تتحضر للدخول في مزيد من الأحلاف مع سوريا ولبنان على أعلى المستويات فضلاً عن حلفائها الحاليين. فتركيا باتت دولة أخرى غير تركيا منذ عقود".

موانع الحرب بين أنقرة وتل أبيب

​وفي هذا الإطار، أوضح أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في باريس، الدكتور محيي الدين الشحيمي لـ"المجلة"، أن "الحماوة بين تركيا وإسرائيل تحمل دلالات مستقلة مرتبطة بعملية التفاهم حول الجغرافيا السياسية السورية الجديدة. وتركيا لديها مَونة على تنظيم الأمور هناك بعد سقوط بشار الأسد. كما أصبحت على الحدود السورية-الإسرائيلية، بحكم العلاقات المميزة مع السلطة السورية، ما يخلق لها هامشاً كبيراً.

ويدل استهداف مطار أبو الظهور على انعدام الاتفاق على كيفية توزيع الأدوار، وتقاسم النفوذ، على الساحة السورية. لكن ذلك لم يخلق هاجس قلق بشأن الانتقال إلى مواجهة مباشرة بين تركيا وإسرائيل لأسباب عديدة، تكمن في التالي:

- إن واشنطن لا تريد أية مواجهة إقليمية جديدة بين حلفائها الشركاء. وتركيا شريكة في تنظيم الوضع السوري.

- تركيا قوة أطلسية نوعية وغير عادية. هي ثاني أكبر قوة عسكرية في "الناتو" بعد الولايات المتحدة. وفتح معركة معها لن يكون مزحة. إسرائيل تدرك ذلك، وتدرك أن تركيا ليست إيران. إن تنظيم العلاقة بين الخطوط الحمراء في سوريا بات أمراً ملحاً. والأمور ذاهبة في اتجاه اتفاق أمني بين سوريا وإسرائيل لضبط هذه المرحلة.

منطق العلاقات اللبنانية-التركية مرسومة تحت المظلة السعودية، ولا تتخطاها، لا من لبنان ولا في المنطقة. والدليل "اتفاقية مكة"، حيث الوجود التركي مع السعودية وباكستان

- إن إسرائيل قلقة من دخول تركيا بدلاً من إيران إلى المنطقة. إنما الدخول التركي وتنظيم العلاقات مع الدول العربية، لا تشبه فكرة العبث مثل إيران، بل تكون العلاقات من دولة إلى دولة، وعبر المؤسسات الدستورية التبادلية. كما أن عملية النهوض التركي من ليبيا إلى السودان وسوريا، يتم ضمن مظلة المبادرات التي تحصل في المنطقة، بالتوافق مع الدول العربية والولايات المتحدة والفريق الأوروبي.

أ.ف.ب
طيارون من القوات الجوية اليونانية بجوار طائرة التدريب بيتشكرافت T-6 تكسان الثانية في مطار كالاماتا ، اليونان، في 21 أكتوبر 2022

- إن حدود الدور التركي في لبنان، هو الذي يتناغم مع ما رسمته المملكة العربية السعودية. إن منطق العلاقات اللبنانية-التركية مرسومة تحت المظلة السعودية، ولا تتخطاها، لا في لبنان ولا في المنطقة. والدليل "اتفاقية مكة"، حيث الوجود التركي مع السعودية وباكستان.

​وأكد الشحيمي أن "حل مشكلة لبنان مع إسرائيل هي هاجس لبنان في المنطق الدبلوماسي، ويتم ذلك بشكل مشابه للاتفاقات الدولية، أي عبر اتفاق أمني شبيه باتفاق الهدنة 1949، يضاف إليه ملحقات تتماشى مع الظروف الحالية، لأن في الهدنة بنودا لا تتماشى مع الظروف الحالية، إنما منطق الهدنة يبقى موجوداً، لأنه اتفاق أمني وعسكري، يحدد ملاءة  الاستقرار في الجنوب، ويضمن الحدود المعترف بها. ومن المستبعد أن يذهب لبنان إلى اتجاه مغاير للاتجاه العربي. إن اتفاق الهدنة يضمن حماية السيادة اللبنانية، واستعادة الأراضي، وهو يتناغم مع أي حل عربي أو شرق أوسطي مع إسرائيل".

font change

مقالات ذات صلة