ما الذي يتغير في مشهد الذهب الأوروبي، في وقت يتزايد فيه الطلب العالمي على المعدن الأصفر من البنوك المركزية، ويؤدي تصاعد التوترات إلى إعادة تعريف مفهوم الأصول الآمنة، وتعيد بعض البنوك المركزية الأوروبية النظر في مواقع التخزين، بحيث تظهر الوقائع صورة أكثر تعقيدا من مجرد "عودة الذهب الأوروبي إلى القارة"؟
فهولندا نقلت ذهبا من الولايات المتحدة وكندا إلى لندن، وفرنسا أنهت وجود آخر جزء من ذهبها في نيويورك واستبدلته بسبائك مطابقة للمواصفات في أوروبا وخزّنتها في باريس، بينما لا تزال ألمانيا تحتفظ بأكثر من ثلث احتياطياتها في نيويورك.
لذلك، فإن ما يجري لا يبدو خروجا أوروبيا من النظام المالي الغربي بقدر ما هو إعادة توزيع لمخاطر التخزين، وتحسين لقابلية الذهب للتداول، وإعادة تقييم لموقع الأصول الاحتياطية في عالم أكثر اضطرابا.
هولندا: من نيويورك وأوتاوا إلى لندن
أوضح التحركات الحديثة جاء من البنك المركزي الهولندي. فقد أعلن في 2 سبتمبر/أيلول 2026 أنه أعاد توزيع نحو 86 طنا من الذهب بين مارس/آذار وأغسطس/آب، بنقل جزء من احتياطياته من نيويورك وأوتاوا إلى لندن. ولم يكن الهدف إعادة الذهب إلى الأراضي الهولندية، بل تحسين قابليته للتداول والسيولة وسرعة استخدامه في الأزمات الشديدة، إلى جانب توزيع المخاطر بصورة أكثر توازنا بين مواقع التخزين.
وبعد العملية، أصبحت 32.1 في المئة من احتياطيات الذهب الهولندية مخزنة في لندن، مقابل 18.1 في المئة قبلها، فيما انخفضت حصة نيويورك من 31.3 في المئة إلى 18.5 في المئة، وحصة أوتاوا من 19.7 في المئة إلى 18.5 في المئة، بينما بقيت حصة مركز البنك المركزي الهولندي في زايست عند 30.8 في المئة. وبذلك أصبحت حصتا الذهب المخزنتان في الولايات المتحدة وكندا متساويتين عند 18.5 في المئة لكل منهما.







