خلق الفنان العراقي حامد سعيد لنفسه أسلوبا خاصا عبر من خلاله عن الكثير من الرموز الإنسانية واستحضر سحر البيئة العراقية، خاصة في مجموعته الزرقاء، واستطاع عبر تجربته التي بدأت فعليا عام 2010 أن يشكل بصمته الفنية التي تعرف إليها الجمهور من خلال عدد من المعارض الجماعية وأخرى فردية أقيمت في العراق وفي دول عربية وغربية. هنا حوار "المجلة" معه.
كيف أثرت طفولتك في البصرة في ميولك الفنية، وكيف عملت على تطوير هذا الميول للوصول إلى ما حققته لغاية الآن؟
تلعب الطفولة دورا مهما في تكوين الإنسان ونشأته الأولى، ومثل مدينة البصرة المعروفة ببساتينها ونخيلها وأزهارها وطبيعتها كفيلة بأن تنحت الشخصية فنيا وبصريا، حتى كأنها تمنحها هبة السماء في الفن والأدب، خصوصا إذا كانت مدينة مثل أبو الخصيب جنوب البصرة المحاذية لشط العرب بجماله الطاغي.
بالتالي أثرت كثيرا هذه البنية في صناعة الأبجدية الأولى للفن بالنسبة إلي، بالتأكيد فضل الذاكرة الأولى ساهم كثيرا في إعادة صوغ المشهد من جديد لكن بوعي أكثر تطورا، فكانت مرجعيتي الأولى في جميع أعمالي الفنية وخطابي الجمالي.
ملامح شخصية
عرضت مجموعة "رائحة الشتاء" المستوحاة من مجموعة للراحل القاص محمود عبد الوهاب بالعنوان نفسه، فكيف حولت القصص إلى لوحات؟
"رائحة الشتاء" مجموعة قصصية رائعة جدا، لامست مخيلتي في صناعة صورة فنية مجاورة للنص الأدبي الذي أبدع فيه الأديب محمود عبد الوهاب، وهي مجموعة أعمال تحاكي مشهدية النص الأدبي الذي يستعرضه الكاتب، كنت عرضتها في مقر الاتحاد العام للأدباء والكتـــاب العراقيين فرع البصرة. وربما كان لها الأثر الكبير في تجربتي تقنيا.
ما شدني أكثر في مجموعة "رائحة الشتاء" القصصية هي كيف اعتمد الكاتب فيها على التخيل القصصي وصناعة الصورة، أي توليفها وتوظيفها كمؤثر سينمائي وتصور تشكيلي، ليؤثث من خلالها للمكان كمشهد تام قبل دخول بطل القصة ليؤدي حكايته.



