يقدم الفنان التشكيلي اليمني حكيم العاقل في "فيلا آزاد" في القاهرة مجموعتين فنيتين مترابطتين من حيث الأجواء والأفكار. أطلق الفنان على هذا المعرض عنوان "بين عرافة النجوم وترانيم لا نهائية". وتواصل هاتان المجموعتان، من حيث المناخ، عالم الطائر الخافق الذي التقطت عينه مشاهد وجدانية وجغرافية في عدد كبير من أعمال الفنان السابقة. الفكرة الأساس التي تقوم عليها هاتان المجموعتان تتركز إلى حد كبير على "استلهام الذاكرة والتراث اليمني والطقوس والشعائر المرتبطة بها، ومحاولة البحث في المساحات الإنسانية الممتدة عبر الزمن إلى ما وراء العالم المرئي، مستلهمة ميثولوجيا الفضاء والرموز السبئية القديمة"، كما جاء في البيان الصحافي للمعرض.
فوق هضاب اليمن
منذ أكثر من سنة، انشغل الفنان بتحقيق رؤاه الفنية والفكرية وترجمتها في لوحات جديدة ذات ثيمة محددة. وها هي تلك اللوحات حاضرة اليوم متوجة رحلة طائر استودعه الفنان فضاء اليمن كي يسرد مشاهدها الوجدانية واليومية اللصيقة بالخيال كما بالواقع، وبالذاكرة كما بالحاضرالمجروح بالحروب والأزمات الاقتصادية المتتالية، والمحتفظ في الوقت ذاته بنضارة تأبى أن تندثر.
شهدت لوحات حكيم العاقل تبلورا لافتا خلال السنوات العشر الأخيرة، من دون أن تخرج عن انشغاله ببلده، الذي رفض مغادرته حتى اليوم رغم الحروب. أما هذا التبلور فجاء حين "ارتفع" الفنان عن سطح الأرض ليستحيل طائرا يمنيا، يلتقط من الأعلى المشاهد الطبيعية وانشغالات الناس اليومية، من الزراعة والحصاد إلى لقاء الأصحاب ووصلات الغناء والموسيقى في باحات البيوت ودواخلها.
شكلت الموسيقى والعزف إلى اليوم شقا كبيرا من أعمال الفنان. ولا غرابة في ذلك، إذ أن اليمن يمتلك إرثا موسيقيا غنيا يعود تاريخيا إلى ما قبل العصر الجاهلي، ويعد من بين أكثر الميراثات الموسيقية عراقة وتأثيرا في العالم العربي. أما إيغال الموسيقى في الذاكرة الشعبية، وحضورها في شتى المناسبات، فقد تجلى في لوحات الفنان السابقة بوفرة شديدة، وحضر أيضا بقوة في الشق الثاني من المعرض الذي عنونه بـ"ترانيم لا نهائية"، وهي ترانيم تتجدد باستمرار، وتبقى حميمة في دفء لوحاته وغموضها.




