تتخذ الكاتبة الفرنسية روز أرييس من الجزر مدخلا للتأمل في الإنسان الهارب نحوها، وفي ذلك الحنين الغامض الذي يدفع البشر، منذ آلاف السنين، إلى تخيل الخلاص في قطعة أرض معزولة.
يصعب اختزال أفلام الدورة الخامسة من "مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي" في حدث واحد أو مسار منفصل، فهي قابلة للقراءة كمنظومة دلالية متجاورة، أو كخيط منسوج على مستوى القضايا المطروحة.
لعل أبرز ما يميز دعاة "فكر الاختلاف" هو تحديدهم للهوية على أنها انتقال وعبور. إنها عندهم حركة. ومن يتحدث عن الحركة والعبور لا بد أن يستحضر قنطرات الوصل فينفي الجدران العازلة.
لو سافرت ليلا بالسيارة بين مدينة ومدينة فلا شك أن عينيك ستبذلان أعظم جهد يمكن أن تبذلاه للانتباه لما يحدث على الطريق، مسلطتين في السكون على عيون القطط التي تشِم جسد الأسفلت، فتبقيان بذلك أسيرتي مشهد…
نضطرّ في سفرنا إلى التخلّي عن أشياء لا تتسع لها الحقيبة، مهما نبغنا في حكمة تدبير طيها وتصفيفها وترتيبها. أشياء ندعها جانبا مرغمين أمام ثقل الحمولة وعدم استيعاب نوعية الزاد للفائض من كمية الزائد…
ما يدور داخل البيوت، وبين أزقة الحواري في هذا العالم الواسع، أكثر بكثير مما تقدّمه لنا تجارب السفر والسياحة. وحدها تفاصيل الحياة اليومية الدقيقة، وما يسكن قلوب هؤلاء البشر المتناثرين في هذا المحيط…