رسائل وضربات لرسم "خطوط حمراء" لمعركة غزة

إسرائيل تريد إزاحة "حماس"... وإيران ترفض خسارة "الورقة الفلسطينية"

رسائل وضربات لرسم "خطوط حمراء" لمعركة غزة

منذ هجوم "حماس" الصاعق وعبور عناصرها غلاف غزة يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول، تجري عملية مكثفة لتبادل رسائل عبر الأقنية الدبلوماسية والاستخباراتية من جهة، والضربات والغارات العسكرية من جهة ثانية، لتحديد "الخطوط الحمراء" للهجوم الإسرائيلي على غزة وأهدافه النهائية.

بعثت تل أبيب رسائل بأن الهدف النهائي للعملية العسكرية الجوية والبرية والبحرية، سيكون القضاء على "حماس" في غزة وإزاحتها من المشهد وإجراء تحول استراتيجي هناك.

إسرائيل

بعثت تل أبيب رسائل بأن الهدف النهائي للعملية العسكرية الجوية والبرية والبحرية، سيكون القضاء على "حماس" في غزة وإزاحتها من المشهد وإجراء تحول استراتيجي هناك.

وهي في حالة رد، ومستعدة لخوض معارك على جبهات مختلفة، وتحديدا في سوريا ولبنان. لذلك طلبت دعما لتشكيل تحالف عسكري سياسي، أشبه بذاك الذي شكل ضد "داعش" لدعم حرب غزة وردع حلفاء إيران ومنع فتح جبهات جديدة.

AFP
مركبات مشاة قتالية تابعة للجيش الإسرائيلي تنتشر على طول الحدود مع قطاع غزة في جنوب إسرائيل في 13 أكتوبر 2023

ووفق ذلك، وجهت ضربات استباقية لمطاري دمشق وحلب ودخلت في جولات تصعيد مع "حزب الله" في جنوب لبنان، بعضها كان في مزارع شبعا ضمن قواعد الاشتباك بين تل أبيب و"حزب الله".

وقام رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، بضم رئيس "حزب الوحدة" بيني غانتش، لتشكيل "حكومة حرب". كما حصل على دعم رئيس المعارضة، مائير لابيد لـ"اجتثاث حماس"، لكنه اشترط إخراج المتطرفين للدخول في حكومته.

تضمنت رسائل إيران التي نقلت إلى واشنطن ولندن وباريس، أن طهران وحلفاءها مستعدون لفتح جبهات لبنان وسوريا والعراق لمنع حصول تحول استراتيجي.

إيران

بعثت طهران عبر وسطاء ودول غربية مجموعة من "الخطوط الحمراء"، بينها أنها لن تسمح بإزاحة "حماس" من المشهد وإجراء تحول استراتيجي. وحسب تحليل أحد الوسطاء، فإن إيران تعتقد أن القضاء على بنية "حماس" تعني أولا، خسارتها مكونا سنيا في "محور الممانعة" القائم على جبهات وفصائل وتنظيمات شيعية. كما تعني، ثانيا، خسارتها ورقة استراتيجية في الشرق الأوسط عبر "ورقة فلسطينية" في ملف الصراع العربي- الإسرائيلي.

Reuters
قنابل مضيئة أطلقت من الجانب الإسرائيلي تشتعل بالسماء كما تظهر بالقرب من الحدود اللبنانية - الإسرائيلية بجنوب لبنان في 11 أكتوبر 2023

وتضمنت رسائل إيران التي نقلت إلى واشنطن ولندن وباريس، أن طهران وحلفاءها مستعدون لفتح جبهات لبنان وسوريا والعراق لمنع حصول هذا التحول الاستراتيجي.

وتضمنت "الخطوط الحمراء" الإيرانية أيضا، رفض اقتحام بري واسع واغتيال قادة بارزين من "حماس" في غزة أو خارجها، يساهم في ضعضعة الحركة، مع تشديد أقل على العنصر الثالث مقابل تشديد على الأول.

هناك "حقد" من مسؤولين في دمشق على "حماس" بسبب موقفها في العقد الأخير، مقابل العلاقة الجيدة مع رئيس السلطة محمود عباس وحركة "فتح".

سوريا

وصلت رسائل إلى الرئيس بشار الأسد  وموسكو، وتضمنت ضرورة عدم الدخول في هذه المعركة الكبيرة والتزام الجيش السوري الحياد العسكري عبر الجولان وضبط تحركات تنظيمات إيرانية. وبالفعل، ظهرت بعض التعليمات الرسمية في دمشق ضمن هذا الاتجاه.

كما دارت أحاديث عن مساع تبذل للوصول إلى توازن في دمشق، بين ثلاثة عناصر:

الأول: ضغوطات إيران السياسية والعسكرية لتحريك ميليشياتها في جنوب سوريا لشن رشقات قصف لفتح جبهة أو التلويح بفتحها ورغبة دمشق بمواكبة الموقف إزاء القضية الفلسطينية.

AFP
صور لأقمار صناعية تظهر الأضرار التي لحقت بمطار دمشق الدولي في سوريا، بعد غارة جوية إسرائيلية، في يناير 2023

الثاني: المطالب العربية والإبقاء على مسار التطبيع والتقارب مع عواصم عربية.

الثالث: "حقد" مسؤولين في دمشق على "حماس" بسبب موقفها في العقد الأخير مقابل العلاقة الجيدة مع رئيس السلطة محمود عباس وحركة "فتح".

وكان الأسد قد تلقى اتصالين هاتفيين من كل من رئيس الإمارات الشيخ محمد بن زايد، والرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، تناولا أوضاع غزة.

تبلغت عواصم غربية، تحذيرا من أن عملية عسكرية برية إسرائيلية في غزة التي تضم 2.3 مليون شخص، ستؤدي إلى كارثة نزوح نحو مصر مع قلق من تغييرات ديموغرافية وتهديدات إرهابية.

رسائل عربية

تبلغت عواصم غربية، تحذيرا  عربيا من أن عملية عسكرية برية إسرائيلية في غزة التي تضم 2.3 مليون شخص، ستؤدي إلى كارثة نزوح نحو مصر مع قلق من تغييرات ديموغرافية وتهديدات إرهابية. كما تضمنت تحذيرات من أن فصائل متطرفة هي التي ستملأ أي فراغ لغياب "حماس" وتفكيك بنيتها، خصوصا في ضوء وجود بقايا "داعش" هناك وفي الجوار الجغرافي.

AFP
فلسطينيون يفرون مع أمتعتهم إلى مناطق أكثر أمانًا في مدينة غزة بعد الغارات الجوية الإسرائيلية، في 13 أكتوبر 2023

ومع إدراك أن الأولوية الآن للبعدين الإنساني والعسكري العاجلين، فإن هناك تداولا لأفكار بضرورة التفكير في "اليوم التالي" وطرح صفقة كاملة، تتضمن- إضافة إلى ضرورة التفكير بضبط قواعد المعركة المقبلة والبحث في صفقات صغيرة- تتضمن مقايضة سجناء وأسرى وممرات إنسانية، وبعض الأفكار المتعلقة بدعم السلطة الوطنية الفلسطينية والبحث عن احتمالات لتحريك عملية سياسية والتسوية. وهناك اقتراح لعقد قمة عربية مصغرة لهذا الغرض.

هناك رسائل إلى طهران بعدم وجود رغبة من إدارة الرئيس جو بايدن في توجيه كل اللوم إلى إيران وعدم توسيع المواجهة المباشرة معها.

رسائل أميركية وغربية

تؤيد الدول الغربية خطاب إسرائيل ضد "حماس" وتقدم الدعم العسكري والاستخباراتي والسياسي لها مع أمل بـ "تحييد المدنيين" وفتح ممرات لهم. لكن هناك رسائل إلى طهران بعدم وجود رغبة من إدارة الرئيس جو بايدن في توجيه كل اللوم إلى إيران وعدم توسيع المواجهة المباشرة معها، على أمل أن تؤدي هذه الرسائل إلى حصر المعركة في غزة وضد "حماس"، ضمن قواعد اشتباك متفاهم عليها.

رسالة الحركة، هي أن "الوقت حان لفتح الجبهات ودعم غزة لإجراء تغيير استراتيجي مضاد، وأن الحركة، في الوقت نفسه، مستعدة لهذه المعركة... والكلام سيكون للميدان".

رسائل "حماس"

يدافع مسؤولو الحركة عن الهجوم الذي شنته "كتائب القسام"، يوم 7 أكتوبر/تشرين الأول ويعتبرونه ردا على انتهاكات إسرائيلية متكررة وممارسات حكومة أقصى اليمين وتحويل "خرافات متطرفة" إلى أجندة سياسية حكومية وتضييقات على السجناء والأقصى واستمرار الاغتيالات. والاعتراف في جلسات خاصة بـ "انتهاكات فردية" حصلت ضد نساء وأطفال بعد الهجوم.

وإذ جرت جلسات عدة بين مسؤولين من إيران و"حماس"، و"حزب الله" في بيروت، في الأيام الأخيرة لتنسيق المواقف، فإن رسالة الحركة، هي أن "الوقت حان لفتح الجبهات ودعم غزة لإجراء تغيير استراتيجي مضاد، وأن الحركة، في الوقت نفسه، مستعدة لهذه المعركة... والكلام سيكون للميدان".

سيبقى تبادل الرسائل قائما سواء بالوسائل الدبلوماسية والاستخباراتية والخطابية أو بالضربات والغارات العسكرية في ساحات المواجهة المختلفة. بعضها يتضمن، بالفعل، إيصال رسالة، وبعضها الآخر يقع فقط في إطار حفظ ماء الوجه.

لكن حدود معركة غزة لا تزال غير مرسومة، فهل ستبقى في حدودها أم تتجاوز "الخطوط الحمراء"... والحدود؟ 

font change

مقالات ذات صلة